المرصد يتضامن مع أصحاب معاشات ماسبيرو ويطالب بصرف المستحقات وتنفيذ الأحكام القضائية

يعرب المرصد المصري للصحافة والإعلام عن تضامنه الكامل مع العاملين والعاملات بمبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو)، والمحالين إلى المعاش، ممن يواجهون أوضاعًا مالية وإنسانية بالغة القسوة نتيجة تأخر صرف مستحقاتهم القانونية، وفي مقدمتها مكافأة نهاية الخدمة، ومقابل رصيد الإجازات، وفروق مالية مرتبطة بالعلاوات والحوافز المقررة، بما ترتب عليه أعباء معيشية وصحية متزايدة على المتضررين وأسرهم، في أزمة ممتدة منذ سنوات.
ويأتي هذا البيان استنادًا إلى توثيق المرصد لشهادات متعددة من متضررين، تؤكد أن عددًا من العاملين السابقين بمبنى الإذاعة والتلفزيون حُرموا من حقوق مالية ثابتة رغم استيفائهم مدد خدمة طويلة، تجاوزت في كثير من الحالات ثلاثين عامًا، ورغم لجوء البعض إلى المسارات القانونية وصدور أحكام قضائية واجبة النفاذ لصالحهم في بعض الحالات — وفق ما ورد في الشكاوى — لم تُنفذ حتى تاريخه، بما يمثل مساسًا مباشرًا بمبدأ سيادة القانون وإهدارًا لحقوق مكتسبة كفلها الدستور والتشريعات المنظمة للعمل.
وتشير الشهادات الموثقة إلى أن الأزمة لا تقتصر على حالات فردية، بل تمس شريحة واسعة من أصحاب المعاشات من مختلف القطاعات الوظيفية داخل المبنى، في ظل غياب حلول جذرية واستمرار تجميد المستحقات منذ أعوام، رغم ما يتداوله المتضررون من إشارات إلى توجيهات رسمية سابقة بسرعة إنهاء هذا الملف. كما تتضمن الشكاوى ما يفيد بوجود تفاوت في توقيتات الصرف بين المستحقين، وهو ما يستدعي مراجعة جادة تضمن العدالة والمساواة والشفافية.
ويؤكد المرصد أن الامتناع أو التأخير الممتد في صرف مستحقات ما بعد التقاعد لا يُعد فقط مسألة إدارية أو مالية، بل يمس حقوقًا اقتصادية واجتماعية أساسية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واعتماد كثير من المحالين إلى المعاش على هذه المستحقات كمصدر دخل رئيسي لتأمين احتياجاتهم اليومية وتكاليف العلاج. كما يلفت المرصد إلى ما ورد من شكاوى بشأن تدهور خدمات الرعاية الطبية ونقص الأدوية، بما يضاعف من معاناة كبار السن والمرضى.
وتعني هذه الأزمة العاملين السابقين بالهيئة الوطنية للإعلام، وفي مقدمتهم المحالون إلى المعاش من العاملين بمبنى ماسبيرو، بما يجعلها مسؤولية مؤسسية لا يجوز تفريغها أو إحالتها إلى مستويات إدارية أدنى. وفي هذا الإطار، يحمّل المرصد الهيئة الوطنية للإعلام المسؤولية الإدارية والتنفيذية عن إدارة الملف عبر قطاعاتها وإداراتها المالية والاقتصادية المختصة، كما يطالب وزارة المالية بتدبير التمويل اللازم بما يضمن عدم استمرار تعطيل مستحقات مالية واجبة السداد أو تعليقها على اعتبارات تقديرية أو إجراءات بيروقراطية.
ويشير المرصد إلى أن هذا الملف ذو طابع مالي ورقابي، ويستدعي مراجعة رقابية ومالية عاجلة لحصر المتأخرات وأسباب التعطيل وضمان الشفافية وحسن الإدارة، مع إتاحة البيانات الأساسية للرأي العام دون مساس بالبيانات الشخصية للمستحقين.
وفي هذا السياق، يعمل المرصد المصري للصحافة والإعلام على التواصل مع عدد من أعضاء مجلس النواب، لدفع ملف أزمة مستحقات أصحاب المعاشات بماسبيرو إلى مساره الرقابي والتشريعي، وبحث الأدوات البرلمانية المتاحة، بما في ذلك طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة والاستجواب البرلماني، لمساءلة الجهات المعنية بشأن أسباب استمرار تجميد المستحقات، وعدم تنفيذ الأحكام القضائية، ومصير المتأخرات وخطة التمويل، والجدول الزمني الملزم لإنهاء الأزمة.
ويؤكد المرصد أنه يتابع أزمة أصحاب المعاشات قانونيًا ومهنيًا، وأن فريقه القانوني على استعداد لتقديم الدعم والمشورة اللازمة، ومساندة الإجراءات القانونية المتعلقة بطلب تنفيذ الأحكام القضائية وغيرها من المسارات التي يتيحها القانون، كما سيواصل القيام بدوره في توثيق أي تطورات ذات صلة ونشرها فور ورودها.
ويطالب المرصد المصري للصحافة والإعلام الجهات المختصة، وعلى رأسها الهيئة الوطنية للإعلام ووزارة المالية، باتخاذ خطوات عاجلة وحاسمة لإنهاء الأزمة، وفي مقدمتها: تنفيذ الأحكام القضائية النهائية واجبة النفاذ دون تعطيل، وصرف المستحقات المتأخرة كاملة دون انتقاص، وإعلان خطة رسمية وجدول زمني مُلزم لإغلاق ملف المتأخرات بالكامل، وإتاحة نافذة رسمية داخل الهيئة الوطنية للإعلام لتلقي طلبات الصرف والتظلمات وآلية متابعة واضحة، مع ضمان عدم اتخاذ أي إجراءات تعسفية أو تأديبية ضد المتضررين بسبب المطالبة بحقوقهم المالية.
ويشدد المرصد على أن المستحقات المالية للمحالين إلى المعاش ليست منحة ولا تفضّلًا إداريًا، بل استحقاق قانوني واجب السداد، وأن استمرار تعطيلها أو الانتقاص منها يمثل انتهاكًا لا يجوز تطبيعه أو تمريره تحت أي مبرر. ويجدد المرصد دعوته إلى إنهاء هذا الملف بصورة عادلة وحاسمة تضمن صرف المستحقات كاملة وتنفيذ الأحكام دون تأخير، بما يصون كرامة العاملين السابقين في الإعلام الرسمي وحقوقهم.



