بروفايل
حسين الزناتي.. خمسة وثلاثون عامًا في قلب المهنة بين الأهرام والعمل النقابي وصحافة الطفل

بين حارات الجمالية القديمة وأروقة «الأهرام» وساحات العمل النقابي، تشكّلت رحلة مهنية امتدت لعقود، داخل واحدة من أكثر المهن صعوبة وتقلّبًا.
في مهنةٍ تقوم في جوهرها على الكلمة والموقف، تبدو رحلة الكاتب الصحفي حسين الزناتي، تجربة تشكلت بهدوء عبر الزمن، لكنها حملت في تفاصيلها قدرًا كبيرًا من الإصرار والعمل، والرهان على الحلم، فمن حارات الجمالية القديمة؛ حيث بدأت ملامح شغفه بالكتابة مبكرًا إلى أروقة مؤسسة «الأهرام»، ثم إلى ساحات العمل النقابي.
داخل نقابة الصحفيين، امتدت مسيرته عبر أكثر من ثلاثة عقود، ظل خلالها حاضرًا في قلب المهنة، بين الصحافة الميدانية والكتابة والرئاسة التحريرية والعمل العام مسيرة طويلة، واجهت تحديات متعددة، لكنها قامت على قناعة راسخة، بأن الصحافة ليست مجرّد مهنة، بل مسؤولية في البحث عن الحقيقة، والتعبير عن الناس والدفاع عن حقهم في المعرفة.
في طفولته داخل حي الجمالية، المنطقة التي شهدت ميلاده وبدايات حياته، لم يكن حسين الزناتي يدرك أنه يرسم مبكرًا ملامح حلمه المهني، كان يستمع إلى حكايات أبناء الحي عن حرب أكتوبر، وعن دور القوات المصرية، والانتصار الذي شارك فيه آباؤهم وإخوتهم.
وبينما كان يحمل فانوس رمضان، ويلعب مع الصغار، كان في الوقت نفسه يرسم في خياله صورة للمشهد الكبير الذي يتمنّى يومًا أن ينقله بنفسه، ويصوره للآخرين، لتكون تلك البدايات الأولى لشغفه بنقل الحقيقة لا الاكتفاء بسماعها.
كانت الجمالية بجمالها، وجمال أهلها، وحاراتها البيئة التي أسهمت في تشكيل شخصيته مبكرًا، فحملت في داخله ملامح الشخصية المصرية الصلبة، التي لا تعرف المستحيل وقت الشدائد، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بقيم الشهامة، ونصرة الضعيف، وإدراك دور المرأة في المجتمع، ومعنى الانتماء للأسرة والحي والوطن.
من هنا بدأت حكاية حسين حسن الزناتي، المنتمي إلى عائلة «آل زناد»، وهي أسرة تعود جذورها إلى الحجاز من نسل سيدنا الحسن، فقد مرّت عبر شمال أفريقيا، حتى استقرّت مع الفتوحات الإسلامية في صعيد مصر، وحمل الجد لقب «الزناتي» قبل أن ينتقل إلى الجمالية، ويعمل بالتجارة، وينجب ابنه الأكبر حسن ثم يفارق الحياة قبل أن يرى حفيده حسين.
في الجمالية أيضًا، بدأ حسين الزناتي يتحسس خطواته الأولى نحو المعرفة، كان يرى أهل الحي يشيرون إلى الأديب الكبير نجيب محفوظ ابن الجمالية، الذي عاش بينهم، وخلّد حاراتها في ثلاثيته الشهيرة «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية».
دفعه ذلك إلى قراءة هذه الأعمال في سن مبكرة، ثم مشاهدة الأفلام المأخوذة عنها في دور السينما القريبة من منطقته في ميداني الجيش والدراسة.
عندها بدأ حلم حسين الزناتي يتشكّل بوضوح، أن يكون صاحب قلم، يكتب ويعبّر عن نفسه وعن مجتمعه، حتى قبل أن يتعلّم قواعد الكتابة والنحو والتعبير، كان القرار مبكرًا وحاسمًا، لا يرى نفسه إلا في الكتابة.
في تلك الفترة، كان والده يعود يوميًا إلى المنزل حاملًا جريدة «الجمهورية»، وأحيانًا «المساء»، وكان الصبي يلتقط الجريدة سريعًا ليبدأ القراءة من الصفحة الأخيرة، صفحة الرياضة، مستمتعًا بأسلوب كِبار كُتّابها، وفي مقدمتهم الصحفي محمود معروف، بعدها يتنقل بين بقية الصفحات، ليزداد يقينه بأنه سيكتب مثلهم يومًا ما.
ولم يتغيّر هذا القرار عندما التحق بمدرسة السلحدار الإعدادية، التي ذكرها نجيب محفوظ في ثلاثيته، ثم بمدرسة الحسينية الثانوية العسكرية، التي صُوِّرت فيها مشاهد من مظاهرات ثورة 1919 في فيلم «بين القصرين»، وهي المدرسة نفسها التي درس فيها كل من خالد محيي الدين أحد الضباط الأحرار، والرئيس الراحل محمد أنور السادات.
ظلّ حلم حسين الزناتي ثابتًا الالتحاق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، وبعد حصوله على مجموع مرتفع في الثانوية العامة بالقسم الأدبي، والتحاقه بقائمة الأوائل، التحق بكلية الإعلام عام 1986، وتخرّج فيها عام 1990، بعد أن تلقّى العلم على أيدي نخبة من أساتذة الإعلام والصحافة، منهم الدكتور خليل صابات، والدكتور مختار التهامي، والدكتورة جيهان رشتي، والدكتور فاروق أبو زيد، والدكتور سامي عبدالعزيز، والدكتورة منى الحديدي، وغيرهم.
خلال سنوات الدراسة الجامعية، كان الحلم يزداد وضوحًا، كان حسين الزناتي يمر أمام مبنى «الأهرام» الشاهق في شارع الجلاء، ويتساءل في يقين متى سيكون داخل هذا المبنى، ومتى يلتحق بالعمل فيه، ليصبح صحفيًا في «الأهرام» في تلك الفترة كان مولعًا بصفحة الرأي، يقرأ فيها لعدد من كِبار الكتّاب، منهم زكي نجيب محمود، ويوسف إدريس، ومصطفى محمود، وبنت الشاطئ، ونجيب محفوظ، وعلي الراعي، وأنيس منصور، وغيرهم، وبعد متابعته لأنماط الصحافة المختلفة الرصينة التي مثّلتها «الأهرام»، والشعبية في «الأخبار». والمعتدلة في «الجمهورية»، وجد نفسه أكثر ميلًا إلى «الأهرام»، وقرر أن يكون الانتماء إليها هو حلمه.
تخرّج حسين الزناتي ثم التحق بالخدمة العسكرية، وخلال العام الذي أدّى فيه الخدمة في الجيش، اندلعت حرب الخليج بعد الغزو العراقي للكويت، وكانت تجربته في القوات المسلحة؛ حيث شارك ضمن قوة تأمين قناة السويس تجربة مهمة، تركت أثرًا عميقًا في تقديره لدور الجنود الذين يعملون في صمت لحماية البلاد والمواطنين.
بعد انتهاء الخدمة العسكرية، بدأت أولى خطواته المهنية في مكتب «صاعد» للخدمات الصحفية والإعلامية؛ حيث اختار العمل في القسم السياسي، الذي كان يرأسه الكاتب الصحفي سعيد الشحات، وضم أيضًا الكاتبة الصحفية تهاني التركي، والصحفي طلعت إسماعيل، وكانت مجلة «الشاهد» واحدة من أبرز المحطات التي كتب فيها في سن مبكرة، إلى جانب عدد من الإصدارات العربية، وداخل مصر بدأ الكتابة في قسم التحقيقات ثم الشؤون العربية بجريدة «صوت العرب»، لتكون تلك تجربته المحلية الأولى وسط مجموعة من الصحفيين الشباب، الطامحين إلى تحقيق أحلامهم في مهنة البحث عن الحقيقة، وكثير منهم أصبح لاحقًا من رؤساء التحرير والقيادات الصحفية البارزة.
في تلك الفترة كان الزناتي يحلم بعضوية نقابة الصحفيين، التي لم يكن الالتحاق بها متاحًا إلا من خلال الصحف القومية أو الحزبية، وبدت فرصة تحقيق الحلم قريبة مع عودة حزب «مصر الفتاة» إلى الحياة السياسية، وإصداره صحيفة جديدة، كان من المقرر أن تتيح للعاملين بها الالتحاق بجداول النقابة، واقترب الحلم الثاني بعد التخرّج من كلية الإعلام من التحقق، لكن قبل التعيين بأيام وقعت الصدمة بإغلاق الصحيفة بعد تجاوزها خطوطًا حمراء في النشر، وظهور خلافات بين قيادات الحزب، ليجد الجميع أنفسهم فجأة بلا صحيفة ولا عضوية نقابة.
في تلك اللحظة شعر “الزناتي” بأن الطريق ضاق أمامه، وأن يقينه بتحقيق حُلمه الصحفي قد يتبدد، وأن البداية التي تخيلها خارج «الأهرام» تمهيدًا للالتحاق بها ربما لن تتحقق، لكن الأمل عاد من جديد مدفوعًا بدعوات جدته التي ربته وعاش معها سنوات عمره الأولى؛ فقد علم أن مؤسسة «الأهرام» تستعد لإصدار مجلة جديدة للأطفال يرأس تحريرها الكاتب الصحفي عزت السعدني، صاحب التحقيق الصحفي الشهير «تحقيق السبت»، ذهب “الزناتي” بصحبة الصحفي نبيل الطاروطي سكرتير تحرير المجلة آنذاك، ليلتقي بـ”السعدني”، الذي وافق على انضمامه للعمل بالمجلة.
لم ينسَ حسين الزناتي ذلك اليوم، الذي بدأ فيه تحقيق حلمه بالانتماء إلى مؤسسة «الأهرام»؛ فقد انطلق مشواره من العدد الأول لمجلة «علاء الدين» ،التي تحوّلت سريعًا إلى واحدة من أهم مجلات الأطفال في الوطن العربي، بفضل الخبرات الصحفية الكبيرة التي امتزجت بروح الشباب، وكان “الزناتي” أحد أفراد هذا الفريق، وفي تلك الفترة أيضًا حصل كتابه «حكاية توشكى وتوشكاية» على الجائزة الخاصة ضمن جائزة سوزان مبارك لأدب الطفل، بالتعاون مع الفنانة غادة بهنسي، التي قدمت الرسوم المصاحبة للكتاب.
ورغم نجاحه في صحافة الطفل، فإن طموحه لم يكن يقتصر عليها، فقد عمل مع عدد من المكاتب الصحفية العربية، التي قدّمت صحافة ميدانية، تفاعلت مع الواقع السياسي والاجتماعي في ذلك الوقت، فعمل في القسم السياسي لجريدة «الأنباء» الكويتية من القاهرة، كما عمل محررًا عسكريًا لجريدة «الاتحاد» الإماراتية.
استمر عمل حسين الزناتي في مجلة «علاء الدين» من عام 1993 حتى عام 2002، لكن حلمه الدائم كان أن يصبح محررًا في «الأهرام» اليومي، تمسّك به عزت السعدني، ورفض نقله لفترة حتى تولّت الكاتبة الصحفية الراحلة ماجدة الجندي رئاسة تحرير المجلة، عندها جدد “الزناتي” طلبه بالانتقال إلى «الأهرام» اليومي، وتمسّك به هذه المرة بإصرار شديد، ولم تكن الموافقة سهلة، لكنها تحققت في النهاية.
هنا أصبح “الزناتي” محررًا بقسم المطار، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته الصحفية، وخلال أشهر قليلة برز اسمه بين زملائه من الصحفيين العاملين بالمكاتب الصحفية في مطار القاهرة، وهو موقع لا يبرز فيه إلا الصحفيون المحترفون؛ نظرًا لطبيعة العمل التي تتطلب سرعة المتابعة وتعدد المصادر، فالمطار يمثّل بوابة القادمين إلى القاهرة وآخر أبواب المغادرين منها، ومسرحًا يوميًا للأحداث السياسية والدبلوماسية والإعلامية.
وعلى مدار ما يقرب من ثمانية عشر عامًا داخل أروقة المطار، رسّم الكاتب الصحفي حسين الزناتي اسمه بين مصادره وزملائه، بوصفه صحفيًا يجمع بين المهنية والموضوعية، إلى جانب حرصه على مساندة زملائه، وخدمة العمل الصحفي في هذا القطاع الحيوي.
ومع هذا الحضور المهني بدأ “الزناتي” تجربة جديدة في العمل الإذاعي؛ إذ عمل مراسلًا إذاعيًا من مطار القاهرة لعدد من المحطات، منها «راديو مصر»، و«راديو النيل»، و«ميجا إف إم»، ثم «راديو 9090»، وقد مثّلت هذه التجربة امتدادًا لخبرته الصحفية، وأثبت خلالها قدراته الإعلامية في التغطية الميدانية.
ورغم انتمائه وعمله في مؤسسة «الأهرام»، شارك في البدايات الأولى لعدد من الإصدارات الصحفية الجديدة؛ فكان من القائمين بالتغطية الصحفية والانفرادات لجريدة «الشروق» منذ عددها الأول، مستخدمًا اسمًا مستعارًا هو «زياد حسن»، وهو اسم جمع فيه بين اسم نجله واسم والده؛ نظرًا لصعوبة النشر باسمه الحقيقي أثناء عمله في «الأهرام».
كما شارك في البدايات الأولى لصحيفة «روزاليوسف» اليومية، تحت رئاسة تحرير الكاتب الصحفي الراحل عبدالله كمال إلى جانب عمله الأساسي في «الأهرام»، إلى أن انتقل من قسم المطار بعد اختياره رئيسًا لتحرير مجلة «علاء الدين».
وقبل توليه رئاسة تحرير «علاء الدين»، كان حسين الزناتي قد بدأ كتابة مقاله الأسبوعي في «الأهرام» اليومي كل يوم إثنين، تحت عنوان «بضمير»، معبرًا من خلاله عن هموم المواطن المصري البسيط، بأسلوب يجمع بين البساطة وعمق الفكرة، فيما يُعرف بأسلوب «السهل الممتنع»، وقبل ذلك كتب عددًا من المقالات السياسية على موقع «الأهرام» تحت عنوان «آراء حرة»، خاصةً في أعقاب ثورة يناير وحققت تلك المقالات معدلات قراءة مرتفعة، قبل أن يتم وقف نشرها خلال فترة حكم جماعة الإخوان، بسبب ما حملته من نقد حاد.
كما كانت مقالاته الأسبوعية في صفحة «كلمات» بملحق «أهرام الجمعة»، التي كانت تشرف عليها الدكتورة هبة عبدالعزيز من التجارب البارزة في مسيرته؛ حيث مزج فيها بين الكتابة السياسية والاجتماعية بأسلوب ساخر، ومن أبرز تلك المقالات مقال «الديكتاتور اللطيف»، الذي كان سببًا في منعه من الكتابة في الصفحة، بل وإلغاء الصفحة نفسها لاحقًا.
ورغم تلك المحطات لم يتوقف حسين الزناتي عن محاولاته المستمرة لتقديم كتابة مختلفة، تحاول التعبير عن رؤيته، وعن صوت المواطن البسيط، الذي عرفه منذ طفولته، وتأثّر به، وبالبيئة التي نشأ فيها،
جاءت التجربة النقابية لدى حسين الزناتي لتضيف إلى مسيرته المهنية بُعدًا آخر داخل نقابة الصحفيين، بعدما حاز ثقة الجمعية العمومية ثلاث مرات متتالية، ليصبح من بين القلائل الذين نجحوا في الحفاظ على هذا الدعم لدورات متعاقبة، تقديرًا لأدائه في الملفات التي تولّى مسؤوليتها.
بدأت هذه التجربة منذ فوزه بعضوية مجلس النقابة عام 2017؛ حيث تولّى في البداية ملف لجنة النشاط، والحج والعمرة، والشُعب والروابط، ثم أصبح عضوًا بلجنة القيد، وأمينًا للصندوق، ورئيسًا للجنة الشؤون العربية والخارجية، وصولًا إلى منصبه الحالي وكيلًا أول للنقابة، ورئيسًا للجنة القيد.
وخلال نحو تسع سنوات عضوًا بمجلس النقابة، اكتسب حسين الزناتي خبرة نقابية واضحة عبر هذه الأدوار المتعددة، وكان من أبرز ما ميّز أداءه حرصه على التعامل مع جميع الزملاء دون تمييز، بغض النظر عن اتجاهاتهم السياسية، أو المؤسسات التي ينتمون إليها، انطلاقًا من قناعته بأن النقابة هي نقابة لكل الصحفيين.
ولم تخلُ تجربته النقابية من تحديات كان عليه التعامل معها، بقدر من التوازن، فقد سعى في أدائه إلى تمثيل تيار الاستقلال، والحياد بعيدًا عن التجاذبات السياسية داخل مجلس النقابة، رغم انتمائه الصحفي لمؤسسة «الأهرام» أكبر المؤسسات الصحفية في مصر، ومن بين مواقفه البارزة في هذا السياق، موقفه المعارض لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018.
وبفعل هذا النهج أصبح حسين الزناتي في كثير من الأحيان مرشحًا توافقيًا في حالات الخلاف بين أعضاء مجلس النقابة، لما عُرف عنه من قُدرة على إدارة النقاشات المهنية، بعيدًا عن الاستقطاب السياسي.
كما مثّلت عضويته في لجنة القيد، ثم رئاسته لها لاحقًا تجربة مهمة قرّبته، من واقع المهنة والتحديات التي تواجهها، خاصةً في ما يتعلّق بملف القيد، وأوضاع العاملين في الصحافة، وقد حاول من خلال هذه الخبرة طرح عدد من التصورات لمعالجة هذه الإشكاليات، تقدّم بها خلال المؤتمر العام السادس للصحفيين، وأسهمت بعض هذه المقترحات في إدخال تعديلات على لائحة القيد الجديدة بالنقابة.
أما تجربته كرئيس لتحرير مجلة «علاء الدين»، فقد مثّلت تحديًا مهنيًا مهمًا في مسيرته الصحفية؛ إذ تولّى قيادة إصدار مطبوع، في وقت تواجه فيه الصحافة الورقية تحدّيات غير مسبوقة مع تراجع معدلات التوزيع، واتجاه قطاعات واسعة من القرّاء إلى المنصات الرقمية، ويزداد التحدّي في «صحافة الطفل»، التي تُعد من أصعب أنواع الكتابة الصحفية؛ لأنها تخاطب جمهورًا شديد الحساسية، والتغيّر هم الأطفال والمراهقون، الذين أصبحوا أكثر ارتباطًا بوسائل التكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي، ومنصات التواصل الاجتماعي.
ورغم هذه التحديات نجح الكاتب الصحفي حسين الزناتي في تحقيق ما يمكن وصفه بالمعادلة الآمنة، عبر الاستفادة من الوسائط الرقمية، ومنصات التواصل الاجتماعي؛ للوصول إلى القرّاء، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حضور المجلة المطبوعة، من خلال تقديم محتوى يحترم عقل الطفل ويخاطب وجدانه بأسلوب جذّاب ومُبتكر، وكانت النتيجة استمرار توزيع المجلة دون مرتجعات تُذكر، خلال سنوات رئاسته للتحرير وفق شهادات التوزيع الموثّقة، وهو ما يُعد تجربة لافتة في واقع الإصدارات المطبوعة المصرية.
ولم يتوقف الكاتب الصحفي حسين الزناتي عند إدارة مجلة ناجحة في صحافة الطفل، بل عاد أيضًا إلى الكتابة الإبداعية الموجهة للأطفال، فحصل عن بعض قصصه المنشورة بالمجلة على جائزة دبي لصحافة الطفل العربية، ليُضيف بذلك محطة جديدة إلى مسيرته المهنية.
وهكذا قدّم حسين الزناتي على مدار ما يقرب من خمسة وثلاثين عامًا، تجربة صحفية ممتدة بدأت بحلم مُبكّر في طفولته، وظلّ يرافقه طوال حياته المهنية؛ فقد ظل يرى في الصحافة أكثر من مجرّد مهنة باعتبارها رسالة للبحث عن الأمل، وسط الواقع الصعب ودورًا يقوم به أصحاب الكلمة، بوصفهم ضمير المجتمع؛ فالتجربة الصحفية ليست معادلة مضمونة النتائج، بل مسار يختبر فيه الصحفي نفسه ومواقفه، ويبقى التاريخ في النهاية شاهدًا له أو عليه.



