ارتياد الصحفيين والمصورين الخط الثالث للمترو بكاميراتهم.. حق ضائع بين الشركة المسئولة عن التشغيل والهيئة القومية للأنفاق

وضعت شركة “آر.إيه.تي.بي ديف” للنقل كايرو، المسئولة عن إدارة وتشغيل الخط الثالث لمترو الأنفاق “الخط الأخضر”، قيودًا على حركة تنقل المواطنين المصريين عامة، والصحفيين والمصورين الصحفيين على وجه الخصوص، وذلك بوضع الكاميرات الرقمية والفيديو ضمن قائمة الأغراض الممنوعة من دخول محطات المترو (للاطلاع على المصدر اضغط التالي: https://www.cairo24.com/1697763)، فى المقابل يتم السماح بحمل كاميرات التصوير فى الخطين الأول والثاني المسئول عن تشغيلهما الشركة المصرية لإدارة وتشغيل المترو.

بدوره تواصل (فـ – ا) “صحفي”، مع المرصد المصري للصحافة والإعلام، موضحًا أنه تواصل مع الشركة المسئولة عن إدارة الخط الثالث للمترو، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، للاستفسار عن صحة القرار من عدمه، موضحًا أنه يرغب فى الذهاب عبر مترو الأنفاق لتغطية مباراة فريق الأهلي مع نظيره بيراميدز في التاسعة والربع مساء اليوم الاثنين الموافق 10 أبريل 2023، على استاد القاهرة الدولي ضمن منافسات نهائي كأس مصر.

وجاء رد الشركة كاالتالي: ”بالفعل ممنوع حمل كاميرات تصوير داخل الخط الثالث لمترو الأنفاق، وهذا قرار الهيئة القومية للأنفاق”، وعندما سأل الصحفي عن سبب حظر حمل الكاميرات، خاصة أن مترو الأنفاق مرفق حيوى لا يمكن الاستغناء عنه، وكذلك كاميرات التصوير أمر ضروري لعمل الصحفي والمصور الصحفي ولا يمكن الاستغناء عنها في العمل، كما أنها لا تمثل خطرًا على أحد، جاء رد موظف الشركة عبر “الفيس بوك”، كالتالي: ”للأسف هذا القرار إداري، والسبب غير موضح من خلالي”.

لم تكن هذه هى الواقعة الوحيدة التى ترصدها مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام، فقد سبق أن وثقت المؤسسة 5 وقائع مماثلة في ديسمبر 2022 ، جاءت تفاصيلها كالتالي:

في يوم 7 ديسمبر 2022، منعت قوات الأمن المتواجدة بالخط الثالث لمترو الأنفاق (الخط الأخضر) المصورة الصحفية عبير أحمد، من استقلال المترو أثناء ذهابها لتغطية إحدى المباريات، نظرًا لوجود الكاميرا الخاصة بها والتي تستخدمها في عملها الصحفي.

وفي يوم 11 ديسمبر 2022، منعت قوات الأمن المتواجدة بمحطتي مترو “استاد القاهرة” و” عدلي منصور” بالخط الثالث لمترو الأنفاق، المصورة الصحفية تقى مجدى من استقلال المترو أثناء ذهابها لتغطية إحدى المباريات لوجود معدات وأدوات التصوير الخاصة بها، وأفادت الصحفية في شهادتها لـ” المرصد المصري” أنها لم تكن الواقعة الأولى، بل تعرضت للمنع من استخدام الخط الثالث لمترو الأنفاق ثلاثة مرات قبل هذه الواقعة، وأن أفراد الأمن المتواجدين بمحطات الخط الثالث يقومون بتبرير المنع بأنها تعليمات الشركة التي تدير الخط الثالث لمترو الأنفاق.

وفي يوم 12 ديسمبر 2022، جرى منع المصور الصحفي أحمد هاني من دخول الخط الثالث لمترو الأنفاق بمعدات التصوير (الكاميرا) أثناء ذهابه لتغطية إحدى المباريات فى استاد القاهرة الدولي.

وفي يوم 25 ديسمبر 2022، استوقف فرد أمن، الصحفية نادية مبروك أثناء دخولها المترو بالكاميرا في محطة جمال عبدالناصر، وحاول منعها بدعوى أن الكاميرا من ضمن اﻷجهزة الممنوعة في المترو، باﻹضافة إلى الشاشات وأنانبيب الغاز والبوتاجازات الصغيرة، موضحًا أن هذا قرار وزير النقل وإدارة المترو ليس لها علاقة بذلك، ولكنه في النهاية سمح لها باستكمال طريقها.

وفي يوم 29 ديسمبر 2022،كتب أحمد سليمان كبير المصورين بالتليفزيون المصري، تدوينة عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أشار فيها إلى منعه من دخول المترو الخط الثالث بكاميرته الخاصة.

ويعتبر مترو الأنفاق مرفق حيوى لمنظومة النقل داخل القاهرة الكبرى، ويضم هذا المرفق 3 خطوط سطحية ونفقية: الخط الأول (حلوان – المرج وينقل 1.38 مليون راكب يوميًا)، والخط الثاني (المنيب – شبرا الخيمة وينقل مليون راكب يوميًا)والخط الثالث (عدلي منصور – الكيت كات وينقل 140 ألف راكب يوميًا)- وفق الموقع الرسمي للهيئة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق.

ويضم الخط الثالث لمترو الأنفاق( الخط الأخضر) المحطات التالية: ( عدلي منصور- الهايكستب- عمر بن الخطاب – قباء- هشام بركات- النزهة- نادي الشمس- ألف مسكن- ميدان هيليوبليس- هارون- الأهرام- كلية البنات- استاد القاهرة- المعرض- العباسية- عبده باشا- الجيش- باب الشعرية – العتبة. محطة تبادلية مع الخط الثانى للمترو – ناصر. محطة تبادلية مع الخط الأول للمترو- ماسبيرو – صفاء حجازى- الكيت كات). وهناك بعض المحطات الأخرى التي ما زالت تحت الإنشاء، وهي:( السودان- إمبابة- المنيرة- الطريق الدائري- محور روض الفرج)، وللخط الثالث تفريعة أخرى تبدأ من الكيت كات باتجاه جامعة القاهرة وتضم محطات: ( التوفيقية- وادي النيل- مسجد مصطفى محمود- شهاب- بولاق الدكرور- جامعة القاهرة ).

ولما كانت حرية الحركة والتنقل أحد أهم حقوق الإنسان، وتمثل شرطا لتنمية الإنسان، فقد حرصت المواثيق والمعاهدات الدولية على احترامها وحمايتها، فنصت المادة رقم 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على :” لكلِّ فرد حقٌّ في حرِّية التنقُّل وفي اختيار محلِّ إقامته داخل حدود الدولة”، كما نصت المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على:” لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته”.

وحرص الدستور المصري على حماية حق التنقل، فنص فى المادة رقم 62 على حرية التنقل، وحرص الدستور المصري أيضًا على الحق في العمل بنصه في مادته رقم 12 على أن “العمل حق، وواجب، وشرف تكفله الدولة. ولا يجوز إلزام أي مواطن بالعمل جبراً، إلا بمقتضى قانون، لأداء خدمة عامة، لمدة محددة، وبمقابل عادل، ودون إخلال بالحقوق الأساسية للمكلفين بالعمل”.

ولما كان الصحفيون و المصورون الصحفيون يتنقلون بمعداتهم في سبيل إنجاز عملهم باستخدام وسائل النقل والمواصلات المختلفة، ترى مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام، أن منع دخول الصحفيين والمصورين بمعداتهم في محطات الخط الثالث لمترو الأنفاق، تعديا على حقهم الدستوري والقانوني في التنقل والعمل، ويمثل عائقًا في سبيل تأدية عملهم .

وإيمانًا منها بأهمية هذه القضية، أعدت مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام مذكرة تتضمن وقائع منع الصحفيين والمصورين الصحفيين من استقلال الخط الثالث لمترو الأنفاق بمعدات التصوير الخاصة بهم، وأرسلتها إلى النائب البرلماني أحمد بلال عضو مجلس النواب، الذى بدوره تقدم بطلب إحاطة إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس المجلس، موجه إلى رئيس الوزراء، ووزير النقل.

وتأمل المؤسسة فى الأيام الفترة المقبلة، أن تصدر الجهة المختصة تعليمات إلى كافة أفراد الأمن المتواجد بجميع محطات الخط الثالث لمترو الأنفاق، بالسماح للصحفيين والمصورين الصحفيين باستقلال الخط الثالث بمعداتهم وأدواتهم بموجب إظهار ما يفيد كون الشخص صحفيًا (الكارنيه الخاص بالمؤسسة الصحفية التي يعمل بها أو كارنيه نقابة الصحفيين) لتمكينهم من أداء عملهم المنوطين به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى