التقارير الإعلاميةسلايدر رئيسي

الصحافة الإلكترونية ونقابة الصحفيين.. ملف يعود ولا يُحسم

يكتب الخبر، يجري المقابلات، يغطي الأحداث، ويُحاسب على ما ينشره.. لكنه حين يصل إلى باب نقابة الصحفيين قد لا يجد طريقًا إلى العضوية.
هذه ليست حالة استثنائية، بل أزمة ممتدة لصحفيين وصحفيات يعملون في المواقع الإلكترونية، ويعود النقاش حولها إلى الواجهة كل فترة دون أن يصل إلى حسم.
خلال السنوات الماضية تغيرت الصحافة كثيرًا. توسعت المواقع الإلكترونية، وتغيرت غرف الأخبار وطرق إنتاج المحتوى وتوزيعه، وأصبحت المنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من سوق العمل الصحفي، بينما ظلت أزمة القيد والحماية النقابية قائمة.
القضية ليست جديدة على المرصد المصري للصحافة والإعلام.
في ديسمبر 2018، أطلق المرصد حملة «مظلة» لدعم الصحفيين غير النقابيين، وعمل على مقترحات لتعديل مواد القيد في قانون نقابة الصحفيين ولائحته التنفيذية، انطلاقًا من مشكلة واضحة: صحفيون وصحفيات يمارسون المهنة بالفعل، لكنهم يبقون خارج مظلة النقابة بسبب شروط القيد وطبيعة المؤسسات التي يعملون بها.
وفي 2019، استمع المرصد إلى صحفيين ومصورين ومراسلي فيديو، ووثق المشكلات التي يواجهها العاملون خارج النقابة، وما يترتب على غياب العضوية من صعوبات في ممارسة العمل وغياب للحماية المهنية والنقابية.
مرت السنوات، وبقي السؤال مفتوحًا.
في أكتوبر 2024، عاد الملف بقوة بعد قرار مجلس نقابة الصحفيين تفعيل المادة 12 من قانون النقابة رقم 76 لسنة 1970 بشأن القيد في جدول المنتسبين، وتشكيل لجنة لوضع لائحة للقيد فيه.
كان ذلك مسارًا جديدًا، لكنه لم يحسم أصل المشكلة.
هل الانتساب هو الحل لأزمة الصحفيين الإلكترونيين؟ وما الحقوق التي يجب أن يحصل عليها المنتسب؟ وهل المطلوب مظلة محدودة للحماية، أم طريق واضح للعضوية الكاملة أمام من يمارس المهنة ويستوفي معاييرها؟
ثم يبقى السؤال الأوسع: هل المشكلة في تفعيل جدول المنتسبين، أم في شروط القيد نفسها وفي قانون صدر قبل ظهور الصحافة الإلكترونية بعقود؟
وقتها أجرى المرصد سلسلة من المقابلات مع صحفيين مستقلين وعاملين وقيادات تحريرية في عدد من المواقع الإلكترونية، وناقش معهم العضوية والانتساب والبدل وشروط القيد.
واليوم، مع عودة القضية إلى النقاش، نرجع إلى ما وثقناه، لكن ليس باعتباره أرشيفًا قديمًا نعيد نشره.
نرجع إليه لنسأل: ماذا تغير؟
أين وصل ملف الانتساب؟ ماذا حدث للمقترحات التي طُرحت؟ وهل تغيرت مواقف من تحدثوا إلينا وقتها؟ وماذا يقول الصحفيون والصحفيات الذين لا يزالون خارج النقابة؟ وهل تستطيع قواعد القيد الحالية استيعاب واقع سوق العمل الصحفي كما أصبح اليوم؟
خلال الفترة المقبلة، يعيد المرصد فتح الملف، وينشر المقابلات التي أجراها، ويضع ما قيل فيها وقتها في سياق ما جرى بعدها، ويعود إلى بعض أصحابها، ويستمع إلى مواقف جديدة ومختلفة.
لا ننطلق من أن فتح العضوية بلا ضوابط هو الحل، ولا من أن بقاء الوضع كما هو يحمي المهنة.
نفتح النقاش حول حق من يمارس الصحافة بالفعل في التنظيم والحماية النقابية، وفي الوقت نفسه ضرورة وجود معايير مهنية واضحة تحمي النقابة والمهنة من انتحال الصفة والقيد غير المنضبط.
بعد سنوات من النقاش، لا نريد أن نطرح الأسئلة نفسها ثم ننتظر عودتها بعد سنوات أخرى.
هذه المرة نعود إلى ما قيل، ونراجع ما حدث، ونسأل: أين وصلنا؟
الروابط والمواد السابقة للملف في التعليق الأول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى