بروفايل

حسن الهتهوتي.. باحث عن المتاعب

بطل الأسبوع الحالي، واحد من الأقلام الندية الذين اكتسبوا قيم المهنة، وأدركوا أسرارها.. هوي الصحافة منذ نعومة أظافره، ودرس فنونها بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وانضم لمؤسسة أخبار اليوم ليحرر فى صفحة الحوادث ويكتب قصص القضايا والجرائم بأسلوب لفت انتباه القراء، أسلوب تميز بالسرد الشيق لوقائع الحوادث.. لم يتورع يومًا عن خوض مغامرات صحفية خطيرة من أجل البحث عن الحقيقة.. فتعالوا بنا نتعرف على السيرة الذاتية للصحفي حسن الهتهوتي.

 

وُلد حسن الهتهوتي فى محافظة أسيوط سنة 1989، وشهدت قرية عرب مطير التابعة لمركز الفتح طفولته وعنفوان شبابه، و تمام نضجه.. التحاقه بمهنة البحث عن المتاعب كان اختيارا وحلما رافقه منذ طفولته، ففي المرحلة الابتدائية كان يحرص على المشاركة بانتظام فى الإذاعة المدرسية، وكانت قراءة القصص والكتب شغفه وعشقه الطفولي، وﻷنه كان يعيش في قرية نائية بصحراء أسيوط الشرقية، فقد كانت الوسائل المتاحة لديه آنذاك لصقل موهبته صعبة للغاية، فعلى الرغم من وجود قصر ثقافة بمدينة أسيوط، إلا أن المواعيد به كانت مسائية ومتأخرة بالنسبة لشخص يعيش في قرية تنقطع مواصلاتها مع غروب الشمس تقريبًا.

 

بعد إتمامه مرحلة الثانوية العامة، التحق حسن بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وهناك أطلق العنان لعقله ورفع شعار التميز الدراسي، وبدأ رحلته المهنية عام 2009، كمراسل صحفي في مكتب “أخبار اليوم” بأسيوط، وعمل في جريدة “أسيوط اليوم” التي كانت تصدر بالتعاون بين شركة أخبار اليوم للاستثمار، ومحافظة أسيوط، بعدها التحق بجريدة “أخبار الحوادث”؛ مراسلًا لها من محافظته، وكان يرأس تحريرها آنذاك الكاتب الصحفي الراحل محمود صلاح، ملك صحافة الحوادث.

 

كان لكتابات محمود صلاح أثر كبير في نفس في حسن الهتهوتي، فمنها تعلم من كيف يكتب الحوادث بمزاج أدبي ولغة جذابة لا مثيل لها، وكيف تتحول صحافة الحوادث إلى رسالة للتوعية من الخروج عن القانون.

 

استمر بطلنا فى العمل كمراسل صحفي من أسيوط حتى مطلع عام 2012، حيث قرر الانتقال إلى القاهرة؛ بحثًا عن فرصة أفضل للعمل بين أساتذة المهنة، وكان الانتقال إلى القاهرة تحديًا جديدًا أمامه، إلا أن خبراته وتجاربه السابقة مكنته من بناء قاعدة مصادر جديدة، خلال فترة اتسمت بازدحام الأحداث السياسية والتظاهرات والاعتصامات. وفى العام ذاته انتهت مسيرة حسن الهتهوتي مع “أخبار اليوم”، ليبدأ مسيرة أخرى مع موقع “مصراوي” الإخباري.

 

تعتبر تجربة “مصراوي” من أهم التجارب الصحفية فى مسيرة حسن المهنية، لكونها مليئة بالأحداث أيضًا، ففي الشهر الأول له داخل “مصراوي”؛ تقدم إعلامي شهير ببلاغ إلى النائب العام ضد الهتهوتي بعد أن نشر خبرًا عن ضبط نجله بكمية من مُخدر الحشيش داخل أحد أقسام الشرطة في القاهرة، وجاء الموقع خصمًا هو الآخر في البلاغ، ومر بطلنا بلحظات عصيبة بسبب تلك الأزمة، فهو شاب لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره، قدم من قريته قبل أشهر قليلة، ووجد نفسه متهمًا في قضية، خاصة أن الإعلامي الشهير وجه التهديدات بملاحقته قضائيًا عبر برنامجه، وفى مقابل هذا تلقي حسن دعمًا كبيرًا من أساتذته في “مصراوي”، والإدارة، وانتهت الأزمة بحفظ النيابة للبلاغ.

 

شارك حسن خلال فترة عمله فى “مصراوي”، في حملات أمنية وتغطيات خطيرة، عاش خلالها لحظات مثيرة فى بعض الأوقات ومؤلمة في أوقات أخرى، نذكر منها تغطيته لاشتباكات شارع محمد محمود والطلقات المجهولة التى أصابت أشخاصًا كانون يقفون بالقرب منه في الشارع وكادت تصيبه إحدي الرصاصات الطائشة، والجثة التي أُلقيت من أحد المباني لتسقط بجواره وهو يقوم بتغطية أحد الأحداث، وواقعة تغطية حريق متعمد بعد مشاجرة بين منطقتين في الوايلي، وقتها أطلق مشعلو الحريق وابلًا من الرصاص على رجال الإطفاء (وكان حسن وزملائه الصحفيين معهم)، ليمنعوهم من إخماد النيران، قبل أن يتدخل الأمن المركزي.

 

أما أصعب التغطيات الصحفية فى مسيرة حسن الهتهوتي فكانت تغطية محاولة اقتحام قسم شرطة الأزبكية، يوم 16 أغسطس 2013، ففي هذا اليوم حاول الاقتراب إلى قسم الشرطة، وقادته الأحداث إلى الطابق الثاني داخل القسم، وكان المهاجمون يتحصنون في المباني المجاورة، ويُطلقون النيران بكثافة على القوات المحاصرة بالداخل، وعاش حسن لحظات الخطر القادم من المهاجمين، وشهد رصاصات الأسلحة الثقيلة تخترق جدران القسم، ورَأَى داخل القسم من يُمسك المصحف ليتلو القرآن، ودعوات النجاة، وعندما شعر أنها النهاية، أنجاه الله ومن معه، وخرج ليكمل مسيرته فى مهنة البحث عن المتاعب.

 

قضى حسن 3 سنوات في “مصراوي”، تولى خلالها رئاسة قسم الحوادث، قبل أن تنتهي المهمة في عام 2015، لتبدأ مهمة أخرى في موقع “دوت مصر” للعمل كمسئول عن الملف الأمني والقضائي، وكانت هذه التجربة ثرية بالصحافة النوعية والمعالجات المختلفة للقضايا، لكنها لم تطل.

 

في مطلع 2017، اختار الهتهوتي لنفسه مسارًا جديدًا في حياته المهنية، فانتقل للعمل في وحدة الصحافة الاستقصائية بجريدة “الدستور”، وتمكن هو فريق عمل الوحدة من إنتاج تحقيقات هامة، كان أقربها بالنسبة له تحقيق عقار “الدمسا” بالتعاون مع زميلته هايدي حمدي، الذي كشفا فيه تورط أطباء في إعطاء علاج قاتل لأطفال التوحد، رغم تحذيرات هيئة الغذاء والدواء من خطورته.

 

وأنتج أيضًا تحقيقا بعنوان «شيطان الدم.. حكايات في حياة هشام عشماوي» وثق من خلاله قصة حياة عشماوي منذ الطفولة، وبحث في تفاصيل الأحداث التي مرّ بها للوقوف على التغيرات التي يحتمل أن تكون سببًا في تحوله لواحد من أخطر الإرهابيين.

 

كما شارك في إنتاج العديد من الأفلام الوثائقية القصيرة، كان أهمهم فيلم “عائد من الموت” الذى أعده بالتعاون مع زميلته إيناس سعيد، وكشف فيه جانبًا إنسانيًا في حياة خبراء المفرقعات بعد تقديمهم شهداء أثناء تفكيك قنابل زرعها إرهابيون.

وخلال مشواره حرص حسن على تطوير نفسه وصقل مهاراته المهنية، من خلال الحصول على العديد من الدورات التدريبية، منها على سبيل المثال دورة المراسل العسكري بنقابة الصحفيين، ودورة إدارة الأزمات مع منظمة اليونسكو، ودورة عن مواجهة الأخبار الزائفة في كلية إعلام القاهرة، كما حصل على تدريب عن السرد القصصي الرقمي، وحصل أيضًا على دبلوم “سفير فلسطين”، حتى يتمكن من تقديم قضية فلسطين بطريقة مهنية.

ليس هذا فقط، فبعد حصوله على بكالوريوس الإعلام من جامعة القاهرة، قرر الهتهوتي خلال السنوات القليلة الماضية استكمال دراسته الأكاديمية، وهو الآن باحث ماجستير في قسم الأنثروبولوجيا (علم يدرس الإنسان بشكل أعمق) بكلية الدراسات الأفريقية العليا جامعة القاهرة، واختار بطلنا هذا التخصص لكي يبحث أكثر في حياة الإنسان، ولما لا فهو بطل رسالته الصحفية، عنه ينقل، وله يكتب، ويبحث أن تكون رسالة الماجستير الخاصة به عن قضية خاصة بأبعاد نفسية خطيرة في تناول الصحفيين لبعض القضايا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى