التقارير الإعلاميةسلايدر رئيسي
فخ الصور والفيديوهات المضللة في الحروب: إرشادات للتغطية الصحفية والتحقق من المحتوى أثناء الأزمات

إعداد: إسراء عبد الباقي
تتحول الحروب والأزمات إلى بيئة خصبة لانتشار المعلومات المضللة حيث تتدفق الأخبار والصور ومقاطع الفيديو بوتيرة متسارعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفي ظل هذا التدفق الكثيف للمحتوى تنتشر مواد بصرية مفبركة أو خارج سياقها الحقيقي ما يؤدي إلى تضليل الرأي العام وإرباك فهم الأحداث.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة في ظل الاعتماد المتزايد على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر سريع للمعلومات، حيث تنتشر المواد البصرية قبل أن تمر بأي عملية تدقيق أو تحقق مهني.
وخلال فترات التصعيد العسكري في المنطقة انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو جرى تداولها على أنها توثق أحداثًا جارية، بينما تبيّن لاحقًا أن بعضها قديم أو جرى التلاعب به، ومن بين هذه المواد مقاطع فيديو مفبركة أو معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل فيديو منسوب للإعلامي محمد المري مذيع قناة الجزيرة يعلن فيه مقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومقطع آخر نُسب إلى سلطان عُمان هيثم بن طارق وهو يناشد فيه الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات التدخل لمنع صدام نووي بين الولايات المتحدة وإيران، وقد أثارت هذه المقاطع جدلًا واسعًا قبل أن يتضح أنها مواد مضللة أو مُتلاعب بها.
ويضع انتشار هذا النوع من المحتوى الصحفيين ومدقّقي المعلومات أمام تحدٍ مهني يتمثل في التحقق من صحة المواد المتداولة قبل نشرها مع الحفاظ على دقة التغطية الإعلامية.
ولا يقتصر دور الصحافة في أوقات الحروب على نقل الأحداث بل يشمل أيضًا مواجهة التضليل من خلال تقديم معلومات دقيقة وموثوقة تساعد الجمهور على فهم ما يجري.
تزداد فرص انتشار المعلومات المضللة في أوقات النزاعات لعدة أسباب من أبرزها:
وقد تتحول صورة قديمة أو مقطع فيديو خارج سياقه إلى مادة إخبارية متداولة على نطاق واسع خلال وقت قصير ما يفرض على غرف الأخبار اعتماد إجراءات تحقق دقيقة قبل النشر.
يقوم العمل الصحفي أثناء الأزمات على تحقيق توازن بين سرعة النشر ودقة المعلومات ويتطلب ذلك اعتماد منهجية واضحة للتحقق من المحتوى المتداول. وتقوم هذه المنهجية على مبدأ أساسي.
ويعتمد التحقق المهني على الجمع بين الأدوات الرقمية والتحليل البصري ومقارنة المعلومات المتاحة مع مصادر موثوقة ومستقلة.
تساعد الأدوات الرقمية مفتوحة المصدر الصحفيين ومدقّقي المعلومات على تحليل المحتوى البصري وكشف التلاعب فيه ومن أبرز هذه الأدوات:
Forensically
InVID
Deepware
Google Images
Yandex Images
Bing Images
TinEye
EXIF Data
ويظل استخدام هذه الأدوات جزءًا من عملية تحقق أوسع تعتمد أيضًا على التحليل البصري وفهم السياق.
انتشرت في أوقات النزاعات مقاطع فيديو على أنها توثق ضربات عسكرية حديثة بينما أظهرت عمليات التحقق أن بعضها يعود إلى أحداث قديمة، وفي إحدى الحالات جرى تداول مقطع فيديو لانفجار ضخم على أنه يوثق هجومًا صاروخيًا حديثًا ثم أظهر البحث العكسي أن المقطع يعود إلى انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وأُعيد نشره خارج سياقه.
يعتمد مدققو المعلومات على مجموعة من الخطوات المهنية عند التعامل مع المواد البصرية المتداولة منها:
– جمع الأدلة والمصادر
– البحث عن أكثر من مصدر مستقل للتأكد من صحة الخبر
– فهم السياق العام للأحداث
– الإلمام بالخلفية السياسية والجغرافية للواقعة
– تحليل الصورة أو الفيديو بدقة
– من خلال ملاحظة تفاصيل مثل
– المعالم الجغرافية
– الأعلام والشعارات
– لوحات السيارات
– أرقام الطوارئ
– ملابس فرق الإنقاذ
– استخدام البحث العكسي للصور
لمعرفة ما إذا كانت الصورة قد نُشرت سابقًا في سياق مختلف
– تتبع مصدر المنشور
– مراجعة الحساب أو الصفحة التي نشرت المحتوى لأول مرة
تُعد منصات التواصل الاجتماعي مصدرًا واسعًا للمعلومات أثناء الحروب كما تمثل بيئة سريعة لانتشار التضليل.
لذلك يحتاج الصحفيون إلى:
■ قاعدة المصدرين
عدم نشر المعلومات الحساسة دون التحقق منها عبر مصدرين موثوقين على الأقل
■ الحياد المهني
عدم تبني رواية أي طرف دون تدقيق
■ التدقيق قبل النشر
إجراء التحقق قبل النشر وليس بعده
■ فهم السياق الثقافي والجغرافي
يساعد فهم طبيعة المنطقة أو اللغة المحلية في كشف التضليل
■ تحليل التفاصيل الصغيرة
قد تكشف تفاصيل بسيطة مثل طبيعة الأرض أو لافتات الطرق حقيقة الصور المتداولة
وتزداد أهمية هذا الدور في أوقات النزاعات عندما يصبح انتشار المعلومات غير الدقيقة عاملًا مؤثرًا في فهم الجمهور للأحداث
– عدم نشر صورة أو فيديو دون التحقق الكامل من صحتهما
– النشر دون تحقق يساهم في تضليل الجمهور ويؤثر في دقة التغطية الإعلامية



