محمود عباس… صحفي تحدى قوانين الطبيعة

لم يرد محمود عباس أن تمر حياته دون أثر، تجاوز تعجب البعض من رغبته في أن يكون صحفياً وهو كفيف، فـ تحدى كل قوانين الطبيعة وأصبح صحفياً بالفعل، ومقدم برامج إذاعية، ومُعلق ومحلل متخصص في تغطية الأحداث الرياضية، وأبهر الجميع بمهاراته وما يقدمه فى مجاله الصحفي رغم كونه كفيفًا، ليثبت للجميع أنه إنسان مهم وأنه لم يكن يومًَا زيادة على الحياة.

بطل هذه الحكاية هو الصحفي محمود عباس، الذي دخل مجال الإعلام وهو طالب جامعي، عن طريق كرة القدم “معشوقته الأولى”، وقد ساعده فى هذه المهمة الكابتن الراحل محمود بكر، أباه الروحي، وأول من شجعه على دخول عالم الإعلام الرياضي وتوسم فيه خيرًا.

بدأ محمود، مشواره المهني كمراسل وقام بتغطية 28 مباراة، وأجرى العديد من اللقاءات الإعلامية فى مع المدربين ولاعبي كرة القدم، ومن أبرزهم محمد أبو تريكة وأحمد حسن ومحمد بركات، والكابتن حسن شحاتة عندما كان مديرًا فنيًا لمنتخب مصر.

عمل محمود عباس، في جريدة الوطن منذ عام 2012، محررًا صحفيًا، وترأس قسم المتابعة الخبرية بعد عمله به لمدة 5 سنوات ونصف، وتولي إدارة قسم “ألوان” بالجريدة، وكان يقضي أكثر من 11 ساعة يوميًا داخل جدران الجريدة، بجانب هذا عمل مقدمًا لبرنامج “بعيد عن دماغك” عبر إذاعة “نغم FM”، و فى عام 2021 قدم برنامجه الإذاعي “علشان سعادتك”، ويعتبر من أبرز الصحفيين متحدي الإعاقة البصرية في مصر، وقد رفض التعيين في مجال الصحافة تحت بند 5% وانتظر دوره فى التعيين مثل باقي زملائه الأصحاء، إلى أن انتسب إلى نقابة الصحفيين.

لكل إنسان لحظات صعبة يمر بها، وأبرز المواقف الصعبة، التى مر بها محمود هو اليوم الذى عرف فيه أنه كفيف، وكان وقتها فى سن الرابعة، وتعرض إلى صدمة نفسية كبيرة، بعدما رفض أحد الأطفال اللعب معه ﻷنه “أعمي”، هنا تدخلت والدته وعلمته كيف يتكيف مع حالته، وكانت النور الذي يهتدي به فى الظلام.

لم يتعرض محمود لأي شكل من أشكال التنمر بسبب إعاقته البصرية، وما حدث معه فى الطفولة كان مجرد علامات استفهام على وجوه أقرانه من الأطفال، الذين يرونه أنه شخص مختلف عنهم.

رغم إعاقته، تعلم الكتابة من حروف بارزة، وشارك منذ صغره فى مسابقات خطابة وإلقاء، وكانت والدته هى السبب الأول فى نجاحه. وكشف محمود فى أحد لقاءاته التليفزيونية (أنا وبنتي مع شريف منير) الدور الكبير الذى لعبته والدته فى حياته، موضحا أن أي خطوة خطاها في حياته هي وراءها، وذكر أن والدته دائمة التقرب منه وتقيم مواقفه باستمرار وتبدي رأيها بكل صراحة له ما كان له أكبر الأثر على نجاحه؟.

فى نفس المقابلة حكت والدته عن طبيعة العلاقة الفريدة التي تربطها بابنها، وأنها لا تعتبره ابنها فقط ولكنها تعتبره صديقها وأبيها وابنها، مؤكدة أنها تشعر بأنها نجحت في تربيته وتحمد الله على ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى