سميرة حمزة.. صحفية تُبسط العلوم وتربطها بالحياة 

سميرة حمزة.. صحفية تُبسط العلوم وتربطها بالحياة 

 

رغم دراستها للصحافة وعضويتها بنقابة الصحفيين، إلا أنها تتراجع قليلًا عن تعريفها كصحفية فقط؛ فهي أكثر من ذلك.

 

تعمل سميرة حمزة 34 عامًا في مجال الصحافة العلمية، وتدقيق المعلومات وتبسيطها للعامة، كما تعمل كباحثة أيضًا ومحققة، ومؤخرًا مسؤولة عن المحتوى البصري النهائي في برنامج الدحيح. 

 

بدايات الدراسة: 

 

طالما طمحت سميرة إلى دراسة ما يقربها من مهنة الصحافة والكتابة، التي بدأت تظهر بوادر تعلقها بها بمرحلة مبكرة من عمرها، وكانت تلاقي التشجيع من الأسرة والمدرسة على حد سواء وكانت تنمي مواهبها بالانضمام لمجموعات الخطابة والإذاعة المدرسية. 

 

درست في كلية الإعلام عام 2007، وتخصصت بقسم الصحافة، وطرقت العديد من الأبواب للعمل والتدريب بمواقع وجرائد غير مشهورة لكنها ترحب بالصحفيين/ات الجدد. 

 

مرت على أقسام عدة ومنها المتابعات الخبرية، والصحافة الفنية، والإخراج الصحفي، إلى أن درست في العام الثالث بالكلية الترجمة والصحافة الأجنبية؛ تقول عن هذه الخطوة لـ”المرصد”: “شعرت أنني أنتمي لهذا العالم الجديد، وأرغب في تعلم المزيد عن تكنيك وآليات الصحافة الأجنبية”.

 

جاء عام التخرج من الكلية بالتزامن مع ثورة يناير 2011 التي وضعت الخريجين/ات الجدد أمام اختيارين لا ثالث لهما، إما المضي قدمًا نحو العمل الصحفي والتمسك بالفرص الجديدة المفتوحة أمامهم/ن في القنوات والمنصات الإعلامية المنطلقة مع الأحداث الساخنة،  أو التراجع نهائيًا عن المجال الذي بات يمثل خطورة كبيرة لارتباطه بوقائع تحتاج التواجد في الشارع والاشتباك مع التغطيات الحية، وهو ما لم يتناسب مع سميرة وأسرتها.

 

استغلت سميرة عام 2011 في تطوير اللغة والترجمة، ومتابعة العديد من المنصات الإعلامية والتعلم منها بشكل مكثف، حتى بدأت العمل بشكل رسمي عام 2013، كباحثة إعلامية في مؤسسة معنية بإعداد تقارير إعلامية عن قضايا ومشاريع تخص الدول العربية، وكانت مسؤولة عن الرصد الإعلامي لقضايا وأخبار المملكة العربية السعودية في الإعلام الأجنبي.

 

التقارب من الإعلام الغربي ومعرفتها بالترجمة فتح أمامها سكة جديدة للصحافة العلمية، لتعمل بعدها في مجلة ناشيونال جيوجرافيك النسخة المصرية، بعد اجتياز امتحان فيها، وبعد شهرين من العمل في عامها الـ 26 حصلت على منصب سكرتيرة تحرير الإصدار المصري والعربي، تقول: “شعرت بمسؤولية ضخمة لقيمة الموضوعات المحلية العلمية التي نقدمها، وكانت فرصة لصناعة محتوى تثقيفي للشباب/ات لفهم هذه القضايا العلمية بشكل مبسط”. 

 

حصلت سميرة على منحة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، عام 2017، ودرست دبلومة ترجمة إعلامية أدبية، وأرادت من خلالها إثقال مهارة البحث العلمي وربطه بالكتابة الأدبية. 

 

من بداية 2019 حصلت سميرة على عضوية نقابة الصحفيين، ومعها حصلت على العديد من الكورسات وورش العمل، وخلال هذه المرحلة حسمت أمرها من التركيز على الصحافة العلمية، “بسبب حبي لهذا النمط من الصحافة التي تشتبك مع كافة تفاصيل حياتنا، ولعشقي لسحر العلوم وما تقدمه من إنجازات تفيدنا كبشر، وبالتحديد مع أزمة كوفيد 19 أجمع العالم بمختلف أطيافه على قيمة المعلومة العلمية، وتأثيرها على صحتنا العامة وتحسين مناعتنا”- بحسب ما تقول.    

 

نجاحات وتكريمات

 

جاءت أزمة كورونا بخطوة جديدة لعمل سميرة، إذ تم قبولها في مشروع ورشة بمعهد جوته الألماني، باسم “العلم حكاية” بالتعاون مع وزارة الخارجية الألمانية، وكان المدربين/ات صحفيين/ات علميين/ات من ألمانيا. 

 

 أثمرت الورشة عن فوز موضوعها -لفئة الصحافة المطبوعة- بالمركز الأول، وكان يتناول محاولات العلماء لتحسين إنتاجية محصول الفول، واستكمل باقي المشروع بزيارة إلى ألمانيا بالتعرف على مشهد الصحافة العلمية في كبرى المؤسسات الصحفية والبحثية، تصف هذه الخطوة، وتقول: “كان بمثابة الحلم، زرت حينها وكالة الأنباء الألمانية، وكانت التجربة ثرية على المستوى العلمي والثقافي، وتم تكريمي من معهد جوته ووزارة الخارجية الألمانية”. 

 

وفي  العام نفسه، شعرت سميرة بمسؤولية اجتماعية تجاه معلومات المتداولة عن كوفيد19،  بسبب التضليل القائم على معلومات مغلوطة، ونشرت على صفحاتها الشخصية تصحيح المعلومات وقراءة مبسطة للأخبار الرائجة، كما دشنت مع زملاء/ات آخرين مبادرة “كورونا بالعربي” بهدف التحقق من المعلومات المضللة، والتعريف بالمصطلحات الرائجة، مثل “مناعة القطيع”، و”المصل” و”تسطيح المنحنى” و”نظرية المؤامرة”،  وغيرها من الموضوعات التي كان يبحث عنها ملايين المصريين/ات.

 

مع كل خطوة جديدة كانت تشعر بقيمة العلوم، وأخذت على عاتقها التتبع والتقصي، ففي نفس العام 2019، وبالتزامن مع توزيع جوائز نوبل، فاز مجموعة علماء اكتشفوا تأثير الأكسجين على علاج السرطان، ومعها روج شخص مجهول لنفسه أنه كان مرشحًا لنوبل، ولكن بسبب مؤامرات غربية استبعد من الجائزة.

 

تتبعت سميرة القصة وأثبتت مع صحفيين/ات علميين/ات مصريين/ات، كذب ادعائه، وقاموا بمخاطبة نقابة الصيادلة لوقف الدواء الكاذب الذي يروج له هذا المجهول؛ غير أن عملها لم يعيقها عن استمرار التعلم، حيث حصلت على دبلومة من الجامعة الأمريكية عن الصحافة الصحية.

 

كما عملت بالتدريب على الصحافة العلمية بداية 2020، حيث دربت عدة فئات مثل الصحفيين/ات، والطلاب/ات في كلية العلوم، وطلاب/ات لاجئين/ات خارج مصر.

 

خطوة برنامج الدحيح

 

كانت تتابع سميرة برنامج الدحيح وتشاهده بعين الناقدة، وترجع إلى المصادر التي يشير إليها البلوجر أحمد الغندور، ولا تفوت حلقة واحدة، وكتبت في أمنياتها لعام 2020 العمل مع برنامج الدحيح، وقد كان.

 

انضمت إلى فريق عمل الدحيح، واعتبرته خطوة كبيرة توجت مشوارها المهني، وتعمل كمسؤولة عن المحتوى البصري ومراجعته وتبسيطه معلوماته.

 

تقول عن هذه الخطوة: “عملي في البرنامج هو نتاج خبراتي المتراكمة، وتطبيق عملي لجميع الدراسات التي حصلت عليها، حيث أقوم بمراجعة الحلقات بصريًا، وأتتبع السرد القصصي لكل حلقة، وأتحقق من كافة المصادر العربية والأجنبية، أي أن شغلي الحالي يجمع بين الإعلام والترجمة والبحث والتدقيق العلمي وأخيرًا تبسيط العلوم”. 

 

موضوعات مفضلة

 

تعتز سميرة بالموضوعات العلمية التي تتعلق بتفاصيل حياتنا اليومية، ومنها موضوع قدمته أثناء كأس الأمم الأفريقية، عن تأثير “النجيلة” على أداء اللاعبين ومن ثم مسار المباراة والفوز والخسارة، وبدأت في تتبع الدراسات العلمية التي تتحدث عن الموضوع بعد ملاحظة تكرار تعليقات الجمهور العربي التي تدور حول انزعاجهم من أرض الملعب، وترديدهم لوصف بسيط قادها لكتابة تحقيق صحفي وهو “النجيلة بتزحلق اللاعيبة”.

 

وأيضًا تشير إلى موضوع صحفي قدمته خلال الاحتفالات بعيد الأم، تناول “كيمياء الأمومة” في عالم الحيوان أو الإنسان، أو التفاعلات التي تحدث في الدماغ حين تصبح السيدة أمًا. 

 

تعترف سميرة أن الطريق لم يكن سهلًا أو ممهدًا بالورود، فواجهت تحديات تعلقت بطبيعة المؤسسات الصحفية نفسها التي لا تلقي بالًا بالموضوعات العلمية أو على أقصى تقدير تحصرها في التكنولوجيا والهواتف الذكية، وتشير لتحد آخر يتعلق بتعامل العلماء مع الصحفيين/ات ورفضهم الإدلاء بتصريحات اعتقادًا منهم/ن أن التبسيط يخل بالمادة العلمية.

 

من هنا تطمح سميرة بتسهيل الدرب على اللاحقين/ات، وتقديم الصحافة العلمية والمترجمة إلى الطلاب/ات الجدد بطرق تسهل عليهم/ن الفجوة القائمة بين ما يدرسونه في الكلية وبين واقع الحياة العملية من جهة أخرى، كما تحلم بأن تأخذ الصحافة العلمية ما تستحقه من اهتمام إعلامي مرئي ومسموع ومكتوب. 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى