بروفايل

هاني سميح.. صحفي تحقيقات فارقة

من المحلة الكبرى وأحداث ثورة ٢٥ يناير بدأ يشب حلم هاني سميح، صحفي التحقيقات الاستقصائية، والمدرب، والحاصل على العديد من الجوائز من جهات مختلفة، وكان أخرها حصوله على المركز الأول بجائزة صحافة المناخ من قبل وزارة البيئة المصرية في عام ٢٠٢٣. 

 

تزامنت دراسة هاني بمرحلة الثانوية العامة مع ثورة يناير، كان متابعا شغوفا للصحف وحالة الزخم الإعلامي الحادثة وقتها، يتعلم ويدون ملاحظاته عن تفاصيل ما تعيشه محافظته المحلة الكبرى من وقائع وتغيرات، وينقل بعضها عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. يقول هاني للمرصد: “في البداية كنت أواجه أزمات عدة مع أسرتي لأنني أتغيب كثيرا عن المنزل بسبب مشاركتي يوميا في الأحداث، لكن بمجرد وصولي للمرحلة الجامعية، بات الجميع مقتنع تماما أن الصحافة هي الاختيار الأنسب للمرحلة القادمة، وبالفعل التحقت عام ٢٠١٣ بأكاديمية أخبار اليوم قسم الصحافة، وفي نفس الفترة كنت أعمل تحت التدريب في “وكالة أنباء مصر” بوسط البلد، وبدأت تغطية الأحداث في القاهرة بشكل رسمي”. 

 

تنقل هاني بين عدة مواقع إلكترونية صغيرة في الفترة من ٢٠١٣ إلى ٢٠١٥، وكان يعمل بقسم التغطية الميدانية، حتى حصل على فرصة تدريب جديدة في موقع “البوابة نيوز”. يتذكر أول انفراد صحفي حققه في مارس ٢٠١٥، حين كان متواجدا في المحلة الكبرى لقضاء الإجازة الأسبوعية مع أسرته، ويقول: “سمعت صوتا صادما إذ فجأة، ودون أي ترتيبات حملت كاميرتي الخاصة، وتوجهت إلى مصدر الصوت لأجد انفجارا هائلا في أحد البنوك بالمحلة، وقوات الجيش المصري تحاصر المكان بأكمله، وبالفعل حصلت على أول صور وتفاصيل للواقعة، وانفردنا بها في “البوابة” ونقلتها مواقع صحفية أخرى وموقع وزارة الداخلية أيضا”. 

 

دفعت الأزمة المالية التي يعاني منها المجتمع الصحفي هاني للتوقف عن العمل عام ٢٠١٦، إذ كان يتقاضى ٥٠٠ جنيه من إجمالي ٦ أماكن عمل معها على مدار ثلاث سنوات، واتجه إلى مجال التسويق، وأسس مشروع ملابس مطبوعة “أونلاين” بشراكة أحد أصدقاؤه. ولكن الصحافة كالنداهة، يصعب مقاومة العودة إليها لمن خاض تجربة العمل بها، وهذا ما حدث مع هاني حيث عادت رغبته لاستكمال مهنة البحث عن المتاعب بعد تخرجه الجامعي، والتحق بالتدريب في جريدة الدستور عام ٢٠١٨، والتي أكمل عامه السادس بها في ٢٠٢٤، و تخصص في التحقيقات الاستقصائية التي أثارت فضوله الصحفي منذ البداية. 

 

يقول: “أتذكر أول تحقيق صحفي قمت بإعداده في جريدة الدستور عام ٢٠١٨، وكان يناقش أزمة المخدرات التي تُباع علنا في الصيدليات وبأرخص ثمن، ووثقت بيع هذه المخدرات داخل عدد من الصيدليات في القاهرة والجيزة والمحلة، لأجد قرارا صادما بالنسبة لي بعد شهرين فقط من نشر التحقيق، وهو إدراج هذه الأدوية بجداول المخدرات”. ومع مرور الوقت حاول إنتاج أكبر قدر من التحقيقات والقصص الصحفية التي يعيشها الشارع المصري، وكانت فترة جائحة “كوفيد-١٩” هي البداية الحقيقية لتوسعه في التحقيقات. 

 

جوائز وتكريمات

 

 أنتج ٤ تحقيقات صحفية عن الفيروس الجديد، ووثق عمليات سوداء للاتجار ببلازما المتعافين من فيروس كورونا، فضلا عن السوق السوداء للعلاجات الرسمية للمرض، وكانت ردود الفعل الرسمية بعد تحقيقات هاني مفاجأة وسارة، إذ تم تجريم هذه العمليات بقرار رسمي من وزارة الصحة المصرية، كما حصل على جائزة أفضل تقرير صحفي عن كورونا من قبل “ميديا لانسر”، والذي كان بعنوان: “خطر البالة.. “الدستور” تحقق: هل ينتقل كورونا عبر الملابس المستعملة المستوردة”. بعد انتهاء الجائحة، حصل على العديد من دورات الصحافة العلمية مع مؤسسات احترافية، كان أبرزها (معهد جوته الألماني – أكاديمية دويتش فيله – منحة تغطية الأمراض النادرة المقدمة من المؤسسة الوطنية للصحافة بالولايات المتحدة). 

 

أنتج بعد ذلك بعض التقارير والتحقيقات العلمية، ومنها قصة “السُحار السيليسي” التي رصدت معاناة عمال المحاجر والمناجم مع غبار السيليكا، وحصدت جائزة معهد جوته للصحافة العلمية. التحق حينها بالعمل مع شبكة SciDev.Net، نسخة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وشارك معهم في تغطية حرب السودان بتقرير معمق عن الحرب البيولوجية، كما أنتج قصة علمية عن تغطية كأس العالم ٢٠٢٢، وتعلم من تلك التجربة مدى أهمية الصحافة العلمية في عصرنا الحالي. 

 

في نفس الوقت، تخصص في قضايا المرأة، وقام بإعداد بعض التحقيقات الصحفية عن الأزمات التي تواجهها، وحصل تحقيق “تفتيش صادم”على جائزة صحافة المرأة من قبل شبكة إعلام المرأة العربية في عام ٢٠٢١، والذي أنتجه بالتعاون مع الصحفية أميرة نبيل لرصد وقائع التحرش بطالبات الثانوية أثناء تفتيش الامتحانات. 

 

انضم هاني للعمل في موقع سكاي نيوز عربية خلال عام ٢٠٢٣، وقام بتغطية أبرز الأحداث في مصر والوطن العربي، كما عمل في مجال الصحافة البيئية، وأنتج تحقيقا صحفيا بعنوان “صغار على الجحيم”، الذي رصد معاناة أصحاب الأمراض النادرة مع التغيرات المناخية، وحصد المركز الأول بجائزة صحافة المناخ من قبل وزارة البيئة المصرية في عام ٢٠٢٣، وفي نفس العام ترشحت قصته “سدود جافة” التي رصدت معاناة المزارعين المصريين في الأردن مع أزمة المياه، لجائزة مركز المعلومات والبحوث مؤسسة الملك حسين في الأردن.

 

القضية الفلسطينية

 

منذ أحداث ٧ أكتوبر 2023 باتت القضية الفلسطينية الملف الرئيسي لعمل هاني، يتابع ويرصد بكل طاقته الوقائع والجرائم التي يمارسها الاحتلـ ا ل الإسرائـ يـ لي بحق الشعب الملكوم، ويُسخر كل خبراته التي اكتسبها خلال العشر سنوات الماضية في تغطية الحرب بأكبر شكل ممكن. أنتج هاني تحقيقا صحفيا عن سجون الاحتـ لال وقضية الأسرـ ى، وشارك بأكثر من ١٠ ملفات عن الحرـب الدائرة في غــز ة، ويقول :”سأواصل ذلك حتى الفصل الأخير من الحرب، كما سأقوم بتجميع ما وثقته وكتبته في كتاب شامل عن طوفان الأقصى خلال الفترة المقبلة”.

 

طموحات لا تنتهي

 

يسعى هاني إلى استكمال أحلامه التي بدأها منذ بدايات مشواره المهني، إلى أن أصبح مدربا ومقدما لدورات صحفية عن التحقيقات الاستقصائية ببجامعة القاهرة وأكاديمية أخبار اليوم، والتمس في جميعها ردود فعل حماسية من الطلاب والدكاترة على السواء. 

 

ويرى أن التحديات في توثيق معلومات التحقيقات الصحفية أصبحت أسهل من الماضي، فالتواصل مع المصادر والحالات في أي دولة أصبح متاحا للجميع، وكل المطلوب هو أن الاقتناع بالفكرة، ومواجهة المسؤولين بها بعد جمع الأدلة. ويشرح ذلك: “في ظل الإمكانيات الصعبة للصحافة، حاولت على مدار العامين الماضيين تعلم أدوات جديدة وبعيدة عن الكتابة، حتى استكمل الجزء الناقص في موضوعي الصحفي، وهو إخراجه بشكل يتناسب مع التطور التكنولوجي الذي نعيشه الآن، تعلمت جيدا أدوات تصميم الصور والإنفوجراف، كما طورت مهارتي التصوير والمونتاج، حتى لا يعيقني أمر ما بعد الانتهاء من كتابة تحقيقي الصحفي، ثم وظفت ما تعلمته في كافة الموضوعات التي أنتجتها بجريدة “الدستور”.

 

ويستشعر دائما بمسؤولية الكلمة، يقول: “دوري تجاه الكتابة هو عدم تمرير معلومة خاطئة أو مضللة، وأيضا عدم الانسياق وراء توجهات السوشيال ميديا، فقط الاعتماد على القضايا التي تؤثر في الناس ويعيشون تفاصيلها دائما”. 

 

ويطمح هاني في إعداد كتاب عن فلسطين من خلال التحقيقات والملفات التي نفذها على مدار الفترة الماضية، والدخول في مرحلة التحقيقات التليفزيونية، كما يسعى لتطوير مهاراته في الصحافة العلمية والمشاركة في تأهيل طلاب الجامعات للعمل الصحفي بشكله العصري.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى