هدى رشوان.. صحفية صنعت الفارق وكسرت الصمت عن القضايا الحساسة

بين شغفها بالمهنة وتسليط الضوء على القضايا الحساسة وحقوق المرأة. بدأت الصحفية هدى رشوان مسيرتها من الصحافة المكتوبة، قبل أن توسع تأثيرها إلى التليفزيون والبودكاست، مع التركيز على التوعية والتغيير المجتمعي. تميزت بمزيج نادر من الجرأة المهنية والدقة الإنسانية، ما جعل أعمالها مصدر إلهام للصحفيات الشابات، ودليلًا حيًا على قدرة الإعلام الصادق على إحداث فرق ملموس في المجتمع.
نشأت الصحفية هدى رشوان في حي مصر الجديدة، داخل بيئة أسرية هادئة كان للقراءة والمعرفة فيها مكانة خاصة. فقد كانت والدتها شغوفة بالكتب، الأمر الذي انعكس مبكرًا على علاقتها بالقراءة؛ إذ كانت تمتد يدها إلى مكتبة المنزل لتغوص في عوالم الروايات والدواوين.
تستعيد هدى تلك البدايات قائلة إنها قرأت دواوين الشاعر نزار قباني وهي ما تزال في المرحلة الإعدادية، إلى جانب شغفها الكبير بسلاسل روايات الجيب الشهيرة مثل رجل المستحيل وملف المستقبل والمغامرون الخمسة، مؤكدة أنها قرأت تقريبًا معظم أعداد هذه السلاسل في تلك الفترة.
لم تقتصر مصادر الإلهام على الكتب وحدها؛ فقد كان لمسلسلات التلفزيون القديمة أثر واضح في تنمية خيالها وحبها المبكر للكتابة. كما كانت زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب تمثل بالنسبة لها طقسًا سنويًا خاصًا، تنتظره بشغف لاقتناء الكتب والمجلات، في رحلة مبكرة مع عالم الثقافة والمعرفة.
المفارقة أن حلمها الأول لم يكن العمل في الصحافة، بل كانت تميل أكثر إلى أن تصبح مذيعة. غير أن نقطة التحول الحقيقية جاءت عبر شخصية قريبة من قلبها، هو الراحل أمين هويدي، رئيس المخابرات العامة ووزير الحربية الأسبق، جدّ إحدى صديقاتها المقربات، والذي كانت تعتبره بمثابة جدّ لها. كان هويدي دائم التشجيع لهما على دراسة الصحافة، وكان يحكي لهما عن خبراته وذكرياته في العمل العام، ما فتح أمامها زاوية جديدة للنظر إلى المهنة. وتقول إن انبهارها بالصحافة ازداد حين شاهدته ذات مرة يجري حوارًا مع قناة CNN داخل مكتبه؛ لحظتها أدركت للمرة الأولى أن الصحافة عالم واسع ومثير يستحق الاكتشاف.
التحقت هدى رشوان بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، قسم الصحافة، وتخرجت فيها عام 2001. وتمثل تلك المرحلة واحدة من أكثر الفترات تأثيرًا في مسيرتها، إذ لم تكن الدراسة مجرد مواد نظرية، بل تجربة ثرية شكّلت ملامح وعيها المهني والشخصي.
خلال سنوات الدراسة كانت عضوًا فاعلًا في اتحاد الطلاب، وشاركت في عدد من الأنشطة الطلابية التي أتاحت لها فرصة مبكرة للاحتكاك بقضايا المجتمع واكتشاف قدراتها. وفي السنة الثانية من الدراسة شاركت في رحلة تبادل شبابي إلى تونس، وهي تجربة تعتبرها من المحطات المهمة التي وسّعت آفاقها وعرّفتها بثقافات وتجارب مختلفة.
كما انضمت إلى أسرة “النيل” الطلابية التي كانت ترأسها الإعلامية والأكاديمية الدكتورة ماجي الحلواني، والتي كانت بالنسبة للطلاب بمثابة الأم والقدوة. وقد وفرت هذه الأسرة فرص تدريب حقيقية داخل المؤسسات الإعلامية، الأمر الذي لعب دورًا مهمًا في صقل مهاراتهم المهنية منذ سنوات الدراسة الأولى.
خلال الإجازات الدراسية حرصت هدى رشوان على استثمار وقتها في التدريب العملي؛ فكانت تتدرب صباحًا في جريدة الأهرام، ثم تتوجه بعد الخامسة مساءً إلى قنوات النيل المتخصصة. وهناك أتيحت لها فرصة التعلم عن قرب من عدد من الأسماء البارزة في الإعلام المصري، من بينهم الإعلامية سلمى الشماع، والإعلامي جمال الشاعر، والإعلامية نجوى إبراهيم. وتؤكد هدى أن جيلها كان محظوظًا بالتعلم على أيدي هؤلاء الكبار الذين لم يبخلوا على المتدربين بخبراتهم ونصائحهم المهنية.
ترى الصحفية هدى رشوان أن أكثر ما شكّل شخصيتها هو إيمانها العميق بقيمة الاستثمار في العقل والمعرفة. هذا الإيمان لم يبقَ مجرد قناعة نظرية، بل أصبح مبدأً تحرص على تطبيقه في حياتها اليومية، وخصوصًا في تربية أبنائها، مؤمنة بأن بناء الإنسان يبدأ من بناء وعيه وقدرته على التفكير.
تؤكد أن رحلتها المهنية لم تكن لتتشكل على هذا النحو لولا وجود أشخاص آمنوا بها منذ البداية، وفتحوا أمامها أبواب التدريب والتعلم، حتى قبل أن تلتحق بالعمل الصحفي بشكل رسمي. ومن بين التجارب التي تركت أثرًا واضحًا في تكوينها مشاركتها في برنامج Euro-Med Youth Programme، الذي أتاح لها السفر والمشاركة في عدد من برامج التبادل الشبابي داخل أوروبا. وقد مثّلت تلك الرحلات محطة مهمة في حياتها؛ إذ لم تكتفِ بتوسيع مداركها الثقافية، بل ساهمت أيضًا في تعزيز ثقتها بنفسها، وتنمية قدرتها على التواصل مع بيئات وثقافات مختلفة.
تعتقد الصحفية هدى رشوان أن هذه الخبرات الإنسانية، إلى جانب التدريب المهني الجاد وروح المثابرة، كانت من أهم عناصر قوتها، وساعدتها لاحقًا على التعامل مع تحديات العمل الصحفي، والانخراط في ملفات حساسة، والسعي لترك أثر حقيقي من خلال عملها الإعلامي.
بدأت علاقة هدى رشوان بالصحافة من خلال تجربتها مع جريدة صوت الجامعة، حيث أجرت خلالها عددًا من الحوارات الصحفية مع شخصيات عامة بارزة آنذاك. وكانت تلك التجربة بمثابة الخطوة الأولى التي قربتها من المهنة، ومنحتها فرصة التعرف على طبيعة العمل الصحفي ومتطلباته عن قرب.
وخلال سنوات الدراسة وبعد التخرج، حصلت على فرص تدريب مهني في عدد من المؤسسات الصحفية الكبرى، من بينها الأهرام والوفد والجمهورية، وهو ما أتاح لها اكتساب خبرة عملية مبكرة، والتعرف على قواعد العمل الصحفي وأخلاقياته.
لكن الانطلاقة الحقيقية لمسيرتها المهنية جاءت عندما أتيحت لها فرصة الانضمام إلى فريق الصحفيين بجريدة المصري اليوم في بدايات صدورها. في ذلك الوقت تبنت الجريدة سياسة مختلفة في اختيار الصحفيين، إذ فضّلت الاعتماد على خريجين جدد، انطلاقًا من رغبتها في بناء جيل صحفي لم يتأثر بالأساليب التقليدية السائدة في الصحافة المصرية.
كانت تلك المرحلة مليئة بالحماس والتجريب والعمل المتواصل. وتشير رشوان إلى أن الفريق لم يكن يشعر بأنه يُطلق جريدة جديدة فحسب، بل كان يسعى إلى تقديم تجربة صحفية مختلفة. وتضيف أن تلك الأيام الأولى صنعت ملامحهم المهنية كما صنعوا هم ملامح الجريدة، ومنحتها شغفًا عميقًا بالمهنة، حتى أصبحت الصحافة جزءً لا يتجزأ من حياتها اليومية. فقد كانت تبحث عن القصص الصحفية في كل مكان، وترسل أفكار تحقيقات ومواد صحفية حتى خلال شهر العسل، في تعبير صادق عن مدى ارتباطها بالمهنة التي باتت بالنسبة لها أشبه بأسلوب حياة.
تؤكد هدى رشوان دائمًا أن نجاحها المهني لم يكن ليتحقق لولا الدعم الكبير الذي حظت به من أسرتها. وتقول: “لولا أمي ما كنت أنا”، في إشارة إلى الدور المحوري الذي لعبته والدتها في مسيرتها. فقد كانت الأم السند الأكبر لها، إلى جانب والدها الراحل، حيث قدّما لها دعمًا معنويًا وإنسانيًا متواصلًا في مواجهة متطلبات العمل الصحفي الشاقة.
لم يكن دعم الأم معنويًا فقط، بل امتد إلى مشاركة فعلية في تحمل أعباء الحياة اليومية. فقد كانت تتحمل مسؤولية المنزل ورعاية الأطفال في الفترات التي كانت تنشغل فيها هدى بالتغطيات الصحفية أو العمل لساعات طويلة، وهو ما مكّنها من الاستمرار في مسيرتها المهنية دون أن تتخلى عن طموحها.
أما والدها، فكان داعمًا كبيرًا لها أيضًا. وتتذكر أنه حين كانت تستعد للتقدم بأوراقها إلى نقابة الصحفيين المصرية، تولّى بنفسه ترتيب أرشيفها الصحفي وتجميع أعمالها، في موقف يعكس إيمانه العميق بقدرتها على النجاح.
من المواقف التي لا تزال عالقة في ذاكرتها ما حدث خلال تغطيتها للانتخابات البرلمانية المصرية عام 2010. فقد كانت تعمل على تغطية أعمال اللجنة العامة في إحدى مدارس مصر الجديدة، وتأخر فرز الأصوات حتى ساعات متأخرة من الليل. وفوجئت بوالدها يأتي ليبقى معها حتى تنتهي من عملها، فقط حتى لا تعود وحدها في ذلك الوقت المتأخر. بالنسبة لها، كانت تلك اللحظة تعبيرًا صادقًا عن دعم أسرتها غير المشروط وثقتهم الكاملة فيما تقوم به.
خلال مسيرتها الصحفية واجهت هدى رشوان العديد من التحديات، لا سيما أن جزءًا مهمًا من عملها ارتبط بكسر حاجز الصمت حول قضايا اجتماعية حساسة. فهذه النوعية من الملفات لا تطرح تحديات مهنية فقط، بل تمتد إلى أبعاد إنسانية ومجتمعية معقدة، لأنها تقترب من مناطق شديدة الحساسية داخل المجتمع.
من بين المواقف التي لا تزال حاضرة في ذاكرتها تحقيق صحفي أجرته حول ظاهرة زواج القاصرات من بعض القبائل في منطقة البدرشين. خلال إعداد التحقيق كانت تجري مقابلات مع فتيات تزوجن في سن صغيرة، بالتعاون مع مؤسسة المرأة الجديدة. وأثناء وجود فريق العمل داخل أحد المنازل للاستماع إلى شهادات الفتيات، علم بعض السماسرة بوجودهم. فلم تمضِ لحظات حتى هاجم عدد من هؤلاء السماسرة المكان في محاولة لاحتجاز الفريق ومنعهم من استكمال التحقيق. في تلك اللحظة تدخل أصحاب المنزل لمساعدتهم، وطلبوا منهم ارتداء عبايات وتغيير ملابسهم حتى لا يتم التعرف عليهم. وبالفعل خرجت هدى وفريق العمل متخفين، وانتقلوا من سطح منزل إلى آخر قبل أن يتوجهوا إلى الشارع ويركضوا مبتعدين عن المكان.
كانت لحظة مليئة بالخوف والتوتر، لكنها بالنسبة لها كانت أيضًا لحظة كاشفة عن معنى العمل الصحفي الحقيقي. ففي النهاية نجحت في نشر التحقيق حول زواج القاصرات، وهو تحقيق لا يزال حتى اليوم من أكثر أعمالها قربًا إلى قلبها.
من بين المواقف التي لا تنساها كذلك ما حدث خلال مشاركتها في إحدى حملات التوعية بمخاطر ختان الإناث داخل إحدى قرى محافظة المنوفية. فقد كانت داخل مبنى مركز الشباب في القرية، تتحدث مع مجموعة من الأمهات والفتيات حول الآثار الصحية والنفسية الخطيرة لهذه الممارسة.
وخلال اللقاء، بدأ فريق العمل يشم رائحة قوية للجاز داخل المبنى، قبل أن يكتشفوا أن أحد الأشخاص قد رش الوقود حول المكان مهددًا بإشعال النار فيه. كان الرجل يعتقد أن هذه الأنشطة تفسد نساء القرية وتحرضهن على مخالفة العادات والتقاليد. ولاحقًا تبيّن أن بعض المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين كانوا قد حرضوا ضد هذا النشاط.
كانت لحظات مشحونة بالخوف والتوتر، إلا أن تدخل عدد من أهالي القرية وقوات الشرطة في الوقت المناسب حال دون وقوع كارثة، وتمكن الفريق في النهاية من مغادرة المكان بسلام. وتقول الصحفية إن هذه الواقعة، رغم قسوتها، كشفت لها حجم المقاومة التي قد يواجهها أي جهد يسعى إلى كسر الصمت حول القضايا الحساسة، لكنها في الوقت ذاته أكدت لها أهمية الاستمرار في العمل من أجل التوعية والتغيير.
تقول هدى رشوان إن مسيرتها المهنية أتاحت لها لقاء عدد من رواد وشيوخ المهنة، غير أن أكثر تلك اللقاءات تأثيرًا في حياتها كان خلال عملها على إحدى القضايا في أسوان، حين أتيحت لها فرصة اللقاء بالمناضلة جميلة أبو حريد.
لم يكن إجراء حوار معها مهمة سهلة؛ فجميلة كانت قد ابتعدت عن إجراء الحوارات الصحفية لما يقرب من خمسة وعشرين عامًا. ومع ذلك أصرت الصحفية هدى رشوان على خوض التجربة، فرافقتها طوال رحلتها في أسوان لساعات طويلة، محاولة إقناعها بأهمية الحوار. وخلال تلك الساعات استعادتا معًا ذكرياتها مع الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، ومع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وكذلك ذكرياتها مع كوكب الشرق أم كلثوم.
تروي هدى أنها استمعت خلال هذا اللقاء الطويل إلى تفاصيل من تاريخ نضال الصحفية الجزائرية وتجربتها مع الثورة الجزائرية، وكيف واجهت تحديات كبيرة في مسيرتها المهنية. وبعد ما يقرب من خمس ساعات من الحديث والإقناع، وافقت جميلة أبو حريد أخيرًا على إجراء الحوار. وتصف ذلك اليوم بأنه كان درسًا حيًا في الصبر والمثابرة، وأحد أكثر الأيام تأثيرًا في تجربتها الصحفية.
بعيدًا عن التعريفات الأكاديمية، ترى الصحفية هدى رشوان أن الصحافة هي قبل كل شيء “مهنة الشغف والبحث عن المتاعب”. فهي مهنة لا تناسب الجميع، لأنها تتطلب قدرًا كبيرًا من الشجاعة والالتزام، وإيمانًا حقيقيًا بدور الصحفي في خدمة المجتمع، حسب ما أكدت.
وتضيف أن الصحافة بالنسبة لها تعني الوقوف إلى جانب الناس ونقل قصصهم بصدق ومسؤولية. وتبقى اللحظات الأجمل في مسيرتها حين يؤدي مقال أو تحقيق صحفي تكتبه إلى حل مشكلة حقيقية لشخص أو لمجموعة من الناس. ففي تلك اللحظة التي ترى فيها أثر كلماتها على حياة الآخرين، تشعر أن كل الجهد والتعب كانا يستحقان العناء.
ملف ختان الإناث… من الصدمة إلى المعركة المهنية
ملف ختان الإناث من أبرز القضايا التي شغلت هدى رشوان خلال مسيرتها المهنية. ففي البداية لم تكن على دراية واسعة بتفاصيل هذه القضية قبل التحاقها بالعمل في جريدة المصري اليوم، لكن اطلاعها على أبعادها الإنسانية والصحية كان صادمًا بالنسبة لها، خاصة عندما اكتشفت حجم المعاناة التي تتعرض لها الفتيات تحت مسميات اجتماعية مثل “العفة” أو “التربية”.
تعمّق اهتمامها بالقضية بعد تجربة ميدانية سافرت خلالها إلى كينيا، حيث اطلعت عن قرب على الممارسات المرتبطة بختان الإناث وشاهدت آثارها الجسدية والنفسية على الفتيات. كانت تلك التجربة نقطة تحول حقيقية دفعتها إلى تبني القضية باعتبارها أحد الملفات التي لا يمكن تجاهلها.
تصاعدت جهود الصحفية بعد وفاة إحدى الفتيات في محافظة المنيا نتيجة هذه الممارسة، حيث أطلقت حملة صحفية موسعة شارك فيها المجلس القومي للطفولة والأمومة، إلى جانب دور بارز للسفيرة مشيرة خطاب. وشملت الحملة طرق أبواب التوعية في القرى والنجوع في مختلف محافظات الصعيد، بهدف نشر الوعي بمخاطر هذه الممارسة.
ساهمت هذه الجهود في فتح نقاش مجتمعي واسع حول القضية، وأسفرت لاحقًا عن صدور تشريعات تجرّم ختان الإناث وتعاقب من يمارسه، في خطوة اعتبرتها رشوان دليلًا واضحًا على قدرة الصحافة الجادة على إحداث تغيير حقيقي في المجتمع.
لم يكن تناول قضية حساسة مثل ختان الإناث أمرًا سهلًا، فقد واجهت هدى خلال عملها تحديات مهنية وأخلاقية متعددة. وكان من أبرزها نظرة بعض الزملاء الذين اعتبروا أن الخوض في هذه القضايا “جريء” وربما غير مناسب في مجتمع محافظ. كما واجهت ضغوطًا وتهديدات من بعض الجماعات المتشددة التي حاولت ثنيها عن الاستمرار في الكتابة حول هذا الملف. لكنها اختارت مواجهة هذه الضغوط بالحجة والدليل، فنظمت مناظرة صحفية جمعت السفيرة مشيرة خطاب مع عدد من الشيوخ المتشددين، وطرحت خلالها الأدلة العلمية والقانونية والدينية التي تؤكد أن ختان الإناث لا يرتبط بالدين، وأن مناقشة القضية تهدف بالأساس إلى حماية الفتيات والنساء.
تؤكد أن تلك التجربة علمتها أن الصحفي لا يقتصر دوره على نقل الأخبار، بل يمتد إلى مواجهة الخطأ بالمعرفة والوعي، وأن الشجاعة المهنية تبقى أحد أهم أعمدة العمل الصحفي الجاد.
ترى هدى رشوان أن الفارق الجوهري بين تناول قضايا المرأة في الصحافة المكتوبة وبين التليفزيون يكمن في الطريقة وعمق التأثير. فبينما تمنح الصحافة المكتوبة مساحة أوسع للتفاصيل والتحليل، وسرد القصة كاملة مع عرض الأدلة واستعراض وجهات النظر المختلفة وربط الأحداث بسياقات تاريخية واجتماعية، يوفر التليفزيون وسيلة أسرع وأكثر تأثيرًا بصريًا، إذ يوصل الرسالة مباشرة من خلال الصور والمقابلات والفيديوهات، مع ضرورة دمج عنصر المتعة لجذب المشاهدين مع إيصال النصيحة والإرشاد.
كان هذا التوازن محور اهتمام هدى خلال عملها كرئيسة تحرير برامج مثل السفيرة عزيزة وست ستات، حيث حرصت على الجمع بين المتعة والمعلومة، لضمان وصول الرسالة بشكل مؤثر وممتع في الوقت نفسه.
تقول: رسالتي الأساسية للمرأة المصرية هي أنها قادرة على أن يكون صوتها مسموعًا، وأن تكون قوية وواعية بحقوقها، وأن تصنع التغيير في حياتها ومجتمعها. من خلال عملها الإعلامي، تسعى إلى إبراز قصص النجاح والتحدي، ونقل رسائل التوعية والإلهام بطريقة تعزز الثقة بالنفس وتشجع على اتخاذ قرارات مدروسة في الحياة الشخصية والمهنية.
تركز الصحفية هدى رشوان على رسالة واضحة للصحفيات الشابات الراغبات في العمل على ملفات حساسة: “لا تخافن. لا تخافن من مواجهة القضايا الصعبة أو التطرق للملفات الحساسة، فصوت المرأة ليس عورة، بل هو ثورة حقيقية.”
وتشدد على أن الصحفية الناجحة هي من تمتلك الشجاعة لتسليط الضوء على الحقائق، وتمكين الآخرين من خلال المعلومات، والمثابرة على قول الحقيقة حتى في أصعب الظروف.
وتشير إلى أهمية الجرأة والاحترافية، وضرورة الجمع بين الحس الإنساني والمهني، مع التركيز على التدريب المستمر والاطلاع على كل ما هو جديد في الصحافة، خاصة مع التطورات السريعة في وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة.
من اهتمامتها الحديثة في الصحافة، دراسة صحافة البيانات وتطوير مهاراتها في الصحافة الرقمية، ومتابعة أحدث التطبيقات والذكاء الاصطناعي في الإعلام. وقد أتاح لها ذلك مشاريع ناجحة مثل دورة محمد حسنين هيكل ونقابة الصحفيين، حيث وصلت إلى القائمة القصيرة في الجائزة، مؤكدة حرصها على تمكين الصحفيات الشابات من أدوات الإعلام الحديث والقدرة على التحليل الرقمي واستخدام الصحافة كوسيلة حقيقية للتغيير وتمكين المرأة.
آخر شغف الصحفية هدى رشوان في الإعلام هو تقديم بودكاست استيل بوك، الذي يركز على تقديم نصائح عملية مستمدة من ممارسات الحياة اليومية، لإثراء تجربة المشاهد بطريقة ممتعة وتفاعلية. وقد أثبت البرنامج نجاحه بتجاوز بعض الحلقات حاجز المليوني مشاهدة، ما أكد لها أن الإعلام المقدم بحب وصدق قادر على الوصول للجمهور وإحداث فرق ملموس في حياتهم اليومية.



