
في مسيرة الكاتب الصحفي شريف عارف، لا تأتي الصحافة كمهنة طارئة، بل كاختيار واعٍ تشكّل بين السياسة والشارع، وبين الذاكرة والوثيقة، من بورسعيد، المدينة التي صنعت وعيه المبكر، إلى قلب غرف التحرير في القاهرة، مرورًا بتجارب عربية ومحطات مفصلية في تاريخ الصحافة المصرية، ظل عارف منحازًا لفكرة واحدة: أن الصحفي الحقيقي هو من يرى ما خلف السطور، ويُمسك بالتاريخ من أطرافه الهشة قبل أن يكتبه المنتصرون. لم يكن مجرد شاهد على الأحداث، بل مشاركًا في تفكيكها، موثقًا لحظاتها، وباحثًا في أرشيفها المنسي، مؤمنًا بأن الصحافة فعل معرفة، وأن الوثيقة حين تُنقّب بصدق، تصبح أقوى من أي خطاب.
وُلد الكاتب الصحفي شريف عارف في مدينة بورسعيد عام 1969، داخل عائلة ذات حضور اقتصادي وسياسي واضح، فوالده كان من كبار تجّار بورسعيد، وكان يتوقع أن يسير ابنه على خطاه في عالم التجارة، خاصة في ظل ما كانت تمثله العائلة من ثقل اجتماعي داخل المدينة.
سياسيًا، نشأ شريف عارف في بيت يحمل إرثًا وفديًا واضحًا؛ إذ تنتمي العائلة لحزب الوفد، وكان جده لأمه زعيم السعديين في بورسعيد، وهو ما أسهم مبكرًا في تشكيل وعيه العام واهتمامه بالشأن السياسي والحياة الحزبية.
ارتبط شغفه بالصحافة منذ سنوات الدراسة الثانوية، متأثرًا بالكاتب الصحفي مصطفى شردي، الذي رأى فيه نموذجًا للجرأة والاستقلالية، وأحد الأصوات التي تركت أثرًا مبكرًا في اختياره لمساره المهني، هذا الإعجاب لم يكن عابرًا، بل مثّل نقطة التحول الأولى في علاقته بالمهنة.
التحق شريف عارف بكلية التجارة، جامعة القاهرة، قسم إدارة الأعمال، إلا أن دراسته الأكاديمية لم تُبعده عن حلم الصحافة؛ إذ بدأ ممارسة العمل الصحفي بالتوازي مع سنوات الدراسة الجامعية، وعلى الرغم من رغبة والده في أن ينخرط في مجال التجارة، فإنه لم يُعارض عمله بالصحافة، بل أبدى تفهمًا ودعمًا لهذا الاختيار.
كانت بدايته المهنية في نوفمبر 1988، حين عمل مراسلًا لجريدة «الوفد» في بورسعيد، قبل أن ينتقل لاحقًا للعمل كمراسل لمجلة «روزاليوسف»، لتبدأ رحلته الفعلية داخل بلاط صاحبة الجلالة.
كانت أولى تجاربه الصحفية تحقيقًا ميدانيًا حمل دلالة مبكرة على حسه الإنساني والمهني، فقد تناول قضية مكتبة «عبد الحميد» في بورسعيد، بعد أن أغرقتها مياه الصرف الصحي، مهددة بضياع كتبها ومكانتها الثقافية. كتب شريف عارف تحقيقه تحت عنوان: «أنقذوا مكتبة بورسعيد»، ليكون هذا الموضوع بمثابة الإعلان الحقيقي عن ميلاده الصحفي.
لحظة نشر التحقيق شكّلت علامة فارقة في حياته؛ إذ اشترى النسخ الأولى التي نُشر فيها الموضوع، وراح يوزعها على المقربين، في مشهد لم يغب عن ذاكرته أبدًا، خاصة نظرة السعادة والفخر في عيني والده، التي اعتبرها أحد أهم المكاسب المعنوية في مسيرته.
توسعت خبرته المهنية مبكرًا بعمله في مجلة «الشاطئ»، التي ضمت أسماء صحفية بارزة، من بينهم الكاتب الصحفي جلال عارف، والكاتب الصحفي مصطفى شردي، والكاتب الصحفي إبراهيم سعدة، ما أتاح له الاحتكاك بتجارب مختلفة وأساليب تحريرية متنوعة.
وفي خطوة مفصلية، انتقل إلى القاهرة، حيث التحق بالتدريب في جريدة «أخبار اليوم» كمحرر ديسك، وهي المرحلة التي صقلت أدواته المهنية، وعلّمته فنون الكتابة الصحفية، وبناء الموضوع، وابتكار العناوين الجاذبة.
في عام 1994، جرى تعيينه في جريدة «الأحرار»، ليواصل بعدها مسارًا مهنيًا اتسم بالتنوع والاستمرارية، وعلى الصعيد الخارجي، خاض تجربة العمل الصحفي في السعودية، حيث سافر خلال الفترة من 2004 إلى 2008 للعمل في جريدة «اليوم»، مكتسبًا خبرات جديدة في بيئة إعلامية مختلفة. ثم عاد إلى مصر، ليتولى منصب سكرتير تحرير جريدة «المصري اليوم» في الفترة من 2012 حتى 2020، وهي مرحلة شهدت حضورًا مهنيًا مؤثرًا في واحدة من أبرز الصحف المصرية المستقلة.
مقالات شريف عارف نُشرت في عدد كبير من الصحف المصرية والعربية، من بينها «أخبار اليوم»، و«المصري اليوم»، و«اليوم السابع»، كما كتب مقالات باللغة الإنجليزية في «الأهرام ويكلي»، إضافة إلى صحف عربية مثل «البيان» الإماراتية و«السفير» الإماراتية، ما يعكس تنوع تجربته وقدرته على مخاطبة جمهور متعدد الثقافات.
تأثر في مسيرته بعدد من الأسماء الصحفية والثقافية البارزة، من بينهم الكاتب الصحفي صلاح قبضايا، والكاتب والسيناريست وحيد حامد، والكاتب بهاء طاهر، والكاتب الصحفي ياسر رزق الذي كان صديق عمره، إلى جانب آخرين مثل نبيل زكي، وصلاح عيسى، وسعد هجرس. وكان لحواره مع الكاتب الصحفي سعد هجرس أثر بالغ في تشكيل فلسفته المهنية؛ إذ تلقى منه نصيحة اعتبرها دستورًا لحياته الصحفية، مفادها أن يكون للكاتب مشروع ثابت في الكتابة، لا يكتفي بكتابة «مناسباتية» عابرة.
كما لا ينسى نصيحة الكاتب الصحفي صلاح قبضايا، حين سأله عن عدد الصحفيين في نقابة الصحفيين، وعندما أجابه برقم تقريبي، شدد عليه بحدة أن يكون «صحفيًا حقيقيًا»، موضحًا أن الطريق ينقسم إلى خيارين: إما أن تصبح صحفيًا مهمًا يلجأ إليك من يحتاجك، أو تصبح اسمًا لا يمكن تجاوزه، فيلجأ إليك الجميع، حتى من لا يحتاجك، خوفًا أو حسابًا.
يحمل شريف عارف في ذاكرته المهنية مواقف مفصلية لا يمكن فصلها عن تاريخ الصحافة المصرية الحديث، من أبرزها ما جرى خلال ثورة 30 يونيو، أثناء الاجتماع الصباحي في جريدة «المصري اليوم». كان يجلس إلى جوار الكاتب الصحفي ياسر رزق، حين طرح مانشيت: «ثورة 30 يونيو.. الشعب يقول لا لمرسي والإخوان».
اعترض أحد الزملاء مطالبًا بعدم التسرع في توصيف الحدث، إلا أن ياسر رزق انفعل بشدة، وضرب بيده على الطاولة، ثم فتح نافذة الجريدة المطلة على شارع المبتديان، قائلًا: «دي مش ثورة؟ الناس بتتدفق في الشارع». ظل هذا المشهد حاضرًا في ذاكرة شريف عارف بوصفه درسًا حيًا في قراءة اللحظة التاريخية والانحياز للشارع.
ولا ينسى موقفًا آخر مع ياسر رزق في عام 2012، حين كتب مانشيتًا مميزًا، ففاجأه رزق بإخراج ورقة نقدية من فئة المائة جنيه، وكتب عليها إهداءً بخط يده: «مزيد من العناوين»، في إشارة تقدير ظل يحتفظ بها كواحدة من العلامات الإنسانية والمهنية الفارقة في مسيرته.
يُعد شريف عارف من المتخصصين في مجال التوثيق البصري، وهو مجال جمع بين الشغف الشخصي والعمل المهني، فحصل على دبلومة في التوثيق والرصد كما حصد خلال مسيرته عددًا من جوائز الصحافة، من بينها جائزة إحسان عبد القدوس، وأجرى مئات الحوارات الصحفية مع شخصيات سياسية وفكرية وثقافية بارزة.
تعود بدايته الفعلية مع عالم الوثائق إلى عام 2003، حين توجه إلى سوق الجمعة في السيدة عائشة، واشترى صندوقين من الأوراق مقابل خمسين جنيهًا، ليكتشف أنها تضم وثائق وتحقيقات تتعلق بحريق القاهرة عام 1952.
قام بفرز هذه الوثائق وتوثيقها، وأعد منها تحقيقًا صحفيًا حصد عنه جائزة في ذلك الوقت. لاحقًا، استخدم الوثائق ذاتها في إعداد موضوع آخر عن جماعة الإخوان في ملفات البوليس السياسي، وهو التحقيق الذي نال عنه جائزة إحسان عبد القدوس للانفراد الصحفي.
حصل على الماجستير عن رسالته عن الأوراق الخاصة للزعيم سعد زعلول عام 2024، ويرى ذلك “فضل التوثيق” والأوراق التي يبحث عنها طيلة الوقت.
تحوّلت هواية البحث في الأسواق الشعبية، والتنقيب في الوثائق والمكاتبات القديمة، إلى مشروع مهني متكامل، مدفوعًا بنزعة نوستالجية يرى أنها جزء أصيل من تكوينه الشخصي. هذه الوثائق لم تكن مجرد مادة أرشيفية، بل خرج منها إنتاج صحفي ومعرفي واسع، شكّل ركيزة أساسية في تجربته.
يشغل شريف عارف حاليًا منصب المستشار الإعلامي لحزب الوفد ومديرًا لمركز الدراسات السياسية، كما يعمل على عدد من المشروعات الوثائقية، ويحلم بإنشاء مركز مصري للتوثيق البصري، يرى أنه مسؤولية تقع على عاتق الدولة، باعتباره أداة لحفظ الهوية البصرية لمصر وتجميع ذاكرة الأمة في مكان واحد، بعيدًا عن التشتت والضياع.
ينظر إلى الصحافة باعتبارها «أم الفنون»، مهنة شديدة الأهمية والتعقيد، تحمل في تفاصيلها مساحات واسعة من الإبداع والمسؤولية، ويؤمن بأن كل تخصص داخل العمل الصحفي يحمل خصوصيته الدقيقة، وأن فهم هذه التفاصيل هو ما يصنع الفارق بين صحفي عابر وصحفي صاحب أثر.
ارتبط شريف عارف بعلاقة إنسانية ومهنية وثيقة بالكاتب الكبير والسيناريست وحيد حامد جعلته يكتب عنه مؤلفًا، حيث كان يلتقيه نحو ثلاث مرات أسبوعيًا، في جلسات امتدت لسنوات وشكّلت أحد أهم روافد وعيه الفكري والمهني. لم تكن هذه العلاقة مجرد صداقة، بل شراكة فكرية قائمة على النقاش والاختلاف واحترام الوثيقة والعقل.
من أبرز المواقف التي جمعتهما، حين طلب شريف عارف من وحيد حامد كتابة مقدمة كتابه «الإخوان في ملفات البوليس السياسي».
في البداية، أبدى وحيد حامد تحفظه قائلًا: «لازم تجيب حد من الجانب الآخر.. أنا ضدهم»، مؤكدًا إيمانه بضرورة التوازن. ومع إلحاح شريف، طلب الاطلاع على الوثائق نفسها، وبعد مراجعتها وافق على كتابة المقدمة، في موقف يعكس تقديس وحيد حامد للوثيقة بوصفها الفيصل الحقيقي في الحكم على الوقائع.
ولم يتوقف التعاون عند هذا الحد، إذ شارك شريف عارف في إعداد ومعالجة المادة التاريخية لمسلسل «الجماعة»، مستندًا إلى خبرته الوثائقية ومعرفته بملفات الحركات السياسية، وهو ما أضفى على العمل عمقًا توثيقيًا انعكس على مصداقيته.
وفي موقف آخر لا يخلو من الطرافة، فاجأه وحيد حامد بسؤال مباشر: «هو إنت مثلت قبل كده؟»، فأجابه شريف بأنه لم يمثل ولا يرغب في ذلك. إلا أن وحيد حامد أخبره بأنه كتب له دورًا في مسلسل «الجماعة 2» لشخصية ممول لجماعة الإخوان، يتميز بأن مظهره وتصرفاته لا تحمل الشكل النمطي لأعضاء الجماعة، بل يبدو ثريًا وعصريًا، وهو ما اعتبره وحيد حامد جوهر الفكرة الدرامية. وبالفعل، توجه شريف عارف إلى ستوديو الأهرام، وشارك في تصوير ثلاثة مشاهد، في تجربة استثنائية بقيت جزءً من ذاكرته المهنية.
وعلى مستوى الرؤية العامة، يوجّه شريف عارف نصيحة واضحة للصحفيين، خاصة الأجيال الجديدة، بضرورة الخروج عن القوالب التقليدية في العمل الصحفي، وعدم الإفراط في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي على حساب العقل والخيال. يؤمن بأن الصحافة عمل إبداعي في جوهره، وأن قيمته الحقيقية تتحدد بالأدوات التي يستخدمها الصحفي، وبقدرته على التفكير والتحليل والابتكار، لا بالاختصارات السهلة.
ويؤكد أن المصداقية لا تُصنع داخل غرف التحرير فقط، بل تتعزز كلما اقتربت الصحافة من الناس، وانحازت لأسئلتهم وهمومهم اليومية، معتبرًا أن الارتباط الحقيقي بالشارع هو الطريق الأصدق لبناء الثقة واستمرار التأثير.
وُلد الكاتب الصحفي شريف عارف في مدينة بورسعيد عام 1969، داخل عائلة ذات حضور اقتصادي وسياسي واضح، فوالده كان من كبار تجّار بورسعيد، وكان يتوقع أن يسير ابنه على خطاه في عالم التجارة، خاصة في ظل ما كانت تمثله العائلة من ثقل اجتماعي داخل المدينة.
سياسيًا، نشأ شريف عارف في بيت يحمل إرثًا وفديًا واضحًا؛ إذ تنتمي العائلة لحزب الوفد، وكان جده لأمه زعيم السعديين في بورسعيد، وهو ما أسهم مبكرًا في تشكيل وعيه العام واهتمامه بالشأن السياسي والحياة الحزبية.
ارتبط شغفه بالصحافة منذ سنوات الدراسة الثانوية، متأثرًا بالكاتب الصحفي مصطفى شردي، الذي رأى فيه نموذجًا للجرأة والاستقلالية، وأحد الأصوات التي تركت أثرًا مبكرًا في اختياره لمساره المهني، هذا الإعجاب لم يكن عابرًا، بل مثّل نقطة التحول الأولى في علاقته بالمهنة.
التحق شريف عارف بكلية التجارة، جامعة القاهرة، قسم إدارة الأعمال، إلا أن دراسته الأكاديمية لم تُبعده عن حلم الصحافة؛ إذ بدأ ممارسة العمل الصحفي بالتوازي مع سنوات الدراسة الجامعية، وعلى الرغم من رغبة والده في أن ينخرط في مجال التجارة، فإنه لم يُعارض عمله بالصحافة، بل أبدى تفهمًا ودعمًا لهذا الاختيار.
كانت بدايته المهنية في نوفمبر 1988، حين عمل مراسلًا لجريدة «الوفد» في بورسعيد، قبل أن ينتقل لاحقًا للعمل كمراسل لمجلة «روزاليوسف»، لتبدأ رحلته الفعلية داخل بلاط صاحبة الجلالة.
كانت أولى تجاربه الصحفية تحقيقًا ميدانيًا حمل دلالة مبكرة على حسه الإنساني والمهني، فقد تناول قضية مكتبة «عبد الحميد» في بورسعيد، بعد أن أغرقتها مياه الصرف الصحي، مهددة بضياع كتبها ومكانتها الثقافية. كتب شريف عارف تحقيقه تحت عنوان: «أنقذوا مكتبة بورسعيد»، ليكون هذا الموضوع بمثابة الإعلان الحقيقي عن ميلاده الصحفي.
لحظة نشر التحقيق شكّلت علامة فارقة في حياته؛ إذ اشترى النسخ الأولى التي نُشر فيها الموضوع، وراح يوزعها على المقربين، في مشهد لم يغب عن ذاكرته أبدًا، خاصة نظرة السعادة والفخر في عيني والده، التي اعتبرها أحد أهم المكاسب المعنوية في مسيرته.
توسعت خبرته المهنية مبكرًا بعمله في مجلة «الشاطئ»، التي ضمت أسماء صحفية بارزة، من بينهم الكاتب الصحفي جلال عارف، والكاتب الصحفي مصطفى شردي، والكاتب الصحفي إبراهيم سعدة، ما أتاح له الاحتكاك بتجارب مختلفة وأساليب تحريرية متنوعة.
وفي خطوة مفصلية، انتقل إلى القاهرة، حيث التحق بالتدريب في جريدة «أخبار اليوم» كمحرر ديسك، وهي المرحلة التي صقلت أدواته المهنية، وعلّمته فنون الكتابة الصحفية، وبناء الموضوع، وابتكار العناوين الجاذبة.
في عام 1994، جرى تعيينه في جريدة «الأحرار»، ليواصل بعدها مسارًا مهنيًا اتسم بالتنوع والاستمرارية، وعلى الصعيد الخارجي، خاض تجربة العمل الصحفي في السعودية، حيث سافر خلال الفترة من 2004 إلى 2008 للعمل في جريدة «اليوم»، مكتسبًا خبرات جديدة في بيئة إعلامية مختلفة. ثم عاد إلى مصر، ليتولى منصب سكرتير تحرير جريدة «المصري اليوم» في الفترة من 2012 حتى 2020، وهي مرحلة شهدت حضورًا مهنيًا مؤثرًا في واحدة من أبرز الصحف المصرية المستقلة.
مقالات شريف عارف نُشرت في عدد كبير من الصحف المصرية والعربية، من بينها «أخبار اليوم»، و«المصري اليوم»، و«اليوم السابع»، كما كتب مقالات باللغة الإنجليزية في «الأهرام ويكلي»، إضافة إلى صحف عربية مثل «البيان» الإماراتية و«السفير» الإماراتية، ما يعكس تنوع تجربته وقدرته على مخاطبة جمهور متعدد الثقافات.
تأثر في مسيرته بعدد من الأسماء الصحفية والثقافية البارزة، من بينهم الكاتب الصحفي صلاح قبضايا، والكاتب والسيناريست وحيد حامد، والكاتب بهاء طاهر، والكاتب الصحفي ياسر رزق الذي كان صديق عمره، إلى جانب آخرين مثل نبيل زكي، وصلاح عيسى، وسعد هجرس. وكان لحواره مع الكاتب الصحفي سعد هجرس أثر بالغ في تشكيل فلسفته المهنية؛ إذ تلقى منه نصيحة اعتبرها دستورًا لحياته الصحفية، مفادها أن يكون للكاتب مشروع ثابت في الكتابة، لا يكتفي بكتابة «مناسباتية» عابرة.
كما لا ينسى نصيحة الكاتب الصحفي صلاح قبضايا، حين سأله عن عدد الصحفيين في نقابة الصحفيين، وعندما أجابه برقم تقريبي، شدد عليه بحدة أن يكون «صحفيًا حقيقيًا»، موضحًا أن الطريق ينقسم إلى خيارين: إما أن تصبح صحفيًا مهمًا يلجأ إليك من يحتاجك، أو تصبح اسمًا لا يمكن تجاوزه، فيلجأ إليك الجميع، حتى من لا يحتاجك، خوفًا أو حسابًا.
يحمل شريف عارف في ذاكرته المهنية مواقف مفصلية لا يمكن فصلها عن تاريخ الصحافة المصرية الحديث، من أبرزها ما جرى خلال ثورة 30 يونيو، أثناء الاجتماع الصباحي في جريدة «المصري اليوم». كان يجلس إلى جوار الكاتب الصحفي ياسر رزق، حين طرح مانشيت: «ثورة 30 يونيو.. الشعب يقول لا لمرسي والإخوان».
اعترض أحد الزملاء مطالبًا بعدم التسرع في توصيف الحدث، إلا أن ياسر رزق انفعل بشدة، وضرب بيده على الطاولة، ثم فتح نافذة الجريدة المطلة على شارع المبتديان، قائلًا: «دي مش ثورة؟ الناس بتتدفق في الشارع». ظل هذا المشهد حاضرًا في ذاكرة شريف عارف بوصفه درسًا حيًا في قراءة اللحظة التاريخية والانحياز للشارع.
ولا ينسى موقفًا آخر مع ياسر رزق في عام 2012، حين كتب مانشيتًا مميزًا، ففاجأه رزق بإخراج ورقة نقدية من فئة المائة جنيه، وكتب عليها إهداءً بخط يده: «مزيد من العناوين»، في إشارة تقدير ظل يحتفظ بها كواحدة من العلامات الإنسانية والمهنية الفارقة في مسيرته.
يُعد شريف عارف من المتخصصين في مجال التوثيق البصري، وهو مجال جمع بين الشغف الشخصي والعمل المهني، فحصل على دبلومة في التوثيق والرصد كما حصد خلال مسيرته عددًا من جوائز الصحافة، من بينها جائزة إحسان عبد القدوس، وأجرى مئات الحوارات الصحفية مع شخصيات سياسية وفكرية وثقافية بارزة.
تعود بدايته الفعلية مع عالم الوثائق إلى عام 2003، حين توجه إلى سوق الجمعة في السيدة عائشة، واشترى صندوقين من الأوراق مقابل خمسين جنيهًا، ليكتشف أنها تضم وثائق وتحقيقات تتعلق بحريق القاهرة عام 1952.
قام بفرز هذه الوثائق وتوثيقها، وأعد منها تحقيقًا صحفيًا حصد عنه جائزة في ذلك الوقت. لاحقًا، استخدم الوثائق ذاتها في إعداد موضوع آخر عن جماعة الإخوان في ملفات البوليس السياسي، وهو التحقيق الذي نال عنه جائزة إحسان عبد القدوس للانفراد الصحفي.
حصل على الماجستير عن رسالته عن الأوراق الخاصة للزعيم سعد زعلول عام 2024، ويرى ذلك “فضل التوثيق” والأوراق التي يبحث عنها طيلة الوقت.
تحوّلت هواية البحث في الأسواق الشعبية، والتنقيب في الوثائق والمكاتبات القديمة، إلى مشروع مهني متكامل، مدفوعًا بنزعة نوستالجية يرى أنها جزء أصيل من تكوينه الشخصي. هذه الوثائق لم تكن مجرد مادة أرشيفية، بل خرج منها إنتاج صحفي ومعرفي واسع، شكّل ركيزة أساسية في تجربته.
يشغل شريف عارف حاليًا منصب المستشار الإعلامي لحزب الوفد ومديرًا لمركز الدراسات السياسية، كما يعمل على عدد من المشروعات الوثائقية، ويحلم بإنشاء مركز مصري للتوثيق البصري، يرى أنه مسؤولية تقع على عاتق الدولة، باعتباره أداة لحفظ الهوية البصرية لمصر وتجميع ذاكرة الأمة في مكان واحد، بعيدًا عن التشتت والضياع.
ينظر إلى الصحافة باعتبارها «أم الفنون»، مهنة شديدة الأهمية والتعقيد، تحمل في تفاصيلها مساحات واسعة من الإبداع والمسؤولية، ويؤمن بأن كل تخصص داخل العمل الصحفي يحمل خصوصيته الدقيقة، وأن فهم هذه التفاصيل هو ما يصنع الفارق بين صحفي عابر وصحفي صاحب أثر.
ارتبط شريف عارف بعلاقة إنسانية ومهنية وثيقة بالكاتب الكبير والسيناريست وحيد حامد جعلته يكتب عنه مؤلفًا، حيث كان يلتقيه نحو ثلاث مرات أسبوعيًا، في جلسات امتدت لسنوات وشكّلت أحد أهم روافد وعيه الفكري والمهني. لم تكن هذه العلاقة مجرد صداقة، بل شراكة فكرية قائمة على النقاش والاختلاف واحترام الوثيقة والعقل.
من أبرز المواقف التي جمعتهما، حين طلب شريف عارف من وحيد حامد كتابة مقدمة كتابه «الإخوان في ملفات البوليس السياسي».
في البداية، أبدى وحيد حامد تحفظه قائلًا: «لازم تجيب حد من الجانب الآخر.. أنا ضدهم»، مؤكدًا إيمانه بضرورة التوازن. ومع إلحاح شريف، طلب الاطلاع على الوثائق نفسها، وبعد مراجعتها وافق على كتابة المقدمة، في موقف يعكس تقديس وحيد حامد للوثيقة بوصفها الفيصل الحقيقي في الحكم على الوقائع.
ولم يتوقف التعاون عند هذا الحد، إذ شارك شريف عارف في إعداد ومعالجة المادة التاريخية لمسلسل «الجماعة»، مستندًا إلى خبرته الوثائقية ومعرفته بملفات الحركات السياسية، وهو ما أضفى على العمل عمقًا توثيقيًا انعكس على مصداقيته.
وفي موقف آخر لا يخلو من الطرافة، فاجأه وحيد حامد بسؤال مباشر: «هو إنت مثلت قبل كده؟»، فأجابه شريف بأنه لم يمثل ولا يرغب في ذلك. إلا أن وحيد حامد أخبره بأنه كتب له دورًا في مسلسل «الجماعة 2» لشخصية ممول لجماعة الإخوان، يتميز بأن مظهره وتصرفاته لا تحمل الشكل النمطي لأعضاء الجماعة، بل يبدو ثريًا وعصريًا، وهو ما اعتبره وحيد حامد جوهر الفكرة الدرامية. وبالفعل، توجه شريف عارف إلى ستوديو الأهرام، وشارك في تصوير ثلاثة مشاهد، في تجربة استثنائية بقيت جزءً من ذاكرته المهنية.
وعلى مستوى الرؤية العامة، يوجّه شريف عارف نصيحة واضحة للصحفيين، خاصة الأجيال الجديدة، بضرورة الخروج عن القوالب التقليدية في العمل الصحفي، وعدم الإفراط في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي على حساب العقل والخيال. يؤمن بأن الصحافة عمل إبداعي في جوهره، وأن قيمته الحقيقية تتحدد بالأدوات التي يستخدمها الصحفي، وبقدرته على التفكير والتحليل والابتكار، لا بالاختصارات السهلة.
ويؤكد أن المصداقية لا تُصنع داخل غرف التحرير فقط، بل تتعزز كلما اقتربت الصحافة من الناس، وانحازت لأسئلتهم وهمومهم اليومية، معتبرًا أن الارتباط الحقيقي بالشارع هو الطريق الأصدق لبناء الثقة واستمرار التأثير.



