أميرة هشام.. صحفية ترفع شعار الإنسان أولاً


بطلة هذا الأسبوع هي الصحفية أميرة هشام.
بدأ ارتباطها بمهنة الصحافة من خلال القراءة والاطلاع، كانت تعشق الكتب، وتحب العوالم التي تنكشف أمامها بين السطور المنقوشة بأحرف.
صنعت أرشيفًا من قصاصات أخبار الحوادث قبل أن تعي مفهوم الأرشيف الصحفي، تقول لـ”المرصد”: “كانت تؤرقني أخبار الحوادث في سن مبكرة من عمري، وبالأكثر حوادث الاختطاف، فكنت أقوم بجمع المواد الصحفية المنشورة عن هذه الحادثة، وأجمعها في ملف واحد كأرشيف يمكنني العودة إليه وأعيد قراءته”.
كانت والدة أميرة قارئة مداومة لسناء البيسي، وفي يوم أخبرت الأم الابنة برغبتها بأن تحذو حذو “البيسي” في الكتابة، من هنا بدأ مفهوم الرغبة والارتباط بالكتابة يتنامى إلى ذهن أميرة.
أما والدها لم يشجعها على هذه المهنة، إذ كان يعترف فقط بالجرائد الرسمية كنمط وحيد للصحافة، وما دونها في عصر التكنولوجيا والمواقع الإلكترونية ليس من الصحافة في شيء.
في النهاية، اختارت أميرة دراسة الإعلام في المرحلة الجامعية، فعملت بالفعل لصالح عدد من المواقع الشبابية منها موقع “بُص وطُل”، وكانت تراسلهم بأخبار الجامعة، وتقترح العديد من الموضوعات الحديثة.
وقبل التخرج التحقت بجريدة البديل، كانت وقتها من الصحف المستقلة الناشئة كتجربة شبابية رائدة، واستطاعت أميرة في عامها الـ21 الانضمام إلى نقابة الصحفيين، لتحقق أول تحد كبير ﻷن الالتحاق بالنقابة يحتاج سنوات طوال من العمل الصحفي على الأغلب.
تنقلت أميرة بين عدد من الأقسام الصحفية، ومنها قسم الاقتصاد والتحقيقات، وفي بداية 2010 التحقت بالعمل في بوابة الأهرام الإلكترونية خلال فترة بثها التجريبي قبل انطلاقها بشكل رسمي، ثم كلفها رئيس التحرير في سبتمبر 2012 بتغطية الملف القبطي، وكان هذا الوقت حرجًا في تاريخ مصر على المستويين السياسي والاجتماعي.
توضح أميرة، أن هذه الفترة كانت تتسم بالغلو في التشدد الديني، وتواكب أحداثًا طائفية وقعت ضد الأقليات الدينية، وكان من الخطورة أن تغطي فتاة محجبة الملف الديني المسيحي في عصر الإخوان المسلمين، ورغم ذلك، انطلقت مع أول حدث جلل عاصرته في الملف وهو اختيار البابا تواضروس الثاني بطريركًا للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
تقول أميرة: “كنت حريصة جدا على استخدام المفردات الصحيحة، وعدم الوقوع في أي خطأ، وانتقاء موضوعات توحي بالسلام في ظل مجتمع يسوده التشدد ومعطياته صعبة في هذه الفترة”.
انتقت أميرة العديد من القصص الإنسانية التي تقرب الجمهور والقراء إلى الملف، ومنها موضوع عن الراهبات اللواتي جئن خصيصًا من أديرتهن من أجل المشاركة في اختيار البابا الـ118 للكنيسة المصرية، وكتبت عن قصصهن.
تقول: “حاولت أكتب بطريقة موضوعية، وأقرب الناس مصطلحات الكنيسة بشكل بسيط، مثلًا بكتب الكلمة وبين قوسين معناها حتى يقترب القاريء المسلم من هذه الموضوعات ويشعر أنه يستطيع فهمها فيحدث التقارب والسلام في المجتمع من خلال الكتابة”.
وبخلاف الملف القبطي، كتبت أميرة في ملفات التنمية والحماية الاجتماعية والفئات الأولى بالرعاية، ومؤخرًا في ملف السيارات.
واجهت أميرة العديد من الصعوبات في عملها على مستوى التغطيات التي تناولت فيها أحداث عنف، تتذكر منها يونيو 2013 حين وقعت حادثة مقتل مسلمين شيعة على يد متطرفين في واقعة عرفت إعلاميًا بـ”أحداث زاوية أبو مسلم”، تخبرنا أميرة أن فكرة خوف وفزع زوجة وابنة الشيخ المغدور به فزعت أحلامها، وأثرت هذه الحادثة بشكل كبير على نفسيتها، وكذلك أحداث دهشور الطائفية التي وقعت في العام نفسه.
أما إيجابيات الملف الخاص بالأقليات الدينية ترى أنه قربها من أشقائها في الوطن، تصف لنا كم كانت تستمتع بالدخول إلى الكنائس وإيقاد الشموع، والتعرف على القيادات الدينية المسيحية الذين قابلوها بترحاب جم؛ وتقول: “في المجمل كانت تجربة ثرية استفدت منها الكثير، وتعلمت أيضًا أن ليس كل ما يعرف يقال ففي مثل هذه الملفات الشائكة تبقى عيوننا على سلامة بلدنا كأولوية قبل الكتابة”.
تؤكد أميرة أن الصحفي/ة دون تطوير من أدواته/ا لا يمكنه/ا الاستمرار في هذه المهنة المتسارعة التغير، وهذا ما تفعله دائمًا، ففي الوقت الذي تنشغل فيه بمسؤولية 3 أبناء، لا تهمل متابعة تطور المهنة ليس في مصر فقط بل حول العالم، وتحاول الكتابة عن موضوعات وملفات جديدة ومنها ملف السيارات.
تقول: “أدركت أن المستقبل للكتابة المتخصصة، فطرقت ملف السيارات وكتبت على طريقة (فريق الرجل الواحد)، حيث أقوم بالتصوير والمونتاج والكتابة لإنتاج مادة صحفية مكتملة”.
وفي وسط هذه السرعة الكبيرة التي خلقتها السوشيال ميديا لم تنس أميرة القصص الإنسانية، تقول: “أحب العمل على الإنسان في أي ملف، ففي ملف السيارات أزور سوق الجمعة وأتحدث مع الناس القادمين لبيع سياراتهم القديمة، وأروي قصصهم بشكل أدبي، فما يهمني أنسنة كل خبر أو تقرير مهما كان جافًا”.
تطمح أميرة بالعديد من الأمنيات التي تسعى بالفعل لتحقيقها، أولها الانتهاء من مشروعها اﻷدبي الأول، وكتابة رواية تفرد فيها مساحة كبيرة للإبداع والخبرات المتراكمة على مدار عملها الصحفي منذ 2010 حتى الآن، والحلم الثاني هو صناعة محتوى صحفي على منصة “تيك توك”، أما الحلم الثالث واﻷخير في المرحلة الحالية هو نشر قيمة القراءة والمتابعة الجماهيرية الواسعة.
تقول: “أحاول الحد أو تقليل الفجوة بين السوشيال ميديا والقراءة والتي تكاد تبتلع فيها التكنولوجيا الصحافة التقليدية، وأرغب في تقريب القراءة لقلوب أكبر عدد ممكن من الجمهور وأن يكون لي على الأقل مليون متابع/ة يحبون القراءة المتأنية بالطريقة التقليدية القديمة التي كنا نعرفها ونحب من أجلها الصحافة والكتابة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى