بروفايل

رحاب عليوة.. صحفية عاشقة للقلم و الكلمة

بطلة الأسبوع الحالي، تعشق الصحافة منذ طفولتها وتعطى للمهنة كل وقتها ومجهودها.. على المستوى المهني هي صحفية شاطرة، تمتلك قدرة غير عادية على اختيار القوالب الصحفية المناسبة للخروج بموضوعات متنوعة ومتميزة، وعلى المستوى الشخصي هي إنسانة اجتماعية بطبعها ولديها الخبرة في التعامل مع الأشخاص باختلاف أيدلوجياتهم وآرائهم.. تجمعها بزملائها فى العمل علاقة أخوة ومواقف جدعنة وحب واحترام.. فتعالوا بنا نتعرف على السيرة الذاتية للكاتبة الصحفية رحاب عليوة.

وُلدت رحاب عليوة فى محافظة القاهرة عام 1992، وتربت فى أسرة أعطتها مفتاح الوصول إلى قلب الآخرين. بدأ حلم العمل فى مهنة البحث عن المتاعب يتشكل فى مخيّلتها خلال مرحلة طفولتها، وكانت تتشاركه مع أصدقائها، وتتحدث عنه أثناء الطعام مع العائلة، وعندما كان يسألها أحد “نفسك تكوني إية لما تكبري؟”، كانت ترد بكل ثقة “عاوزة أكون صحفية”.

بعد نجاحها في الثانوية العامة، التحقت بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وتخرجت فيها سنة 2013 بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف، وكانت من أوائل دفعتها، وبدأت أولى خطواتها فى مهنة المتاعب، وهي في السنة الثالثة بكلية الإعلام عام 2012، بتغطية الأحداث الميدانية التى شهدتها مصر بعد ثورة 25 يناير من مظاهرات واعتصامات واشتباكات.

تأثرت على المستوى المهني بالكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، أحبت أسلوبه، كما أحبت الحس الإنساني للكاتبة الصحفية أمينة خيري، وتأثرت بكتابات الكاتب اللبناني سمير عطا الله، والصحفي الفلسطيني الحامل للجنسية اللبنانية جهاد الخازن.

فى طفولتها كانت رحاب تحلم بأن تصبح صحفية صاحبة صولات وجولات، وانفرادات تعبر بها عن صوت المواطن البسيط وتكشف فساد المسئولين الكبار وتتسبب فى تقديمهم إلى العدالة، ولكن عندما كبرت ومارست المهنة وتعرفت على صعوباتها، اكتشفت أن مجرد أن نقل الحدث فى حد ذاته بدقة دون تزييف أو تشويه، والتعبير عن مشاكل وهموم المواطنين، هو إنجاز كبير في وقت تحولت فى وسائل الإعلام في بلادنا إلى أجهزة تعبئة عامة.

خلال مسيرتها المهنية، عملت فى العديد من المؤسسات الصحفية، فكانت البداية داخل جريدة “صوت الجامعة” التابعة لجامعة القاهرة، ثم موقع “حياتنا”(موقع كان تابعا لمؤسسة مجتمع مدني)، بعدها عملت في جريدة “المصريون” واستمرت فيها 4 سنوات، ثم انتقلت إلى “البوابة نيوز”، ومنها إلى جريدة ” الحياة اللندنية” في سبتمبر 2016، لتبدأ أهم مرحلة فى حياتها، وبعد إغلاق “الحياة” عملت فى جريدة “العرب اللندنية”، وموقع “حفريات”، “وجريدة الدستور”، وهى الآن فى موقع “المنصة”.

فى “صوت الجامعة” وموقع “حياتنا”، كانت رحاب مكلفة بتغطية الأحداث الميدانية فى البلاد بعد ثورة يناير، وفى “المصريون” عملت على ملف الإسلام السياسي، وكانت مكلفة بتغطية أخبار جماعة الإخوان ومكتب الإرشاد، وفي “البوابة نيوز” عملت على ملف الأزهر والصوفية، وفى “الحياة اللندنية” اشتغلت سياسة ومنوعات وأنجزت بعض الموضوعات العلمية والتحقيقات المتعلقة بصحافة البيانات.

وفى “العرب اللندنية”، أنتجت بعض الموضوعات الميدانية، وموضوعات أخرى متعلقة بالسينما والمجتمع، وفى موقع “حفريات” عملت فى قسم الأخبار والمتابعات وأنتجت العديد من الموضوعات المتعلقة بالشأن الخارجي، وفى “المنصة” تعمل كمحررة، وتتولى مهمة استقبال الأفكار والمعلومات التى يرسلها الصحفيون وما يطلق عليهم اسم “المواطن الصحفي”، و مساعدتهم على تطويرها وإخراجها فى أحسن قالب صحفي ممكن مع مراعاة القواعد المهنية من الدقة والمصداقية وتوثيق المعلومات.

ولتحسين مستواها المهني ورفع كفاءتها، حصلت رحاب على العديد من الدورات التدريبية، فى اللغة الإنجليزية، وصحافة البيانات والنقد السينمائي، كما حصلت على دبلومة دراسات إسلامية.

وكحال العشرات من المشتغلين/ات فى الصحافة، لم تكن رحلة رحاب عليوة فى مهنة البحث عن المتاعب، سهلة، بل واجهتها العديد من الصعوبات، منها على سبيل المثال، العمل نظير مقابل مادي زهيد فى جريدة “المصريون” لمدة 4 سنوات (400 جنيه)، على أمل التعيين والالتحاق بنقابة الصحفيين، وفى نهاية المطاف تعرضت لفصل تعسفي من الجريدة سالفة الذكر على إثر خلاف نشب بينها وبين أحد رؤساء الأقسام.

ولكونها فتاة كانت تتعرض لبعض الظلم بسبب النظرة السائدة بين بعض العاملين فى الصحافة التى كانت ترى أن الرجال مقدمون على النساء فى التعيين والحصول على الامتيازات المادية، ﻷن مصير النساء فى نهاية المطاف هو الزوج والاستقرار فى البيت، أما الرجال فيقع على عاتقهم عبء الإنفاق على الأسرة.

وبعد سنوات طويلة من العمل الشاق المتوج بالطموحات، والمكلل بالتميز و بالإنجازات، التحقت رحاب بنقابة الصحفيين سنة 2018 عبر جريدة “الحياة اللندنية”.

المتابع لمسيرة رحاب عليوة المهنية، يجد أنها تنتمي إلى مدرسةٍ صحفيةٍ متفردة، هي مدرسة الصحافة الإنسانية، القائمة على المزج بين الجانب الإنساني والمعلوماتي بحرفية عالية.. تتميز بين أبناء مهنتها بإجادة التعبير الواضح والدقيق عن هموم ومشاكل المواطن البسيط، والدقة والموضوعية والخبرة في معالجة وتحرير المعلومات.. شغفها الأول هو عمل تحقيقات وقصص صحفية معمقة.. على الصعيد المهني هي صحفية نابغة شديدة الإطَّلاع، وعلى الصعيد الإجتماعي شديدة التواضع، وسريعة التسامح، تسعى لتحقيق أحلامها بثقة وشجاعة وهذا سر نجاحها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى