انتهينا فجأة.. شهادة من داخل جريدة “القناة” توثق استبعاد صحفيين/ات ومنعهم/ن من العمل
وثّق المرصد المصري للصحافة والإعلام، الأحد 24 مايو 2026، وقائع منع عدد من الصحفيين/ات والعاملين/ات بجريدة «القناة» الصادرة بمحافظة الإسماعيلية من دخول مقر الجريدة، عقب تغييرات إدارية مفاجئة شهدتها المؤسسة خلال الأيام الأخيرة.
وتُعد جريدة «القناة» واحدة من أقدم الصحف الإقليمية في محافظة الإسماعيلية، إذ بدأت الصدور عام 1961، وتصدر بصورة أسبوعية كل يوم أحد، كما يرتبط اختيار رئيس تحريرها بقرار من محافظ الإسماعيلية.
وتواصل مسؤول الرصد والتوثيق بالمرصد مع الدكتورة ماجدة عطا، نائبة رئيس تحرير الجريدة ومسؤولة صفحة المرأة بها، فقالت في شهادتها للمرصد: «ارتبطت وجدانيًا بجريدة القناة منذ سنوات طويلة، وحتى قبل انتدابي للعمل بها نائبة لرئيس التحرير عام 1982، وبدأت بعدها العمل في الصحيفة. وفضلاً عن مهام موقعي الإداري، عملت محررة في قسم المرأة، ثم رئيسة للقسم.
وأكدت: صحيفة القناة ليست مجرد مؤسسة صحفية، لكنها جزء فاعل من الحياة العامة في الإسماعيلية، كان الناس يتواصلون معها لعرض مشكلاتهم وشكاواهم والبحث عن حلول لها، وكانت إدارة الصحيفة والعاملون/ات بها يستمعون إلى هذه الشكاوى، ويرفعونها إلى المسؤولين، أو يتحركون لمحاولة حل بعضها.
وأوضحت: كما كانت الصحيفة صوتًا للمواطن، وفي الوقت نفسه نافذة على جهود المحافظة في خدمة المواطنين. كما دشّنت الصحيفة نشاطًا تدريبيًا لطلاب المحافظة يساعدهم على الاستعداد للعمل في الصحافة والإعلام. وفي ملف المرأة، حرصنا على أن تكون صفحة المرأة نافذة على مشكلات النساء داخل المجتمع، وهمزة وصل بين الأسرة الإسماعيلية والمحافظة، وأفردنا مساحة لقضايا الزواج والطلاق والعنف ضد المرأة».
وأضافت: «كانت المشكلة الوحيدة التي تتكرر من وقت لآخر ترتبط عادة بتغيير رئيس التحرير، وما يترتب عليه من تغييرات في السياسة التحريرية وبعض الترتيبات الإدارية، لكن خلال الفترة الأخيرة بدت الصحيفة تعاني بصورة واضحة من أزمات مالية، ومديونيات طباعة، وتراجع في نسب التوزيع، إلى جانب تراجع صلتها بالمجتمع وفقدان كثير من جاذبيتها».
وتابعت ماجدة عطا: «قرار تعيين رئيس تحرير جديد لجريدة القناة منذ أيام كان فصلًا جديدًا وقاسيًا في حياة الصحيفة، فقد أُعيدت هيكلة المؤسسة على حساب العاملين/ات بها، إذ جرى الاستغناء عن نحو 18 إلى 20 صحفيًا وعاملًا/ة بصورة مفاجئة، دون تمهيد أو مراعاة لتأثير القرار عليهم/ن أو لحقوقهم/ن المهنية والاجتماعية.وفوجئ العاملون/ات بتغيير أقفال وكوالين المؤسسة، ومنع عدد منهم/ن من الدخول.
وأوضحت أن بعض المستبعدين/ات منتدبون/ات من مؤسسات حكومية، بينما يعمل آخرون/ات داخل الجريدة بصورة احترافية لكن دون عقود عمل واضحة.
وأضافت أن اختيار رئيس تحرير الجريدة يتم بقرار من محافظ الإسماعيلية، دون تدخل من فريق العمل داخل المؤسسة، ولا يُشترط أن يكون رئيس التحرير من العاملين/ات بالجريدة، وإنما يُشترط فقط أن يكون صحفيًا نقابيًا، مع تفضيل أن يكون من أبناء المحافظة، وهو ما يجعل تغيّر الإدارة أمرًا مفاجئًا ومربكًا للعاملين/ات في كثير من الأحيان.
وأشارت إلى أن ما يتردد، دون تأكد كامل منها، أن من بين معايير الاختيار وجود تصورات تتعلق بإدارة الجريدة واستمرارية أنشطتها.
وتثير الوقائع التي وثقها المرصد تساؤلات بشأن الأوضاع التعاقدية والمهنية للعاملين/ات بالصحف الإقليمية، ومدى تمتعهم/ن بضمانات الحماية الوظيفية والاجتماعية.
وحاول المرصد التواصل مع إدارة الجريدة للحصول على رد بشأن الوقائع الواردة في الشهادة، إلا أنه لم يتلقَّ ردًا حتى وقت نشر هذا التقرير.
وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على هشاشة الأوضاع المهنية والتعاقدية داخل عدد من المؤسسات الصحفية الإقليمية، خاصة في ظل غياب الضمانات الوظيفية الواضحة للعاملين/ات بها.