حوارات

هشام يونس لـ”المرصد”: لدى نقابة الصحفيين مستحقات مالية لدى المؤسسات الصحفية تُقدر بـ16 مليونًا

في ظل أزمات اقتصادية متلاحقة تضغط على مختلف الكيانات المهنية، تبدو نقابة الصحفيين أمام اختبار مالي بالغ الدقة؛ إذ تتزايد الالتزامات بصورة متسارعة، بينما تظل الموارد شبه ثابتة، مع تأخّر بعض المستحقات الحكومية وتراكم أعباء قديمة لم تُسوَّ بعد.

في حوار مع المرصد المصري للصحافة والإعلام، يفتح هشام يونس، أمين صندوق نقابة الصحفيين، ملف الأوضاع المالية بشفافية كاملة، مستعرضًا بالأرقام ملامح الأزمة الحقيقية، وعلى رأسها تضخّم بنود لا تحتمل التخفيض مثل العلاج والمعاشات، ومستحقات مالية معلّقة منذ عام 2016، فضلًا عن فجوة تُقدَّر بنحو 1500 جنيه في قيمة معاشات الصحفيين. كما يطرح رؤية لما يمكن اعتباره “خطة نجاة” لضمان استدامة مالية للنقابة خلال السنوات المقبلة.

كما يوضح “يونس”، أنه قدم استقالته إلى خالد البلشي نقيب الصحفيين مطلع ديسمبر 2025، بسبب مطالبته بسداد فواتير أداء مالي غير منضبط خلال سنوات سابقة – حسب ما أكد.

وإلى نص الحوار:

ما هو الوضع المالي لنقابة الصحفيين؟

 

 يعتمد الوضع المالي لنقابة الصحفيين بشكل أساسي على الإعانات الحكومية ربع السنوية، في ظل محدودية الموارد الذاتية للنقابة. وخلال عام 2023 حصلت النقابة على دعم إضافي بقيمة 25 مليون جنيه خصص لمشروع العلاج، كما تم تقديم دعم إضافي بقيمة 20 مليون جنيه خلال عام 2024 للغرض نفسه.

عام 2025، توقف هذا الدعم وهو ما أدى إلى زيادة الضغط على ميزانية النقابة، خاصة في ظل استمرار الالتزامات المالية المرتبطة بمشروع العلاج والخدمات المقدمة للأعضاء، دون وجود مصادر دخل بديلة كافية لتعويض هذا النقص. 

 

هل فكرت في تقديم استقالتك بسبب الأزمات المالية في النقابة؟

 

 إذا كانت مصلحة النقابة تقتضي تقديم الاستقالة، فأنا على استعداد لذلك، وقدمت بالفعل استقالتي في بداية ديسمبر الماضي لنقيب الصحفيين الذي عرض الأمر على المجلس، وتم الاتفاق وقتئذ على اتخاذ بعض الإجراءات لضبط الوضع المالي.

أسباب الاستقالة تتعلق بأنني مطالب بسداد فواتير أداء مالي غير منضبط خلال سنوات سابقة، إذ تسلمت أمانة الصندوق في حينه بدون أي وديعة أو فائض مالي، بعد فك جميع الودائع السابقة. كما ساهم صرف 5 ملايين جنيه كقروض قبل الانتخابات في عام 2023 بأسابيع قليلة في زيادة الضغط المالي على النقابة، وهو عبء مستمر حتى اليوم.

الهدف من هذه الخطوة هو تجاوز الأزمة المالية الحالية، خاصة في ظل بعض العراقيل التي وضعها أفراد كانوا مشاركين في هذا الوضع سابقًا، مع غياب تقدير كافٍ للجهود المبذولة لمعالجة الوضع المالي للنقابة.

ما أكبر خطأ حدث خلال الفترة الماضية؟ 

 

وجود فوائض في حسابات البدل لم تتم المحاسبة عليها وبدأنا نحاسب عليها حاليًا بأثر رجعي.

 

ماهو حجم الودائع التي تدخرها النقابة؟ 

 

ليس لدينا ودائع وعندما تسلمت أمانة الصندوق لم يكن هناك أي ودائع.

 

هل لدى نقابة الصحفيين إدارة مختصة بتنمية الموارد؟

 

 عملت كأمين صندوق على تفعيل وتنمية موارد النقابة الذاتية وفي هذا السياق، بدأنا في استغلال الطابقين الخامس والسادس بمقر النقابة، حيث تُجرى حاليًا إجراءات تقنين أوضاع الدورين تمهيدًا لطرحهما في صورة شراكات أو بنظام حق الانتفاع بالشراكة، بما يسهم في توفير موارد مالية مستقرة للنقابة خلال الفترة المقبلة.

 

ما مصادر دخل النقابة؟ 

 

الاشتراكات وإيجارات القاعات ومركز التدريب.

 

 ما هي أكثر بنود الإنفاق التي يمكن العمل على تقليصها في المرحلة الحالية؟

 

في مقدمة البنود غير القابلة للتقليص المعاشات خاصة في ظل تردي أوضاعها حاليًا، ووجود فجوة تُقدر بنحو 1500 جنيه بين بدل التدريب والتكنولوجيا وقيمة المعاش، فضلًا عن عدم قدرة النقابة، ولأول مرة، على إقرار أي زيادة في المعاشات.

 

ما أكبر خطر مالي يواجه النقابة في هذه الفترة؟ 

 

تأخر الدعم الحكومي أو تقليصه أو عدم مواكبته لنسبة التضخم.

 

كم تبلغ مديونية المؤسسات الصحفية للنقابة؟

 

لدى نقابة الصحفيين مستحقات مالية تُقدَّر بنحو 16 مليون جنيه لدى عدد من المؤسسات الصحفية، من بينها نحو 10 ملايين جنيه لم تكن النقابة على علم بها سابقًا، وتتمثل في حق النقابة في تشغيل الأكشاك وفق اتفاق مبرم بين مؤسسة الأهرام ونقابة الصحفيين. وقد تراكم هذا الاستحقاق منذ عام 2016 دون أن يتم تحصيله، نظرًا لعدم مطالبة النقابة به خلال تلك الفترة.

 وفي هذا الإطار، جرى التواصل مع مؤسسة الأهرام، وتم تقديم المستندات اللازمة التي تثبت أحقية النقابة في هذه المديونية، ويجري حاليًا العمل على جدولة مبلغ الاستحقاق تمهيدًا لتحصيله، بما يدعم موارد النقابة خلال المرحلة المقبلة.

 

لماذا يتأخر صرف بدل التدريب والتكنولوجيا؟

 

لا يتأخر بدل التدريب والتكنولوجيا داخل نقابة الصحفيين، إذ لا يستغرق وجوده في حسابات النقابة أكثر من دقائق معدودة، حيث يتم تحويله إلى الصحفيين فور وروده. وأي تأخير في صرف البدل لا يرجع إلى إجراءات داخل النقابة، وإنما يكون سببه تأخر وروده من الجهات المختصة، وتحديدًا وزارة المالية والمجلس الأعلى للإعلام، وهو أمر خارج عن إرادة النقابة.

هل الزيادة الأخيرة في بدل التدريب والتكنولوجيا مواكبة لمعدلات التضخم؟

 

 لا، فالزيادة التي تم إقرارها لا تتناسب مع معدلات التضخم الحالية. ومن وجهة نظري، فإن الزيادة العادلة كان ينبغي أن تكون ضعف المبلغ الذي جرى إقراره.

 

في ظل الأزمات المالية الحالية، هل تستطيع النقابة التعامل مع أوضاع الصحفيين المتعطلين وصرف بدل بطالة لهم؟

 

تصرف إعانة البطالة من موازنة ومصروفات نقابة الصحفيين، وفي ظل الضغوط المالية الراهنة تصبح قدرة النقابة على التوسع في هذا البند محدودة. ومن ثمّ، فإن الحل الجذري لا يقتصر على زيادة الأعباء المالية على النقابة، وإنما يتمثل في التفاوض مع الدولة لتهيئة مناخ يساعد على استمرار صدور الصحف وعدم إغلاقها، بما يضمن بقاء فرص العمل للصحفيين.

 ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال إتاحة مناخ حقيقي للعمل الحر، ورفع سقف الحريات، وتعزيز العمل المهني، وخلق بيئة تسمح للصحافة بالقيام بدورها الطبيعي، وهو ما ينعكس في النهاية على استقرار أوضاع الصحفيين.

 

ما حجم الدعم المالي الذي تحصل عليه نقابة الصحفيين من الحكومة؟

 

يبلغ حجم الدعم المالي الحكومي الموجَّه لنقابة الصحفيين نحو 80 مليون جنيه سنويًا، ويتم صرفه على دفعات ربع سنوية، بواقع 20 مليون جنيه كل ثلاثة أشهر.

 

ما حجم المصروفات الفعلية لنقابة الصحفيين؟

 

تستهلك المعاشات وحدها نحو 5 ملايين جنيه إلا ربع شهريًا، وهو ما يمثل جزءً كبيرًا من المصروفات الفعلية للنقابة. وفي السنة المالية 2025–2026، لم يصل الدعم السنوي المقرر للنقابة ما أدى إلى وجود ضغط مالي متزايد، خاصة مع تراكم المتأخرات في مشروع العلاج.

للتعامل مع هذا الوضع، قامت النقابة بتقليص الإنفاق العام على مستوى مشروع العلاج و الدعم والإعانات في محاولة للحفاظ على التوازن المالي ومواصلة تقديم الخدمات الأساسية للأعضاء رغم القيود المفروضة على الموارد.

 

هل يوجد عجز في عدد الموظفين بسبب العجز المالي؟

 

لا، لا يوجد لأن ليس لدينا عقود مؤقتة في النقابة إلا لشركات الصيانة.

 

هل يوجد مقابل مالي لإيجار الكافيتيريا وجراج النقابة؟ 

 

لا لأنهم جزء من “باكيدج” شركات الأمن والصيانة، النسبة التي تحصل عليها الشركة من النقابة قدرت العام الماضي بـ ٤٥٠ ألف ج شهريًا، والعام الحالي ٧٥٠ ألف شهريًا.

 

ما أسباب تأخر صرف الإعانات للنقابة؟

 

تم وضع ضوابط صارمة لصرف الإعانات، بحيث تقتصر على الحالات الحرجة والطبية المثبتة بتقارير رسمية، مع تحديد أولوية خاصة للأمراض الخطيرة مثل الأورام والفشل الكلوي. هذا النظام يهدف لضمان عدالة توزيع الموارد المالية المحدودة، لكنه يؤدي أحيانًا إلى ما يُفهم على أنه تأخر في صرف الإعانات، إذ يتم مراجعة كل حالة بعناية قبل الصرف لضمان استحقاقها الحقيقي.

 

كيف ستستمر النقابة في حالة العجز المالي؟

 

  في ظل العجز المالي، تعتزم النقابة تعزيز مواردها الذاتية من خلال استغلال الطابقين الخامس والسادس بمقر النقابة، بالإضافة إلى المساحات المتاحة في الدور الأرضي والاستوديوهات. هذه الإجراءات تهدف إلى توفير مصادر دخل إضافية مستدامة، بما يتيح للنقابة الاستمرار في تقديم خدماتها للأعضاء دون الاعتماد الكامل على الإعانات الحكومية.

 

هل لدى نقابة الصحفيين أي مديونيات؟

 

 لا، النقابة لا تتحمل أي مديونيات حالية، باستثناء القسط المستحق للمدفوع لوزارة الإسكان، وهو القسط الاعتيادي والمنتظم ضمن التزامات النقابة المالية.

 

ما حجم القروض والإعانات التي تصرف شهريًا؟

 

 يبلغ حجم القروض حوالي 1.5 مليون جنيه شهريًا، بينما تتراوح الإعانات الشهرية بين 100 و200 ألف جنيه، وفقًا للضوابط المعتمدة لحالات الاستحقاق.

ما ميزانية مشروع العلاج وهل هي كافية؟

 

 تقدر ميزانية مشروع العلاج حاليًا بين 30 و40 مليون جنيه سنويًا، لكنها لا تغطي الاحتياجات الفعلية للصحفيين. ومن وجهة نظري، يلزم توفير مبلغ يتراوح بين 45 و50 مليون جنيه سنويًا لضمان تلبية متطلبات المشروع بشكل يليق بالصحفيين ويغطي الحالات الحرجة والمستحقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى