التقارير الإعلامية

الأمومة و”التطفيش”.. أسباب خفية تجبر الصحفيات على خسارة عملهن

تولي مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام  اهتمامها بقضايا الصحفيين والصحفيات بتسليط الضوء على مشاكلهم/ن ومن بينها أزمة الفصل التعسفي التي يتعرض لها العديد من  الصحفيين/ات في مؤسسات إعلامية مختلفة.

بخلاف الفصل التعسفي، تتعرض بعض الصحفيات إلى أسلوب “التطفيش” من مديري المؤسسات الصحفية سواء المحلية أو العربية، وهو ما يعرضهن إلى الفصل أو يجبرهن على ترك الوظيفة في بعض الأحيان، هنا نسلط  الضوء على هذه الوقائع التي تدفع الصحفيات لترك المهنة، بعد سؤالنا لعدد من الصحفيات عن:

أغرب أسباب الفصل

صبيحة ثاني أيام عيد الأضحى الماضي، استيقظت  الصحفية “رنا شوقي” المتخصصة في الصحافة التكنولوجية، وصحافة السياحة والآثار، مبكرًا قبل موعد عملها المقرر من العاشرة صباحًا حتى الخامسة عصرًا، لصالح إحدى المؤسسات الصحفية السعودية، لإنجاز العدد المطلوب منها تسليمه من  التقارير والأخبار الصحفية حتى تتمكن من الاستمتاع بإجازتها وسط أسرتها.

في ذلك اليوم، تقول “رنا شوقي” في حديثها لمؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام، إنها سلّمت تقرير إنتاج “الشيفت” مبكرًا قبل الخامسة عصرًا بعد إتمام تسليم العدد اليومي المطلوب من التقارير، وأبلغت مديرها المباشر عبر”جروب الواتس آب” وفوجئت بعدها برد فعل غير متوقع، حسب تعبيرها.

وجه مديرها المباشر انتقادًا لها لإنهاء عملها قبل الموعد المحدد، على الرغم من تسليم العدد المطلوب من التقارير، وحسب روايتها، “قال لي إحنا مش في طابونة” وبعدها أخبرها بخصم يومين لها من راتبها وتحدث معها بأسلوب غير لائق، دون مراعاة لظروف الأعياد والتجمعات العائلية وحرصها على إتمام المطلوب منها ولكن قبل موعد “الشيفت”.

لم تتحمل “رنا” الأسلوب الذي تحدث به مديرها معها و قدمت  استقالتها من المكان ولم تتمكن من العثور على فرصة عمل أخرى حتى الآن، حسب تعبيرها.

تعنت بسبب قطع الكهرباء

ليست”رنا” الصحفية الضحية الوحيدة لتعنت العاملين في بعض المؤسسات الصحفية، بل تعرضت الصحفية سهام سعيد إلى “تعنت” من نوع آخر  خلال تجربة عملها في أحد المواقع الصحفية المصرية.

قبل فترة قريبة كانت تعمل”سهام” في أحد المواقع الصحفية الإلكترونية- رفضت ذكر اسمه- وكانت مدة عملها يوميًا 8 ساعات مطالبة بتسليم عدد محدد من التقارير والأخبار الصحفية خلالها، ولكن خلال فترة تخفيف الأحمال وقطع الكهرباء كانت تتعطل في إنتاج المطلوب منها، حسب روايتها.

بدأت إدارة الموقع توجه اللوم والانتقاد المستمر لـ”سهام” بسبب تأخرها في تسليم المهام المطلوبة منها لسبب خارج عن إرادتها، “بدأوا يلزموني أعوض ساعات قطع النور  بعد الشيفت وده كان ضغط عليا عندي حياة والتزامات تانية”، تقول سهام في حديثها لمؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام.

ألفاظ خارجة

لم تسلم الصحفية نفسها من مضايقات المؤسسات الصحفية، حيث أٌجبرت على ترك عملها في مؤسسة صحفية ما- رفضت أيضا ذكر اسمها- بسبب الألفاظ التي يتلفظ بها مديرها المباشر معها ومع العاملين في المكان.

تقول “سهام”،” لو كان في خبر تأخرنا في نشره يسب الدين” ولم تتحمل ذلك فتركت عملها في هذا المكان.

الغيرة

في عام 2019  كانت “الصحفية مي علي” تعمل لصالح مؤسسة صحفية كبيرة، تعرضت للمضايقات المستمرة بسبب تميزها في عملها وغيرة مديرها المباشر منها في ظل إشادة رئيس  التحرير بها.

تقول “مي” لمؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام، إنها تعرضت للتضييق المستمر من مديرها المباشر بعد تكرار نشر موضوعات مميزة لها وإشادة رئيس التحرير بها، ما أجبرها في النهاية على الرحيل من المكان بعد تحملها لهذا الضغط النفسي، حسب تعبيرها.

الزواج

الصحفية زهرة سليمان، أجبرها مديريها في العمل على الاستقالة بعد زواجها، حيث كانت تعمل لصالح إحدى المؤسسات الصحفية وبعد زواجها، طالبت بإجازة بدون مرتب، كحق قانوني طبيعي، أو العمل بنظام”الأون لاين” من المنزل”، ولكن تعنتت إدارة المؤسسة معها ورفضت إعطاءها إجازة بدون مرتب، حسب قولها.

اضطرت “زهرة” ترك عملها بعد ست سنوات من العمل في تلك المؤسسة الصحفية بعد رفضهم الموافقة لها على إجازة بدون مرتب، حيث تزوجت في محافظة بعيدة عن القاهرة وكان من الصعب عليها السفر يوميًا.

ضريبة الأمومة

الصحفية إيمان أبو أحمد، خسرت وظيفتها في إحدى المؤسسات الصحفية بسبب أمومتها، حيث تعنت معها مديرها المباشر بحسب حديثها مع مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام، بعد أن أصبحت أمًا، طالبها بوقت إضافي للعمل دون مقابل مادي وحين رفضت اتبع معها أسلوب”التطفيش”.

حاولت إيمان تجاوز تلك المضايقات للحفاظ على وظيفتها دون التقصير في مهام عملها، حسب وصفها، إلا أن مديرها أبلغها في يوم الاستغناء عنها دون أي تهمة بالتقصير في العمل.

تقول إيمان: لقيته في يوم بيقولي إنتي أم جميلة أقعدي في البيت وخدي ولادك في حضنك إحكيلهم حواديت ومتفكريش في الشغل تاني”، وكأن تهمتها الوحيدة هي الأمومة.

أسباب آخرى تتعرض لها الصحفيات يوميًا في مؤسسات مختلفة تدفعهم إلى الاستقالة أو ترك الوظيفة تندرج تحت مسمى “التعنت” أو “التطفيش” قد يترتب عليها أزمات نفسية ومادية لهن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى