القصة الكاملة لأزمة الصحفيين الحاصلين على أحكام “غير مُنفّذة” للانتساب إلى النقابة 

في يوم الأحد الموافق 12 مايو 2024، حصل نحو 20 صحفيًا/ة على حكم من اللجنة الاستئنافية للنقابة، بالقيد في جدول تحت التمرين والانتساب، غير أن الحكم لم يتم تنفيذه من قِبل النقابة.


بدورها تواصلت مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام، مع مجموعة من الصحفيين الحاصلين على أحكام؛ لمعرفة أسباب التوقّف عن تنفيذها، كما تواصلت مع سكرتير عام النقابة، جمال عبد الرحيم، للوقوف على أسباب التعطّل، بالإضافة إلى استعراض الرأي القانوني الخاص بالحكم، والإجراءات القانونية التي اتبعها الصحفيون في مسيرتهم، للانضمام إلى النقابة.

 

صابر سكر: لم نُخطر النقابة رسميًا.. والنقيب يتعنّت في التنفيذ


قال الصحفي والمحامي صابر سكر، الحاصل على حكم بضمه إلى النقابة منتسبًا، إن بعض الحاصلين على الحكم بالقيد في جدول الانتساب، لم يخطروا النقابة بشكل رسمي بحكم المحكمة، فقط أبلغوا النقيب خالد البلشي، الذي -بحسب قوله- تعنّت ضدهم.


وأضاف في حديثه للمرصد، أنه يدرس اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري؛ لاختصام نقيب الصحفيين، ووزير الداخلية، لتنفيذ الحكم الصادر، من أجل إضافة مهنة “صحفي” ببطاقة الرقم القومي، لافتًا إلى اتفاقه مع زملائه المتضررين/ات، على عقد اجتماع تشاوري، لمناقشة أكثر من مسار يمكنهم التحرّك فيه، وأخذ خطوات على ضوء ذلك الاجتماع.

حازم رفعت: النقيب أبلغنا أن الحكم الصادر يشوبه عوار قانوني

قال الصحفي حازم رفعت، الحاصل على حكم الانتساب إلى النقابة، إنه في يوم الأحد الموافق 12 مايو 2024، حصل نحو 20 صحفيًا/ة على حكم من اللجنة الاستئنافية للصحفيين، بالقيد بجدول تحت التمرين، وأيضًا جدول المنتسبين.

وأضاف في حديثه للمرصد، أنه مع استخراج الصيغة التنفيذية، توجّه الحاصلين/ات على الحكم إلى نقابة الصحفيين، لمقابلة النقيب خالد البلشي، الذي أبلغهم بأن الحكم الصادر لا يُعترف به؛ كونه يشوبه عوارٌ قانونيٌ، بعدم حضور عضوي المجلس لجلسة الحكم، لصدوره بالمخالفة لنص المادة 14 من قانون إنشاء نقابة الصحفيين، الصادر بالقانون رقم 76 لسنة 1970، والتي تنص على الآتي: “يحق لمن صدر القرار برفض قيده، أن يتظلّم خلال 30 يومًا من تاريخ إبلاغه به، أمام هيئة تؤلف على النحو التالي: أحد مستشاري محاكم الاستئناف تندبه الجمعية العمومية لمحكمة الاستئناف، أحد رؤساء النيابة العامة، رئيس هيئة الاستعلامات أو من ينيبه، إثنين من أعضاء المجلس النقابة ينتخبهما المجلس سنويًا”.

 

إسحاق يوسف: قرار النقابة ليس نهائيًا وننتظر التنفيذ

 

تحدّث الصحفي إسحاق يوسف، وهو المدير التنفيذي لمجلة “إيه وان مصر اللندنية”، عن الصعوبات التي واجهته على مدار عمله الصحفي، لما يزيد عن 18 عامًا. 

 وقال في حديثه للمرصد، إنه رفع قضية مع المحامي، بناءً على أرشيفه الصحفي الكبير في العديد من الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية، والذي تضمّن تحقيقات وتقارير، وغيرها من فنون العمل الصحفي. 

وأضاف: “تلقّيت وعودًا في أكثر من مرة بالتعيين، لكن الأزمة أن كافة الوعود كانت تنتهي بدون شيء، لأبدأ رحلة البحث عن مؤسسة صحفية من جديد، على أمل التعيين، ومنها جريدة وطني الأسبوعية، لمدة 3 سنوات، التي أنهت التعامل مع العديد من الصحفيين/ات بعد ثورة 25 يناير 2011، وكنت من بينهم”. 

وأوضح “إسحاق” أن لجنة القيد الاستئنافية حكمت له يوم 12 مايو، بقيده بجدول المنتسبين، وتسلّمت النقابة الحكم بعد صدوره بأسبوع، مؤكدًا أن قرار النقابة برفض الحكم ليس نهائيًا، والمدة ليست كافية للجوء الصحفيين/ات إلى القضاء مرة أخرى كورقة ضغط، والأمر قيد المناقشة من قِبل النقابة، ولم يُبت فيه بعد. 

ولفت إلى أن الجلسة كانت بحضور عضو عن الهيئة العامة للاستعلامات، وعضو من النقابة وهو محمد يحيي يوسف، وتغيّب عضو المجلس عبد الرؤوف خليفة، وهو ما عطّل تنفيذ النقابة للحكم. 

حسام الدين أحمد “حسام بدران”: خضعنا لاختبارات النقابة ومع ذلك لم نلتحق بها

تواصل المرصد مع حسام بدران، وهو صحفي لديه أرشيف في صحيفتي: الجمهورية، والعامل المصري التابعة لحزب الأحرار، وهو أول من حصل على حكم من المحكمة الاستئنافية لضمه إلى النقابة، يوم 28 يونيو 2022.

وقال “بدران” في حديثه لنا، إن أيمن عبدالمجيد كان في منصب سكرتير عام النقابة، وقت حصوله على حكم اللجنة، ورفض المجلس آنذاك تنفيذ الحكم، بحُجة أن لجنة القيد الاستئنافي من المجلس لم تكن حاضرة بالجلسة، لافتًا إلى أن أعضاء اللجنة كانوا في كل الأحوال يتغيّبون عن حضور الجلسات على مدار عامين، ثم تقدّمت النقابة بطعنٍ على الحكم الذي تم رفضه. 

وأضاف أنه مع وجود خالد البلشي على مقعد النقيب، تم تشكيل لجنة لـ26 صحفيًا/ة حاصلين/ات على أحكام، وعلى الرغم من ذلك فإجراء تشكيل اللجنة بالنسبة إلى الحاصلين/ات على أحكام مُخالف للقانون.

وتابع: “مع ذلك، خضعنا إلى العرض على لجنة مع إحضار الأرشيف، واجتياز اختبار أسئلة شفهية، بخلاف تقديم أوراقنا في النقابة، وبعد هذه الإجراءات تم قبول 8 صحفيين/ات، وتأجيل 5، ووقف 13 صحفيًا/ة جئت من بينهم، وحين حاولنا الاستفسار عن السبب، كانت الإجابة أن السبب جريدة العامل المصري التي أعمل بها، كونها غير مكوّدة”.

وأعلن “بدران” رفضه هذا الإجراء، مؤكدًا أن النقابة سبقت، وقبلت دفعات صحفيين من الجريدة، كونها حزبية ومُعترف بها، بالإضافة إلى قبول دفعات متنوعة من جرائد الميدان، والسوق الحر، رغم كل ما يمر بالصحيفتين -بحد قوله- من مشكلات مادية وإدارية.

النقابة ترد: الحكم باطل والحل اتباع الإجراءات المُنظمة للقيد 

تواصل المرصد المصري للصحافة والإعلام، مع جمال عبد الرحيم، سكرتير عام نقابة الصحفيين، والذي أكد أن العضوين المفترض حضورهما لجلسة الاستئناف هما جزء من هيئة المحكمة والتي لا تنعقد في حال غياب أحدهما، ما يعني أن الحكم من الأساس غير صحيح.

وأوضح عبد الرحيم أن قانون نقابة الصحفيين ينظم الإجراءات التي تبدأ باللجوء إلى النقابة أولًا عن طريق لجنة القيد الابتدائية، وحين يتم رفض طلب المتضرر يلجأ إلى لجنة القيد الاستئنافية، لكن ما يحدث هو تعجل للخطوات من خلال إجراء يسمى “إثبات حالة”، عن طريق محامي/ة يشير على الصحفي/ة بإثبات لجؤه/ا إلى النقابة التي لم تستجب، ومن ثم الوصول إلى اللجنة الاستئنافية كإجراء استباقي، ما يعني أن الإجراء من بدايته قائم على خطأ. 

وقال سكرتير عام النقابة في حديثه للمرصد، إن النقابة بالفعل أرسلت إلى مجلس القضاء، وفي صدد إصدار مذكرة بذلك، مضيفًا: “لا يمكن إنفاذ أحكام قضاء غير صحيحة، ولهذا هناك أحكامًا قضائية يتم الطعن عليها لاحتمالية خطأها”. 

وأشار إلى أن الطريق الوحيد للانضمام إلى النقابة هو وجود الصحفي/ة تحت مظلة جريدة ذات إصدار ورقي حاصلة على ترخيص من المجلس الأعلى للإعلام، يقول: “هناك 400 صحفي وصحفية متقدمين إلى لجنة القيد مؤخرًا ويتم النظر في أمرهم، فإن النقابة لا تتأخر عن  ضم صحفيين جدد إليها شريطة استيفائهم الشروط المشار إليها من قبل، أما غير ذلك يعد بابًا خلفيًا للدخول إلى النقابة، وهو ما نرفضه جملة وتفصيلًا من أجل الحفاظ على هذا الكيان”. 

 الوحدة القانونية: عدم تنفيذ الحكم له سند قانوني

قال مدير الوحدة القانونية بالمرصد المصري للصحافة والإعلام، أحمد عبداللطيف، إن موقف النقابة في عدم تنفيذ الحكم، هو قائم على سند قانوني، وهو بطلان تشكيل الهيئة بجلسة الحكم، استنادًا لنص المادة 14 من قانون إنشاء النقابة.

وأضاف يجب أن يقوم الحاصلون على أحكام استئنافية بالآتي:

أولًا.. إعلان النقابة بالصيغة التنفيذية، عن طريق مُحضري التنفيذ.

ثانيًا.. البدء في رفع دعوى تعويض مدنية عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم، على خلفية امتناع النقابة بتنفيذ حكم المحكمة.

وأخيرًا.. وجوب الانتظار، وتقديم طلب جديد إلى أول لجنة قيد يتم الإعلان عنها من قِبل النقابة، وحال الرفض، يتم التقدّم بتظلّم جديد أمام اللجنة الاستئنافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى