بيانات

ذكرى صامدة.. ومهنة على شفا الانهيار (بيان)

تحل الذكرى الــ 24 للاحتفال بيوم الصحفي المصري في العاشر من يونيو، ذكرى انعقاد الجمعية العمومية الحاشدة التي حضرها عدد كبير من الصحفيين، تنديدًا بالقانون رقم 93 لسنة 1995 والذي عُرف بقانون اغتيال الصحافة؛ حين اعترضت الجمعية العمومية على عدد من مواد القانون الذي كان أبرز سماته تغليظ العقوبات والجزاءات، وإباحة الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، وهو ما استدعى انعقاد الجمعية العمومية بشكل مستمر لمدة عام بهدف إسقاط القانون، مما أجبر الحكومة المصرية على تعديل المواد محل الاعتراض ليصدر بعدها القانون رقم 96 لسنة 1996، وليحقق الصحفيين ومجلس النقابة نصرًا عظيمًا عندما فرضوا وجهة نظرهم عن طريق تكاتفهم سويًا وتعاونهم نحو هدف موحد وهو إعلاء قيمة الصحفي المصري، والحفاظ على كرامته، وصون مهنية واستقلالية مهنة الصحافة.

وبعد تلك السنوات، وبالرغم من الجهود الحثيثة المبذولة من جانب جمهور الصحفيين وبعض مجالس النقابة المتعاقبة، والتي واجهت عدد من الهجمات التي تستهدف خنق المهنة والتضييق على العاملين بها، كان أوجها حين اتخذت النقابة العامة للصحفيين، عام 2016، عدة إجراءات تصعيدية بعد عقدها لجمعية عمومية طارئة لتحديد موقف النقابة من اقتحام قوات الأمنلمبنى نقابة الصحفيين، ووجه المجلس عدة مطالب أهمها مطالبة رئاسة الجمهورية باعتذار رسمي، بخلاف إقالة وزير الداخلية والإفراج عن الصحفيين المحبوسين جراء قضايا النشر، ولكن ضبابية المشهد في هذه الفترة السياسية الحرجة كانت أقوى من كفاح الصحفيين وحالت دون تحقيق مطالبهم في فترة كانت أبرز سماتها حالة الاستقطاب السياسي الواسع.

وتتزامن الذكرى السنوية مع استمرار الإجراءات التعسفية والانتهاكات الميدانية بحق الصحفيين من جهات معادية عدة، كما يعاني الصحفيون من عدد من الأزمات المستمرة التي تتفاقم بشكل سريع في اتجاهات تتسم بالتعقيد والضبابية، حيث يزداد الأمر سوءً وتصبح حرية الصحافة والصحفيين على شفا الانهيار. فلقد استطاعت السلطات المصرية امتلاك عدد من وسائل الإعلام الخاصة عن طريق استراتيجية تهدف إلى تأميم العمل الصحفي عن طريق ملكية المنابع، وهو ما أسفر عن بروز نمط إعلامي موحد يخدم جهات محددة، ويفتقد إلى مبادئ المهنية الأساسية، كما أسفرت هذه التغييرات عن ظهور أزمات الفصل التعسفي، والتي طالت عددًا كبيرًا من العاملين في الصحف المختلفة بالتعارض مع القانون والدستور، وهو ما يدق ناقوس خطر يستلزم من النقابة الوقوف بحزم في صف الصحفيين ضد إدارات المؤسسات الصحفية التي تهتم بتحقيق مصالحها وأرباحها على حساب ومصالح الصحفيين. كما استمرت الجهات الحكومية المصرية بعرقلة الانتفاع بالإنترنت عن طريق حجب المواقع الإلكترونية التي وصلت إلى 535 موقع إلكتروني من بينها ما يقرب من 100 موقع صحفي، وقد قامت السلطة التشريعية بتوفير غطاء قانوني تستطيع تلك الجهات تنفيذ قرارات الحجب استنادًا إليه عبر عدد من القوانين التي لاقت كثيرًا من الاعتراضات كونها تهدف إلى فرض حصار على المنصات الصحفية.

وعام جديد يأتي مع استمرار أزمات الصحفيين غير النقابيين بشكل عام والصحفيين الإلكترونيين بشكل خاص؛ حيث لا يزال هؤلاء الصحفيون يمارسون عملهم دون التمتع بحماية نقابية شرعية، بسبب الإشكاليات والتناقضات التي يعج بها قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، الذي لا يوفر شروطًا ملائمة للانضمام إلى نقابة تراعي التطور المهني والتكنولوجي الذي طرأ على المهنة والعاملين بها، وهو ما يعرض هؤلاء الصحفيين إلى العديد من الإجراءات التعسفية مثل خطر التعرض إلى تهمة انتحال صفة صحفي، كما تزداد هذه الإجراءات حدة عند استخدام رؤساء المؤسسات الصحفية سياسة التسويف في تحرير عقود العمل لغير النقابيين لعدم إثقال كاهلهم بأعباء تأمينات وأجور الصحفيين، وهو ما يستدعي الآن وبشكل ملح ضرورة العمل بجدية على تغيير قانون نقابة الصحفيين، وإصدار قانون جديد يتجاوز مساوئ القديم، ويعالج الإشكاليات والتناقضات الموجودة فيه، مما يحل جزءً من المشاكل المتراكمة للصحفيين غير النقابيين.

وفي هذه المناسبة تبارك مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام للأسرة الصحفية المصرية وتستذكر جهود الصحفيين ونضالهم في المحافظة على مهنية الصحافة واستقلاليتها، وفي الدفاع عن حرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات كأحد حقوق الصحفيين الراسخة والتي لاغنى عنها، وإن المؤسسةتعود وتؤكد على ضرورة الالتزام بحرية الصحافة والإعلام كحق أساسي للصحفيين والإعلاميين، وعلى ضرورة الالتزام بالدستور المصري والمواثيق والقوانين والعهود الدولية، وتشجب الانتهاكات والإجراءات التعسفية التي يتعرض لها الصحفيون والإعلاميون بسبب آرائهم وعملهم الصحفي والإعلامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى