طارق وجيه.. أحد عدسات مصر المميزة

بطل حكاية اليوم، مصور صحفي لديه أسلوب ونظرة خاصة به فى التصوير.. يهتم بالروح البشرية فى صوره، و يستمتع بتصوير الحياة اليومية للشارع المصري.. وثق بكاميرته أحداث ثورة 25 يناير وما تبعها من حراك شعبي، فأصبح بحق أحد عدسات مصر المميزة.. فتعالوا بنا نتعرف على السيرة الذاتية لطارق وجيه المصور الصحفي بالمصري اليوم.

طارق وجيه، هو مصور صحفي مصري ، وُلد فى مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية عام 1984، أتم تعليمه الأساسي، وبعدها التحق بأكاديمية أخبار اليوم، وحصل على بكالوريوس الصحافة عام 2005.

بدأ شغفه بالتصوير وهو فى المرحلة الجامعية، وقد حببه فى هذا الفن زميل دراسته نادر أسامة الذي كان يتطوع بتنظيم محاضرات لشرح التصوير الصحفي للطلبة بشكل عملي أكثر تعمقًا.

 من هنا بدأ طارق وجيه يحب التصوير الصحفي بشكل عام، واشترى “كاميرا أفلام” -(الكاميرا الفيلم اختلفت الآن وحل محلها الديجيتال)-، وبعين الحالم والمبدع بدأ بطلنا يلتقط صورا للطبيعة المصرية الخلابة، ويصور أقاربه فى المناسبات الاجتماعية، ويعمل فى جريدة الكلية.

كان فاروق إبراهيم مصور الرؤساء والمشاهير وعميد مصوري أخبار اليوم، أحد الشخصيات التى حببت طارق وجيه فى الصورة الصحفية، وكان وجيه منبهرًا بعقلية إبراهيم وصوره وتاريخه الكبير.

تعلم طارق وجيه خلال المرحلة الجامعية من زميله نادر أسامه، وفاروق إبراهيم، ماذا يريد وكيف يصور ومتى وأين يتمركز، للحصول على لقطة جميلة فى اللحظة المناسبة. وبعد تخرجه عام 2005 فى أكاديمية أخبار اليوم، عمل كمتدرب لمدة 3 سنوات فى مؤسسة أخبار اليوم، ومع ظهور الجرائد الخاصة انتقل للعمل فى جريدة الشروق، ثم اليوم السابع، و روزاليوسف، وكانت الصحف المستقلة تجربة مختلفة بالنسبة له من حيث الموضوعات التي يمكن تصويرها.

استقر به الحال بجريدة المصري اليوم، فى أغسطس 2009، وفي العام التالي عُين رسميا في الجريدة والتحق بنقابة الصحفيين المصرية.

 وبجانب عمله فى المصري اليوم تعامل وجيه مع عدد من الوكالات الإخبارية العالمية كـ الفرنسية، و الألمانية والأوروبية والأمريكية، بنظام القطعة، حيث كانت تشترى هذه الوكالات صوره التي يلتقطها فى الأحداث المهمة.

يُكن، طارق وجيه، لرئيس قسم التصوير الأسبق بالمصري اليوم حسام دياب، كل الاحترام والتقدير، ويرى أنه ليس مجرد رئيس له فى العمل، وإنما قدوة على المستوى الشخصي والمهني لذا فإنه يدين له بكل ما وصل إليه من نجاح.

وتعتبر ثورة 25 يناير وتوابعها، أهم حدث سجله طارق وجيه بكاميرته، حيث أضافت هذه الأحداث له خبرة كبيرة وغيرت من شكل وطريقة تفكيره فى التصوير الصحفي. فقبل ثورة يناير لم يكن المصورون المصريون مدربون على هذا النوع من الأحداث، حيث كانت الأحداث قبلها مجرد مناوشات و مظاهرات واشتباكات خفيفة، وما حدث فى 25 يناير وما تلاها من أحداث كان إضافة كبيرة لوجيه فى مسيرته، وأعطته خبرة كبيرة فى التعامل مع الأحداث المهمة مثل الاشتباكات والمظاهرات.

 فى يوم 25 يناير 2011، كان طارق قادما من تغطية مظاهرة صغيرة أمام نقابة المحامين، القريب من ميدان التحرير، وكان عدد المتظاهرين فيها أقل بكثير من عدد رجال الشرطة الذين حاولوا دفع المتظاهرين إلى داخل النقابة، وبالصدفة، اضطُر طارق بعد التقاط صور هذه التظاهرة أن يتوجه لمقر الجريدة سيرا على الأقدام مارا بميدان التحرير، وساقه القدر ليرى شابًا واقفًا أمام مدرعة للشرطة المصرية ويجبرها على الوقوف.. سجل طارق هذا المشهد وأصبحت صورة “رجل المدرعة” واحدة من الصور الأكثر تداولا للتعبير عن الثورة المصرية خلال السنوات الماضية، والأهم في مسيرة طارق وجيه الصحفية.

خلال مسيرته المهنية تعرض طارق وجيه للكثير من المخاطر كالاعتداء بالضرب أو تكسير الكاميرات وغيرها من معدات التصوير، لكن أكبر خطر تعرض له بطلتنا كان في ليبيا.

ففى عام 2014، كلفت إدارة جريدة المصري اليوم طارق وجيه بالسفر إلى ليبيا بصحبة زميلته صفاء صالح بعد واقعة مقتل 9 عمال مصريين هناك على يد أنصار الشريعة،  وهناك جرى استهدافهما وإطلاق النار عليهما، وخُطف طارق من قبل بعض الميليشيات ظنا منهم أنه جاسوس، واحتجزته الميليشيات الليبية وصادرت جواز سفره ومعدات التصوير الخاصة به، وتدخلت جريدة المصري اليوم وأجرت زميلته صفاء صالح بعض الاتصالات الهاتفية التى أسفرت فى النهاية عن الإفراج عنه بعد ساعات من اختطافه.

أُطلق سراح وجيه، ولكن الميليشيات الليبية استولت على الكاميرا و جواز السفر، وظل أسبوعين بدون جواز سفر أو معدات تصوير بحجة الكشف على الكاميرات والصور، والتعرف على هويته، وفى النهاية أعطوه جواز السفر وأخذوا الكاميرا. وعاد وجيه إلى مصر سالما بعد هذه المغامرة.

ومن المشاهد التى لن ينساها وجيه خلال مسيرته، ما حدث صباح يوم الجمعة الموافق 9 ديسمبر 2016، حيث كان وجيه ذاهبا إلى مقر عمله فى جريدة المصري اليوم، وخلال مروره بشارع الهرم، سمع دوي انفجار هائل بالشارع.. نظر خلفه فشاهد الدخان يتطاير فى السماء.. على الفور توجه إلى مكان الانفجار فوجد الناس يهرعون من الخوف، وتبين لاحقا أن الانفجار استهدف نقطة تفتيش أمنية ثابتة في الشارع، بعبوة ناسفة زرعت مكان ارتكاز الكمين ، وأسفر الانفجار عن استشهاد 6 شرطيين وإصابة 3 آخرين.

مشهد الجثث والمصابين أصاب طارق بالصدمة للحظات، بعدها أخرج كاميرته ووثق الحادث، وأخبر الجريدة بالواقعة، وتوافد الصحفيون والمصورون على المكان، ولا تزال هذه المشاهد عالقة فى ذهن طارق وجيه إلى يومنا هذا بجانب مشاهد مأساوية أخرى.

خلال مشواره المهني حصل طارق وجيه على العديد من التكريمات والجوائز الصحفية، منها حصوله على عدة مراكز في جوائز شعبة المصورين المصريين، كما حصل على المركز الثاني فى جائزة الأمم المتحدة عن المرأة، ومؤخرا حصل  جائزة على مصطفى وعلى أمين لعام 2021 كأفضل صورة صحفية عن صورة «زحام على مركز تلقي لقاح كورونا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى