بيانات

عشر سنوات من تعزيز سياسة “الإفلات من العقاب” (بيان حقائق)

تحل اليوم، الإثنين، ذكرى اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، وبمناسبة هذا اليوم تصدر مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام بيان حقائق حول حالات “قتل” الصحفيين في مصر. ويهدف هذا البيان إلى تتبع سلسلة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية في سبيل تحقيق العدالة للضحايا وأسرهم، والتي مثلت سلسلة من اللاعدالة للضحايا، والتستر على الجناة ليفلتوا من العقاب بما فعلوا، وتدعم تلك الصورة قتامة المشهد الصحفي والإعلامي في مصر، ويرسل رسائل ـ غير مباشرة ـ بأن أولياء النظام في مأمن حتى إذا انتهكوا وقتلوا أيًا من عامة الشعب. كما يمثل هذا البيان إحياءً لذكرى الضحايا القتلى من الصحفيين، وتعريف المجتمع بدورهم وتضحياتهم في سبيل إيصال الحقيقة إلى أفراد المجتمع.

وقد لقى عشرة صحفيين مصرعهم خلال أربعة أعوام في الفترة من (2011 – 2014)، أثناء تغطيتهم لفعاليات ميدانية خلال ثورة 25 يناير والأحداث التي تلتها، ولم يتم تقديم الجناة إلى المحاكمة في ثمانٍ حالات منها بواقع 80% من إجمالي حالات القتل، من ضمنها أربع حالات تم فيها فتح التحقيق دون الإعلان عن التفاصيل الكاملة لإجراءات التقاضي، أو الإعلان عن المتهمين فيها، أو الوصول إلى نتائج حقيقية ملموسة تسمح بتحقيق العدالة للضحايا وأسرهم.

في مقابل ذلك؛ تم توجيه الاتهامات إلى عدد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بسبب تورطهم في حالتي “قتل” اثنين من الصحفيين، حيث تم الحكم على الرئيس الأسبق، محمد مرسي، وعدد من المتهمين بالسجن لمدد متفاوتة، تراوحت بين السجن المشدد 10 سنوات و20 سنة 1، وذلك لاتهامهم بمقتل الصحفي الحسيني أبو ضيف وآخرين، كما عاقبت محكمة جنايات القاهرة عدد من المتهمين من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بأحكام متفاوتة في قضية مقتل الصحفية ميادة أشرف وآخرين، التي لاقت مصرعها في مارس 2014. 2

تشير هذه البيانات إلى أن السياسات التي تنتهجها السلطات المصرية في قضايا “قتل” الصحفيين، من شأنها أن تعزز من سياسة الإفلات من العقاب التي تبث الثقة في نفوس الجناة، وتشجعهم على ارتكاب المزيد من حالات القتل مع  ضمان عدم تقديمهم أو تعرضهم للمحاكمة أو العقاب، في مقابل ارتفاع معدلات القلق وزيادة مستوى التخوفات لدى الصحفيين عند نشر الحقيقة أو الآراء غير المرغوب فيها، لخوفهم من أن يتعرضوا إلى التنكيل، وفي الوقت نفسه عدم استطاعتهم الأخذ بحقوقهم أو حقوق زملائهم الضحايا.

نقوم في السطور التالية بعرض عدد من الحقائق حول حالات “قتل” الصحفيين في مصر، مع التطرق إلى الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية في هذه القضايا، وكيف كانت هذه الإجراءات تدعيمًا لسياسة الإفلات من العقاب والتستر على الجناة.

• أولًا: الحالات التي تم فتح التحقيق فيها، لكن لم يتم تقديم الجناة إلى المحاكمات:

  • مايك دين 3

أعلنت قناة “سكاي نيوز الإخبارية البريطانية”، الأربعاء 14 أغسطس 2013، عن مصرع مراسلها “مايك دين” الذي لقي حتفه إثر إصابته بطلق ناري في القلب أثناء تغطيته لأحداث فض اعتصامي مؤيدي جماعة الإخوان، والرئيس الأسبق محمد مرسي، في رابعة العدوية وميدان النهضة بالجيزة، ويعد “دين” أول صحفي أجنبي يُقتل أثناء تغطية صحفية في مصر منذ مطلع تسعينات القرن الماضي.

على المستوى المحلي؛ لم يتم الإعلان عن إجراءات التقاضي وتفاصيل التحقيقات الخاصة بواقعة مقتل “دين”، بينما على المستوى الدولي؛ خلصت القاضية لورنا تاليافيني إلى أنه على الرغم من أن سبب الوفاة هو إصابه بطلقٍ ناري واحد في الصدر، إلا أنها شعرت بأنها غير قادرة على الوصول إلى سبب للقتل غير القانوني، الذي تعرض له “دين”، وتابعت أن مصدر الرصاصة لم يكن معلومًا، فضلًا عن عدم معرفة الدافع من وراء إطلاق النار، وفي حال تم استبعاده من استهداف قتله، فمن الممكن أن الرصاصة كانت تقصد هدفًا آخر، وربما كانت بهدف تخويف “دين”.

  • تامر عبد الرؤوف 4

بتاريخ 19 من أغسطس 2013، لقى مدير مكتب الأهرام بمحافظة البحيرة، تامر عبدالرؤوف، مصرعه على اثر إصابته بطلق ناري في الرأس، في كمين بالقرب من مجمع المواقف بمدينة دمنهور، وذلك أثناء وقت سريان حظر التجوال، عقب خروجه من لقاء جمع الصحفيين بمحافظ البحيرة الأسبق، المهندس مصطفى هدهود، بمجمع دمنهور الثقافي. وتعقيبًا على الواقعة؛ أصدرت القوات المسلحة بيانًا قالت فيه أن السيارة التي كان يقودها الصحفي قامت بكسر حظر التجوال، ولم تمثل للنداءات المتكررة بالتوقف، مما آثار ارتياب أفراد الكمين، من ثم تعامل معها أفراد الكمين، مما أدى إلى مصرع “تامر عبد الرؤوف”.

بتاريخ 21 أغسطس 2013، أحال المستشار محمد فوزي، القائم بأعمال المحامي العام الأول لنيابات دمنهور، قضية مقتل تامر عبد الرؤوف، مدير مكتب الأهرام بالبحيرة إلى النيابة العسكرية، وقد سبق ذلك؛ قرار من نيابة دمنهور بحبس الصحفي بجريدة الجمهورية حامد البربري؛ رفيق تامر أثناء الحادثة، أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة حيازة أسلحة، على الرغم من وجوده – آنذاك- بالمستشفى لتلقي العلاج جراء الإصابات التي تعرض لها أثناء الحادث، والذي أدى إلى استشهاد زميله.

  •  أحمد محمود 5

لقى الصحفي بجريدة التعاون الصادرة عن مؤسسة الأهرام، أحمد محمود، مصرعه في 4 فبراير من 2011، نتيجة إصابته بطلق ناري أثناء تغطيته لأحداث “جمعة الغضب” يوم 28 يناير 2011 من شرفة منزله، الواقع قرب ميدان التحرير بمحافظة القاهرة.
وحتى توقيت كتابة هذه السطور، في أول نوفمبر 2020، لم يتم اتخاذ أي إجراء قانوني جاد لمحاسبة “قتلة” أول شهيد للصحافة المصرية خلال ثورة 25 يناير 2011، كما لم يتم حفظ القضية، في حين أنه تم تبرئة الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، ووزير داخليته، حبيب العادلي، من اتهامات قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة يناير.

  • أحمد عاصم 6

بتاريخ 8 يوليو 2013، أعلنت صفحة حزب الحرية والعدالة، على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وفاة الصحفي بجريدة الحرية والعدالة، أحمد عاصم، خلال فض الأمن والشرطة العسكرية لاعتصام مؤيدي الرئيس الأسبق، محمد مرسي، أمام دار الحرس الجمهوري بمحافظة القاهرة، حيث تعرض الصحفي إلى طلق ناري أدى إلى وفاته من قبل أحد القناصة الموجودين أعلى المباني المجاورة لنادي الحرس الجمهوري.

بعد وفاة الصحفي؛ تم تسليم كاميرا وفيلم التصوير خاصته – تتضمن مادة فيلمية تظهر “قاتله”، وتعتبر دليل إدانة قوي ضد المتورطين في جريمة قتله – إلى النيابة العامة التي بدورها باشرت تحقيقاتها، ثم أحالت القضية إلى النيابة العسكرية التي لم يصدر عنها أي إجراء قضائي معلن حتى الآن.

• ثانيًا: الحالات التي لم يتم فتح التحقيق فيها، ولم يتم الإعلان عن الجناة مرتكبي الوقائع:

جميع الحالات الواردة أدناه؛ لم يتم تحديد الجناة المتورطين فيها، كما لم تتخذ السلطات المصرية أية إجراءات قضائية معلنة في سبيل الكشف عن المتهمين بمقتل الصحفيين.

  • وائل ميخائيل 7

توفى الصحفي بجريدة الطريق، وائل ميخائيل، داخل المستشفى القبطي، مساء يوم الأحد، 9 أكتوبر 2011، وذلك على إثر إصابته بعيار ناري نافذ بالعنق، وما أحدثه من تهتك بالأوعية الدموية، وكسر بالفك العلوى نتج عنه نزيف، وذلك أثناء تغطيته للاشتباكات الدائرة بين القوات المسلحة و عدد من المتظاهرين أمام مبنى التليفزيون “ماسبيرو”.

  • صلاح الدين حسن 8

في الساعات الأولى من صباح يوم السبت، 29 يونيو 2013، خرج مدير مستشفى الأميري بمدينة بورسعيد، ليعلن أن الصحفي صلاح الدين حسن صلاح الدين، مراسل جريدة “شعب مصر”، ذو الـ37 عامًا، قُتل على خلفية انفجار عبوة ناسفة في ميدان الشهداء “المسلة”، إذ كان متواجدًا لتغطية التظاهرات التي خرجت يوم الجمعة 28 يونيو من العام نفسه، ضد الرئيس السابق محمد مرسي.

  •  مصعب الشامي 9

أصيب الصحفي بشبكة “رصد” الإخبارية، مصعب الشامي، بثلاث طلقات نارية، اخترقت جسده، إحداها في جانبه الأيسر بقلبه، والأخرى أسفل صدره في الرئة اليمنى، والثالثة شقت ذراعه إلى نصفين، وذلك أثناء قيامة بتغطية أحداث فض الاعتصام المتواجد بميدان رابعة العدوية بمحافظة القاهرة، في 14 أغسطس 2013.

  •  أحمد عبد الجواد 10

بتاريخ 14 أغسطس 2013، لقى الصحفي بجريدة أخبار اليوم، أحمد عبد الجواد، مصرعه في أحد مستشفيات القاهرة، نتيجة تعرضه لنزيف حاد استلزم تدخل جراحي لم تستطع المستشفى وقتها إجراؤه، لقلة الأطباء المتخصصين، وقد انتقل إلى المستشفى نتيجة إصابته في الاشتباكات التي دارت بين قوات الأمن والمعتصمين على خلفية فض اعتصامي رابعة والنهضة.

  • الهوامش:
  1. المتهمون الرئيسيون في القضية: محمد مرسى، أسعد الشيخة، أحمد عبد العاطى، أيمن عبد الرؤوف هدهد، علاء حمزة، محمد البلتاجى، عصام العريان، عبد الحكيم إسماعيل، جمال صابر، محمود مكاوي عفيفي.
  2. الصادر بحقهم حكما بالسجن المؤبد هم: حاتم السيد، مصطفى هاشم، محمد حسنى، هانى عبد الحليم، عبد الله عبد الحميد، زكريا السيد، حمزة السيد، عبد العزيز عبد العزيز، عبد الرحمن نصر، عادل علاء، خميس حسن، طارق السعيد، إسماعيل الكيلانى، إسلام علاء الدين، هشام على، إسلام ممدوح، أحمد محمد. الصادر بحقهم حكما بالسجن المشدد 15 سنة هم شوقى السيد، محمود نور الزهور جمعة، مالك شحاتة وعبد العزيز حسانين، محمد إسماعيل، أحمد مصطفى. كما صدر حكم بمعاقبة المتهم زكريا السيد حدثبالحبس ثلاث سنوات مع الشغل.

  3. لمزيد من التفاصيل https://bit.ly/34Lgpkl

  4. لمزيد من التفاصيل https://bit.ly/35Sb7Dg

  5. لمزيد من التفاصيل https://bit.ly/324I7qD

  6. لمزيد من التفاصيل https://bit.ly/2HUuO4K

  7. لمزيد من التفاصيل https://bit.ly/3l0ZU9T

  8. لمزيد من التفاصيل https://bit.ly/2HKsbDb

  9. لمزيد من التفاصيل https://bit.ly/34Mtg6b

  10. لمزيد من التفاصيل https://bit.ly/2TFlPau

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى