المرصد المصري يدين تهديد صحفيي موقع “القصة” بسبب كشف وقائع احتيال

تدين مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام، ما تعرّض له الزميل الصحفي نور الدين نادر، مدير تحرير موقع «القصة»، والزملاء الصحفيون بالموقع: رقية خالد، أحمد السيد، من تهديدات وترهيب عقب نشر مواد صحفية موثقة تناولت ادعاءات احتيال منسوبة لإحدى شركات السفريات، ادّعت توفير فرص عمل وإجراءات إقامة في المملكة العربية السعودية.
وتسببت هذه الوقائع – وفق شهادات الضحايا التي وثقها الموقع بالفيديو – في الاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة من عشرات المواطنين المصريين البسطاء، ثم سفرهم قبل أن يفاجأوا بعدم وجود عمل أو إقامة، وتفاقم أوضاعهم الإنسانية إلى حد فقدان بعضهم المأوى أو القدرة المالية على العودة.
ويؤكد المرصد أن ما نُشر يأتي في إطار التغطية الصحفية للمصلحة العامة، استنادًا إلى شهادات موثقة، مع حفظ حق الرد والتصحيح، والالتزام بالمعايير المهنية في النشر.
إن الأخطر في هذه القضية لا يقتصر على حجم الضرر الذي أصاب الضحايا، بل يمتد إلى محاولة نقل مسار المساءلة من التحقيق في الوقائع وملاحقة المتورطين إلى الضغط على الصحفيين الذين كشفوا تفاصيلها للرأي العام. وتهديد الصحفيين أو التلويح بإغلاق منصتهم أو الاحتماء بالنفوذ كوسيلة ردع سلوك مرفوض تمامًا، وهو اعتداء على حرية الصحافة يستهدف إسكاتها بدلًا من مواجهة الحقيقة، ويقوض حق المجتمع في المعرفة، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه من الاستغلال والانتهاك.
ويشدد المرصد على أن الصحافة القائمة على المساءلة ليست ترفًا، بل إحدى أدوات حماية المجتمع، وأن أي اعتداء على الصحفيين بسبب قيامهم بعملهم المهني هو اعتداء مباشر على حق المواطنين في الحماية وعلى فكرة الدولة القائمة على سيادة القانون. كما يؤكد المرصد أن سلامة الصحفيين حق أصيل وخط أحمر، وأن حماية الصحفيين في هذه الواقعة جزء من حماية الضحايا، وضمان وصول الحقيقة، وإنقاذ الحقوق.
ويطالب المرصد الجهات المختصة باتخاذ إجراءات عاجلة تتناسب مع خطورة القضية، بما يضمن التعامل المتوازي مع مسارين أساسيين: التحقيق في ادعاءات الاحتيال وحماية الضحايا من جهة، والتحقيق في التهديدات وحماية الصحفيين من جهة أخرى. ويشمل ذلك فتح تحقيق شامل وشفاف، والتحقق من نشاط الشركة محل الاتهام، ومسار الأموال، والوسطاء المحتملين، وعدد المتضررين، واتخاذ ما يلزم لمنع العبث بالأدلة أو تهريب الأموال. كما يطالب بالتحقيق الفوري في التهديدات التي طالت الزملاء الصحفيين باعتبارها ممارسات تستوجب التحقيق والمساءلة القانونية، وتوفير الحماية اللازمة لتمكينهم من استكمال عملهم دون خوف أو ابتزاز. وفي الوقت نفسه، يدعو المرصد إلى تحرك عاجل وجاد لحماية المواطنين المصريين المتضررين في السعودية، عبر التواصل القنصلي الفوري، وتقديم الدعم الإنساني، وتسهيل عودة من يرغب، وضمان حفظ حقوقهم المالية.
ويعلن المرصد المصري للصحافة والإعلام استعداده الكامل لتقديم الدعم القانوني اللازم للزملاء في موقع «القصة»، بما يشمل المشورة القانونية، وصياغة البلاغات، والمتابعة القانونية، ويشدد على ضرورة عدم إفلات أي طرف من المساءلة. لا حماية للمجتمع دون صحافة آمنة وقادرة على المساءلة.



