إسراء حامد.. صحفية صاحبة قلم رشيق

بطلة حكاية اليوم، صحفية متميزة تمتلك حسًا أدبيًا عاليًا، تميل إلى حل مشكلات وهموم الناس من خلال قلمها الرشيق، وترى في بسطاء الشارع أعمق الحكايات وأصدقها، فهم بالنسبة لها التاريخ غير المكتوب الذي يجب أن يٌروى على لسانهم، بطريقتهم و لهجتهم.. فتعالوا بنا نتعرف على السيرة الذاتية للكاتبة الصحفية إسراء حامد.

هكذا كانت البداية
وُلدت إسراء حامد في محافظة أسيوط، وفى مرحلة الطفولة كانت تميل لقراءة الصحف و الروايات والقصص القصيرة و الكتابة والمشاركة في المسابقات المدرسية، والاذاعة المدرسية، وفى مرحلة الصبا تأثرت بمقالات الكاتب الصحفي الراحل عبد الوهاب مطاوع، وتمنت الانتماء إلى مدرسته التى تميل إلى حل مشكلات وهموم الناس من خلال القلم الرشيق، وأيضًا تأثرت بكتابات الراحل أنيس منصور في الأهرام، والراحلة نوال السعداوي. ومن هنا تولد لديها حلم الالتحاق بكلية الإعلام.

حصلت إسراء على مجموع 97.2 % في الثانوية العامة، وكانت الأولى على محافظة أسيوط في القسم الأدبي، كرمتها الإدارة التعليمية بالمحافظة، والتحقت بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وبعد الإلمام بمواد العام الدراسي الأول، فضلت الانتساب إلى قسم العلاقات العامة والإعلان.

وطوال المرحلة الجامعية كانت بطلتنا تواظب على تدريب الصحافة فى مجلة “صوت الجامعة”، وقد نُشر لها أول موضوع صحفي في مجلة صوت الجامعة بتشجيع من الدكتور عواطف عبد الرحمن أستاذ الصحافة بكلية الإعلام، وكان يتحدث عن قضية “الزواج العرفي بالجامعات”، وبعد 4 سنوات دراسية حصلت على بكالوريوس الإعلام بتقدير عام امتياز .

بعد الجامعة
فور التخرج، عملت إسراء حامد فى قسم خدمة العملات بأحد البنوك، ولم تلقى شغفها فى هذه المهنة لذا تركتها وعادت إلى مهنة البحث عن المتاعب، وعملت مراسلة صحفية من محافظة أسيوط في صحف إقليمية، ثم راسلت جريدة الدستور ، و عملت مراسلة تلفزيون إقليمي في نفس الوقت، وبعد عامين ومع إثبات كفائتها طُلب منها الانتقال للعمل في قسم المحافظات بالقاهرة.

بالفعل انتقلت إسراء إلى القاهرة للعمل بقسم المحافظات، ثم قسم التحقيقات، بعدها انتقلت إلى جريدة اليوم السابع للعمل في قسم المنوعات والمرأة، و مع خروج جريدة الوطن للنور في عام 2012 انتقلت للعمل بها كمحررة في قسم “الفيتشر”.

و”الفيتشر الصحفي” هو أحد فنون الكتابة الصحفية، ومن خلاله يوظف المحرر تقنيات السرد الروائي لتبسيط الموضوعات من ناحية، وبيان سياقها الزماني والمكاني من ناحية أخرى، وهو من أهم وأصعب الفنون الصحفية، لأنه يتطلب موهبة خاصة من الصحفي، كأن يكون لديه حس صحفي وعين ثاقبة قادرة على التقاط الأفكار وبلورتها، وأن يتمتع بأسلوب مبتكر في سرد قصته. وفي جريدة الوطن تمكنت إسراء حامد من إعداد الكثير من “الفيتشرات” و اللقطات الصحفية المختلفة خاصة إبان ثورة 30 يونيو 2013.

أهم المحطات المهنية
ومن أكثر الموضوعات الصحفية القريبة إلى قلب بطلتنا، موضوع قصة عربة “كارو” بطلها حمار قام بنقل مصابين من مذبحة حدثت في أسوان بين قبائل الدابودية والهلالية، فى هذا الموضوع نقلت لنا إسراء حامد مشهدًا صعبًا في لقطة بسيطة، بطلها حيوان و عربة خشبية فحسب.

أما أهم محطاتها المهنية في مجال الصحافة، فكانت حصولها على جائزة التفوق الصحفى من نقابة الصحفيين في قسم المرأة عام 2017 عن موضوع “عزبة فكيهة” عن السيدات المهجورات، أى بدون عائل وينفقن على أسرهن في غياب الزوج و دون انفصال رسمي أيضا.

إلى جانب هذا عملت إسراء حامد على ملفات عديدة في مجال الصحة و العشوائيات و البيئة و الطفل و اللقطات الخفيفة و المرأة، وكانت عينها دائما على المواطن البسيط، وحصلت على استجابات عديدة لمشكلات مختلفة، ورغم خبرتها الكبيرة فى مهنة الصحافة، إلا أنها تعتبر أن كل موضوع صحفي ينشر لها هو بمثابة بداية جديدة لها، و كأنها تكتب لأول مرة.

مواقف صعبة
يُطلق على الصحافة لقب “مهنة البحث عن المتاعب”، لما يتعرض له الصحفي/ة من مخاطر بسبب الموضوعات والقضايا التي يتم إثارتها وتسليط الضوء عليها، وكحال معظم أقرانها العاملين فى المهنة لم تسلم إسراء حامد من التهديدات على مدار سنوات عملها فى الصحافة، ولعل من أصعب المواقف التى تعرضت لها خلال مسيرتها المهنية واقعة اعتداء طيب عليها بالضرب فى مقر عملها سنة 2016، بعد أن كشفت إهماله وتسببه فى وفاة عدد كبير من السيدات أثناء قيامه بعمليات قيصرية لهن في عيادة نساء يمتلكها بمنطقة شعبية.

كتابة القصص القصيرة
فتحت الصحافة عالمًا جديدًا لإسراء، هو الأدب، قررت أن تطرق بابه من خلال كتابة القصص القصيرة التي كانت تداوم على قراءتها في طفولتها لأعمال عظماء الأدب المصري أمثال نجيب محفوظ و يوسف إدريس و يوسف السباعي، و قررت في فترة الحظر التي فرضتها الحكومة المصرية على المواطنين عام 2020، بسبب انتشار فيروس كورونا أن تجمع كل القصص التي كتبتها على مدار السنوات السابقة، و أضافت عليها قصصًا جديدة لتكون مجموعة “ستموت بعد ساعة” التي نشرت عام 2021 و شاركت في معارض عربية و محلية.

تتحدث المجموعة القصصية التى تتكون من 21 قصة عن الموت والحياة من خلال قصص واقعية ومعاصرة في قلب الحضر والريف و البيوت المصرية، و بها 3 قصص عن كورونا، وقد حرصت بطلتنا على رصد وتسجيل هذه الفترة بطريقة مبتكرة. وتعتزم فى الفترة المقبلة نشر الطبعة الثانية والثالثة من هذا الكتاب.

وبجانب جائزة التفوق الصحفي، حصلت إسراء حامد في مجال الأدب على تكريم من مجلة روز اليوسف العام الماضي، كأفضل 100 قصة بمشاركة أدباء من 11 دولة عربية، و تم نشرها في الكتاب الذهبي العام الماضي الذي يصدر عن المؤسسة العريقة، وذلك عن قصة “خريف السيد أحمد” والتي تتحدث عن خريف الصحافة المصرية.

شغف التعلم والتطور
على مدار السنوات الماضية، حرصت إسراء على تطوير مهاراتها من خلال الالتحاق بدورات تدريبية في مجال عملها، كما حصلت على دبلومة السياسة في كلية الدراسات الأفريقية جامعة القاهرة، بتقدير جيد جدا، ودبلومة علوم الصحافة الرقمية من الجامعة الامريكية بتقدير امتياز، و دبلومة التقديم التلفزيوني من ماسبيرو، و عدد من الدورات العسكرية من أكاديمية ناصر، و دورات العلوم السياسية من مراكز بحثية، لتشق طريق نجاحها، وتعمق ثقافتها وتصقل موهبتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى