التقارير الإعلامية

148 عامًا على تأسيس الأهرام

148 عامًا على تأسيس الأهرام

 

حفظت الأهرام دقائق الحياة المصرية على اختلاف ألوان هذه الحياة وتباين فنونها ومذاهبها، فحفظت دقائق الحياة السياسية منذ أواخر عهد إسماعيل فسجلت ما كان بين مصر وبين أوروبا من تقارب وتباعد وتواصل وتقاطع في تلك الفترة الدقيقة من حياة المصريين، وسجلت الثورة والاحتلال، وسجلت المقاومة الخفية والظاهرة. هكذا كتب الدكتور طه حسين في مقدمته لكتاب “جريدة الأهرام: تاريخ مصر في خمس وسبعين سنة”.

 

في مقابل فترة النهضة الثقافية المصرية عاش الصحفيون والكتاب في الشام مرحلة تخبط وصراع وتضييق من الدولة العثمانية فقرروا الهجرة ليحصلوا على حريّتهم الغائبة بجانب التمتع بهذه النهضة، وكان أكثرهم في مصر وأوروبا؛ سليم تقلا كان أحد هؤلاء الباحثين عن حرية القلم والوجود.

 

وقد ولد عام 1849 في في لبنان لعائلة مسيحية، عندما كان عمره 12 عامًا أرسله والده إلى بيروت لبنان لينال تعليمه في مدرسة ابتدائية ثم مدرسة وطنية أسسها فان ديك الأمريكي والمعلّم المعروف في ذلك الوقت بطرس البستاني. في عام 1874 انتقل تقلا إلى الأسكندرية مصر. بدأ هو وأخوه كمهاجرين في مساعدة الصحف في تغطية أفضل للأحداث العالمية باستخدام لغات أخرى. كان تقلا من الصحفيين القلائل الذين سافروا في أوروبا وقابلوا شخصيات هامة.

 

جاء سليم إلى الإسكندرية وقرر أن يصدر “الأهرام” فتقدم بطلب للحصول على الترخيص إلى نظارة الخارجية لترفعه إلى الخديو للموافقة، على أساس أنها مطبعة حروف باسم الأهرام وهي كائنة بمنطقة المنشية بالاسكندرية.

 

في ٢٧ ديسمبر عام ١٨٧٥ صدرت الموافقة، وظهر بشارة تقلا في الصورة ليصدر مع أخيه مثال الأهرام في صفحة واحدة يوم ١٥ يوليو ١٨٧٦ وكانت هذه الصفحة تحوي بيانات عن الجريدة مثل أنها جريدة أسبوعية تصدر كل سبت، وبالفعل صدر العدد الأول منها في 5 أغسطس 1876.

 

كتب في افتتاحية العدد الأول لجريدة الأهرام: هذا هو العدد الأول من السنة الأولى لجريدة الأهرام المرعية بعناية الحكومة السنية والمستعدة الاستعداد التام لان تجعل من يتصفحها واثقًا بما يطالعة. وهكذا كان يكتب ويحلل سليم تقلا ويترجم بشارة تقلا وبعد خمسة أشهر فقط تحولت إلى صحيفة يومية واتخذت الأهرامات الثلاثة شعارًا لها، وعلى مر السنوات أصدرت مايزيد على 17 مجلة وجريدة.

 

وبعد مرور 148 عامًا على تأسيس الأهرام كرمز بارز للصحافة القومية في مصر نرى أن الصحف القومية المصرية تواجه تحديات متعددة في ظل التطورات الرقمية والتغيرات الاقتصادية. يتعين عليها التكيف مع الوسائط الاجتماعية الجديدة وتحسين محتواها لجذب القراء. كما تواجه تحديات مالية تتطلب إيجاد نماذج اقتصادية مستدامة في زمن التحول الرقمي.

 

لضمان بقائها واستمراريتها، يجب على الصحف القومية المصرية تعزيز التفاعل مع القراء وفهم احتياجاتهم واهتماماتهم. يمكن تحسين هذا من خلال تبني استراتيجيات تفاعلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وجعل المحتوى أكثر تخصيصًا للجمهور.

 

بالإضافة إلى ذلك، يجب على الصحف القومية الاستثمار في تدريب الكوادر الصحفية وتطوير مهاراتها للتعامل مع التحديات الحديثة. التركيز على التحقيق الصحفي والتقارير العميقة يمكن أن يعزز مصداقيتها ويجعلها مصدرًا أساسيًا للمعلومات.

 

#المرصد_المصري_للصحافة_والإعلام #الأهرام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى