بروفايل

شهاب طارق.. صائد الجوائز المدافع عن التراث المصري

بطل الأسبوع الحالي، مشروع صحفي كبير، رغم صغر سنه وحداثة عمله فى الصحافة إلا أنه تمكن من إنتاج موضوعات عجز عن إنتاجها عشرات الصحفيين الذين يعملون فى مهنة البحث عن المتاعب منذ سنوات طويلة، حيث قدم توثيقا نادرا لقضايا التراث والآثار .. وتميزت موضوعاته بالرشاقة والخفة البعيدة عن الابتذال والسطحية، وفي معالجته للقضايا التي يتناولها يحاول تقديم رؤى وحلول، غير منفصلة عن الواقع الذي نعيشه فى مجتمعنا.. فتعالوا بنا نتعرف على السيرة الذاتية للصحفي الشاب شهاب طارق، الحائز مؤخرًا على جائزتي هيكل ودبي للصحافة العربية.

 

وُلد شهاب طارق بمحافظة القاهرة، سنة 1996، في بيئة داعمة ومحفزة له على القراءة والإطلاع، فمنذ نعومة أظافره كانت أسرته تشجعه على الذهاب إلى المكتبات، وكان يحرص على قراءة الجرائد التى يشتريها والده، ووصل حبه لقراءة الجرائد إلى أنه كان في بعض الأحيان يصطحب بعض النسخ معه إلى المدرسة وهو فى المرحلة الاعدادية.

 

كان شهاب يحلم بالالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسة، ولكن مجموعة فى الثانوية العامة لم يؤهله للالتحاق بهذه الكلية، لذا نصحه بعض المقربين منه بالالتحاق بكلية التجارة (إنجليزي) باعتبارها أنسب الكليات التى تؤهله لسوق العمل، ولكن لأنه شخص لا يحب التعامل مع الأرقام كوظيفة، رفض النصيحة وقرر تحويل أوراقه و الالتحاق بكلية الإعلام بأكاديمية أخبار اليوم سنة 2015.

تخصص بطلنا فى قسم الصحافة ﻷنه القسم الأقرب للسياسة والاقتصاد من وجهة نظره، وفي السنتين الأوليين من دراسته، لم يكن لدي شهاب هدف معين يسعى لتحقيقه، ولكنه كان يحاول تزويد معدل الثقافة عنده عبر القراءة والإطلاع، وفي السنة الثالثة من دراسته الجامعية حظي بفرصتين للتدريب الأولى فى صحيفة “أخبار الأدب”، والثانية فى “مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية”، ورغم كون مركز الأهرام بديلاً جيدًا لحلم الالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إلا أنه فى النهاية قرر الاستمرار فى “أخبار الأدب” بعد الدعم الكبير الذي حصل عليه من فريق العمل بالمجلة.

 

خلال فترة تدريبه فى “أخبار الأدب”، شعر الأستاذ طارق الطاهر رئيس تحرير «أخبار الأدب» السابق، بميول شهاب للكتابة فى ملف التراث والآثار، فدعمه وشجعه على التخصص في الكتابة بهذا الملف، وفى المرحلة الجامعية حصل بطلنا على خطاب من “أخبار الأدب” لتغطية أخبار وزارة الآثار بشكل رسمي.

 

على المستوى المهني تأثر شهاب طارق بكتابات وتحليلات يسرى فودة، و محمد حسنين هيكل، على الصعيد العام، وعلى صعيد التخصص تأثر بكتابات محمد شعير وحسن عبد الموجود وطارق الطاهر، وأسامة فاروق، وغيرهم من أساتذته فى “أخبار الأدب” الذين كان يطمح فى أن يصل إلى مستوى الكتابة الخاصة بهم.

 

بدأ شهاب يكتب عن التراث والأثار، وتدريجيا تكونت لديه وجهة نظر عن المواقع الأثرية والتراثية فى مصر خاصة المواقع المهددة، في محاولة منه لخلق مضمون جيد تحريريا وفنيا، وإنتاج موضوعات مهمة فارقة فى الصحافة الثقافية. وكانت تحقيقاته بمثابة مشعل النور الذي يشق براثن الظلام والجهل فى المجتمع.

 

وبجانب عمله في مجلة “أخبار الأدب”، وعمل شهاب أيضًا في موقع “باب مصر” المتخصص فى التراث، فى محاولة منه للحفاظ على الخط الذي يعمل فيه.

 

وفى معالجته الصحفية لملف الآثار والتراث، تحدث شهاب عن التراث اليهودي والقبطي والإسلامي، والتاريخ المصري القديم، ومنطقة سقارة، كما تحدث عن الجبانات التاريخية، ورصد حلول الخبراء المقترحة لإشكالية إزالة أجزاء من جبانات القاهرة التاريخية من أجل خلق المحاور المرورية الجديدة.

 

واختار شهاب ملف التراث تحديدًا ليكون محور عمله فى مجال الصحافة الثقافية، ﻷنه – على حد تعبيره- من الملفات الهامشية التي لا يتم التطرق إليها، وينبع اهتمامه بهذا الملف من إحساسه بأن هناك احتقار للتراث فى مصر، من جانب بعض المواطنين، ولتعامل الحكومة مع التراث كنوع من الوجاهة الاجتماعية، حيث تعلن عن ترميم مبني تراثي هنا أو هناك لتظهر أمام الرأي العام بمظهر المهتم بالآثار، والحقيقة خلاف ذلك، والدليل أنه فى مقابل كل مبنى يرمم هناك عشرات المباني التى تستحق التسجيل يتم هدمها، بسبب القوانين، وتعدد الجهات المشرفة على التراث.

 

وانطلاقًا من القاعدة السائدة في العمل الإعلامي بأن الصحفي (شكاك)، بدأ شهاب طارق يتشكك فى جميع البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المسئولة، التى تبرر قرارات شطب المباني التراثية، ويتتبع الروايات الرسمية والشعبية فى رحلته للوصول إلى الحقيقة، وكان شكه يوصله إلى قناعة بأن هذه البيانات غير حقيقية والهدف منها هو تجميل الواقع للرأي العام.

 

وقد اكتشف بطلنا في ملف شطب المباني التراثية، عدة كوارث، منها أن المباني التي يتم شطبها تقع فى أماكن يصل فيها سعر الأرض إلى مليارات الجنيهات، وأن هناك رجال أعمال يسعون للاستحواذ عليها بعد شطبها. ومن هنا بدأ العمل منذ 3 سنوات على حملة صحفية كبيرة لا زالت مستمرة إلى الآن لوقف شطب المواقع الأثرية وقد أثمرت هذه الحملة عن وقف شطب حديقة الأسماك.

 

وتعرض شهاب للكثير من الضغوط من أجل وقف النشر في ملف شطب الآثار، ولكنه أصر على الاستمرار فى خوض المعركة، إلى أن تكللت جهوده بالفوز بجائزة دبي للصحافة العربية عام 2021 عن سلسلة تحقيقات شطب الآثار، وجائزة هيكل للصحافة العربية لعام 2022 عن مجمل أعماله في الآثار والتراث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى