التقارير الإعلامية
ما الفرق بين وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الإعلام؟

رغم التشابه الظاهري في المسمّى، يختلف منصبا وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الإعلام اختلافًا جوهريًا من حيث الوضع القانوني والصلاحيات التنفيذية والموقع داخل هيكل الحكومة، وهو فارق كثيرًا ما يُغفل في النقاش العام حول إدارة المنظومة الإعلامية في مصر.
وتكتسب هذه المقارنة أهمية خاصة في ضوء التشكيل الوزاري الحالي، الذي يشغل فيه الكاتب الصحفي ضياء رشوان منصب وزير الدولة لشؤون الإعلام، وهو ما يطرح تساؤلات متكررة حول طبيعة المنصب وحدود اختصاصه، خاصة عند مقارنته بمنصب وزير الإعلام الذي كان قائمًا في فترات سابقة.
من حيث التعريف القانوني والإداري، يُعد وزير الإعلام وزيرًا يتولى حقيبة وزارية كاملة داخل الحكومة، بما يعنيه ذلك من إدارة وزارة قائمة بذاتها، لها هيكل تنظيمي معتمد، وموظفون، وموازنة مستقلة ضمن الموازنة العامة للدولة. ويمتلك الوزير في هذا الإطار صلاحيات تنفيذية مباشرة، تُمكّنه من إدارة الأجهزة التابعة للوزارة، ووضع البرامج التنفيذية، وتوجيه العاملين، والمشاركة في تنفيذ السياسات العامة للدولة في المجال الإعلامي، فضلًا عن خضوعه للمساءلة البرلمانية بوصفه عضوًا أصيلًا في السلطة التنفيذية.
غير أن هذا النموذج لم يعد قائمًا في مصر منذ عام 2014، مع إلغاء وزارة الإعلام كوزارة مستقلة، في سياق أوسع لإعادة تنظيم المشهد الإعلامي. وقد تزامن ذلك مع تبني إطار دستوري وتشريعي جديد ينص على استقلال تنظيم الإعلام عن السلطة التنفيذية المباشرة، وهو ما تُرجم عمليًا بإنشاء ثلاث هيئات رئيسية تولّت اختصاصات الوزارة السابقة، هي: المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة.
وتعمل هذه الهيئات بوصفها هيئات مستقلة قانونًا عن السلطة التنفيذية، وإن كانت تتحرك داخل الإطار العام للسياسات العامة للدولة. وقد أُنيط بها تنظيم المحتوى، وإدارة المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة، والإشراف المهني والتنظيمي، بما أنهى عمليًا فكرة وجود وزارة تنفيذية واحدة تُدير الإعلام من أعلى.
في هذا السياق، يأتي منصب وزير الدولة لشؤون الإعلام بوصفه منصبًا وزاريًا بلا وزارة. فلا يوجد كيان إداري مستقل يحمل اسمه، ولا موازنة خاصة، ولا جهاز تنفيذي تابع له. ويُكلَّف شاغل المنصب بملفات محددة بقرار من رئيس مجلس الوزراء، في إطار سياسي وتنظيمي لا تنفيذي.
ويتركز دور وزير الدولة لشؤون الإعلام في التنسيق والاتصال وإدارة الخطاب الإعلامي الحكومي، بما يشمل توحيد الرسائل الرسمية، والتواصل مع وسائل الإعلام، والتعليق على القضايا العامة، وتمثيل الحكومة إعلاميًا في بعض الملفات. ولا يترتب على هذا الدور التنسيقي سلطة إصدار قرارات ملزمة أو التدخل في البنية الإدارية للهيئات الإعلامية المستقلة، كما لا يملك الوزير سلطة مباشرة على إدارتها أو توجيهها التنفيذي.
ويعكس هذا الترتيب المؤسسي توجهًا نحو إدارة الاتصال الحكومي سياسيًا وتنسيقيًا، بدلًا من إدارته عبر جهاز وزاري تنفيذي تقليدي، وهو ما يفسّر الفارق الجوهري بين منصب وزير الإعلام – حين كان قائمًا – ومنصب وزير الدولة لشؤون الإعلام في صورته الحالية.
الفارق بين المنصبين، في جوهره، ليس فارقًا في التسمية، بل اختلاف بنيوي في الصلاحيات والدور. فوزير الإعلام كان فاعلًا تنفيذيًا يمتلك أدوات الإدارة والتنفيذ، بينما يؤدي وزير الدولة لشؤون الإعلام دورًا تنسيقيًا محكومًا بإطار التفويض الحكومي وحدوده، دون امتلاك سلطة تنفيذية مستقلة على أرض الواقع، وهو تمييز ضروري لفهم طبيعة إدارة الإعلام في مصر اليوم وضبط سقف التوقعات العامة بشأن هذا المنصب.




