تجميد مستحقات ومكافآت نهاية الخدمة لآلاف العاملين بماسبيرو رغم أحكام قضائية وتوجيهات رسمية
وثّق المرصد المصري للصحافة والإعلام، الثلاثاء 20 يناير 2026، واقعة حجب مستحقات مالية، وتأخر صرف العلاوات والحوافز، ورصيد الإجازات، ومكافأة نهاية الخدمة، لعدد من العاملين بمبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو)، التابع للهيئة الوطنية للإعلام.
يأتي هذا التوثيق في إطار رصد أوضاع العاملين المحالين إلى المعاش داخل الإعلام الرسمي، استنادًا إلى شهادات مباشرة من متضررين، دون أي تدخل في مضمون أقوالهم أو توصيفاتهم.
يقول المخرج محمد الحفناوي، كبير مخرجين سابقًا بالتلفزيون المصري، في شهادته للمرصد إنه عمل في القناة الخامسة وخرج للمعاش عام 2023 بدرجة مدير عام، ولم يحصل على العلاوات والحوافز ورصيد الإجازات رغم صدور حكم لصالحه بصرف مستحقاته المالية، مشيرًا إلى أن تلك الأزمة طالت 6 آلاف موظفًا في ماسبيرو منهم إداريين ومخرجين ومهندسين.
ويشير الحفناوي إلى أنه عمل لمدة 32 عامًا بمبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) ويحصل على معاش قدره 4 آلاف جنيه فقط، متابعًا أن مستحقات أصحاب المعاشات لم تُصرف منذ عام 2020، مؤكدًا: على عكس ما يحدث في باقي مؤسسات الدولة، حيث يخرج العامل إلى التقاعد وهو حاصل على كامل حقوقه من مكافأة نهاية الخدمة ورصيد الإجازات، معتبرًا أن ما يجري داخل ماسبيرو يمثل نهبًا منظمًا للحقوق وتجاهلًا متعمدًا لمعاناة آلاف المتقاعدين، حسب ما وصف.
وشدد على أن حقوق 6 آلاف عامل بماسبيرو مُجمدة في ظل غياب حلول حقيقية وصمت مؤسسي مستمر تجاه أزمة تمس كرامة وحقوق العاملين السابقين بالإعلام الرسمي، وفقًا لحديثه.
بينما أكد أحمد عبد السلام، كبير مهندسين على درجة مدير عام سابق بمبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو)، أنه خرج إلى المعاش منذ أكثر من عشرة أشهر، وتحديدًا في مارس 2025، موضحًا أنه، وحتى تاريخه، لم يتقاضَ مكافأة نهاية الخدمة المستحقة له عن مدة خدمته، والمقدّرة بما يعادل 150 شهرًا، كما لم يتم صرف رصيد الإجازات المتراكمة والبالغ 705 يومًا، فضلًا عن فروق علاوات مالية لم تُصرف تتجاوز قيمتها خمسين ألف جنيه.
وأشار إلى أن رئيس الجمهورية كان قد وجّه، منذ أكثر من أربعة أشهر، بسرعة حل مشكلة مستحقات أصحاب المعاشات، إلا أن هذه التوجيهات لم تُنفذ حتى الآن، ولم يحصل على أي من مستحقاته المالية، وفقًا لحديثه.
ولفت أحمد عبد السلام إلى أن قضيته ليست حالة فردية، موضحًا أن أكثر من ستة آلاف من أصحاب المعاشات بالهيئة الوطنية للإعلام لم يتم صرف مستحقاتهم المالية، بعضهم منذ عام 2020 وحتى تاريخه، رغم عملهم لمدة زادت عن 30 عامًا.
وتؤكد منى سيد، كبير مراجعين برقابة التلفزيون سابقًا، أنها تعرّضت لما وصفته بانتقاص لمستحقاتها المالية والقانونية عقب خروجها إلى المعاش.
وأوضحت أنها خرجت إلى المعاش في عام 2019، وبعد مرور أربع سنوات لم تحصل على مكافأة نهاية الخدمة إلا على أساس مالي يعود إلى عام 2017، وهو ما ترتب عليه خصم مبلغ كبير من مستحقاتها الفعلية، حسب ما أكدت.
وأضافت أنها حصلت على حكمًا قضائيًا في عام 2019 يقضي بأحقيتها بمقابل رصيد الإجازات، إلا أن هذا الحكم لم يُنفذ حتى الآن، مشيرةً إلى أنها لم تُنبه من قبل محاميها إلى ضرورة رفع جنحة عدم تنفيذ، ما أدى إلى انقضاء المدة القانونية، حيث مضت ست سنوات على صدور الحكم، وتجاوزت مدة الخمس سنوات المقررة قانونًا لرفع الجنحة.
وأكدت الشاكية أن لها أيضًا فروق علاوات وبدل طبيعة عمل لم يتم صرفها حتى تاريخه، لافتة إلى أنها بلغت من العمر 66 عامًا، ولم يعد أمامها سوى اللجوء إلى الدعاء بعد استنفاد السبل القانونية.
بينما صرحت كبير مهندسين ومدير عام بالتلفزيون المصري – رفضت ذكر اسمها – أنها خرجت إلى المعاش منذ شهر أغسطس 2023.
وأوضحت أنها كانت تعمل مهندسة إذاعية، وخرجت إلى المعاش منذ قرابة ثلاث سنوات، دون أن تحصل حتى الآن على مستحقاتها المالية القانونية، وعلى رأسها مكافأة نهاية الخدمة ومقابل رصيد الإجازات، وهي المستحقات التي تُصرف عادةً للعاملين عند بلوغ سن المعاش.
وأكدت أن هذه المستحقات تمثّل ضرورة حياتية لها ولغيرها من المحالين للمعاش، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، والحاجة إلى تغطية نفقات العلاج من أمراض مزمنة، مشيرة إلى أن عدم صرف هذه الحقوق يفاقم الأعباء المعيشية والصحية على أصحاب المعاشات.
واختتمت مناشدتها بتوجيه نداء إلى الجهات المختصة للتدخل العاجل من أجل صرف المستحقات المتأخرة، مؤكدة أن العديد من المحالين للمعاش يمرون بالظروف نفسها ويحتاجون إلى دعم عاجل وعادل.
وأكد مصطفى النادي، مدخل بيانات أول، وموظف سابق بقطاع التليفزيون في ماسبيرو، أنه بلغ السن القانونية للإحالة إلى المعاش في 15 يوليو 2021.
وأوضح النادي أنه، ومنذ تاريخ إحالته إلى المعاش، لم يحصل على أي من مستحقاته المالية، وعلى رأسها مكافأة نهاية الخدمة ومقابل رصيد الإجازات، رغم مرور عدة سنوات على خروجه من الخدمة.
وأشار إلى ما وصفه بالمعاملة غير الإنسانية التي يتعرض لها أصحاب المعاشات أثناء صرف العلاج المزمن، موضحًا أن النقص الشديد في الأدوية داخل صيدلية الرعاية الطبية بمبنى الهيئة يدفعهم إلى التوجه للصيدليات فجرًا لحجز الأدوار، في ظل معاناة يومية يتحملها كبار السن والمرضى.
وأكد أن صيدلية الرعاية الطبية أصبحت شبه خالية من الأدوية الأساسية، ما يضاعف معاناة أصحاب المعاشات صحيًا ونفسيًا، متسائلًا عن مصير الشكاوى التي قدمها هو وزملاؤه، وما إذا كانت ستلقى استجابة لدى المسؤولين داخل الهيئة.
ويقول جمال الزنكلوني، كبير محرري نشرة الأخبار بتليفزيون الإسكندرية سابقًا، والمحال إلى المعاش منذ 20 يونيو 2023، إن مستحقاته المالية مجمدة منذ خروجه إلى المعاش.
وأوضح أنه، ورغم مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على خروجه للمعاش، لم يحصل حتى تاريخه على مكافأة نهاية الخدمة ولا مقابل رصيد الإجازات المستحق له قانونًا. وأشار إلى أنه اضطر إلى إقامة دعوى قضائية للمطالبة بمقابل رصيد الإجازات، وصدر له حكم قضائي واجب النفاذ، وسلم الصيغة التنفيذية للجهات المختصة، إلا أنه قوبل برد مفاده «انتظر دورك»، دون تنفيذ فعلي للحكم.
ولفت الزنكلوني إلى أن آخر من تم صرف مقابل رصيد إجازاته، وفق ما أُبلغ به، كان منذ نحو عام كامل، ما يعكس استمرار حالة التجميد وعدم الصرف. كما أكد أنه لم يحصل كذلك على العلاوات المقررة بقرارات من رئيس الجمهورية خلال فترة خدمته وحتى خروجه للمعاش.
وشدد الشاكي على أن مكافأة نهاية الخدمة تمثل مصدر الدخل الأساسي الذي يُعينه على أعباء الحياة بعد التقاعد، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، معتبرًا أن الامتناع أو التأخير في الصرف يشكّل مخالفة صريحة للوائح المنظمة، وإضرارًا مباشرًا بحقوق العاملين الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الإعلام الرسمي.
وطالب الزنكلوني بتدخل الجهات المعنية لدى الهيئة الوطنية للإعلام ووزارة المالية لسرعة تدبير وصرف المستحقات المتأخرة، وفتح تحقيق جاد في أسباب التراخي، مع وضع جدول زمني معلن لإنهاء أزمة مستحقات أصحاب المعاشات.
ويوضح إيهاب شعيب، كبير محررين بإذاعة الوادي الجديد سابقًا، أنه خرج إلى المعاش منذ 11 نوفمبر 2023، ولم تصرف مستحقاته المالية حتى تاريخه، كما لم يحصل على مكافأة نهاية الخدمة ولا مقابل رصيد الإجازات، فضلًا عن فروق العلاوات المستحقة.
وأشار إيهاب شعيب إلى أن هذه الأزمة لا تخصه بمفرده، مؤكدًا أن أكثر من 6 آلاف من العاملين بالهيئة الوطنية للإعلام ممن أُحيلوا إلى المعاش لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية، في ظل استمرار الأزمة دون حلول عملية.
ولفت إلى أنه، وبرغم توجيهات رئيس الجمهورية بسرعة حل مشكلة معاشات العاملين بماسبيرو، لا تزال المستحقات مجمدة، معتبرًا أن هناك تعمدًا وإصرارًا على عدم التنفيذ، بما يمثل إضرارًا مباشرًا بحقوق أصحاب المعاشات، حسبما أكد.
وطالب بتدخل عاجل من الجهات المختصة لضمان صرف المستحقات المتأخرة، وإنهاء ما وصفه بحالة الجمود التي تطال آلاف الأسر المعتمدة على هذه الحقوق المالية.