الدعم القانوني للصحفيين/ات والإعلاميين/ات – التقرير الربع سنوي (يناير – مارس) 2026
لقراءة التقرير كاملًا: الدعم القانوني للصحفيين/ات والإعلاميين/ات – التقرير الربع سنوي (يناير – مارس) 2026
أصدرت وحدة الدعم والمساعدة القانونية بمؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام، تقريرها القانوني الربع سنوي الأول خلال عام 2026، لتغطية الأخبار القانونية لقضايا الصحفيين/ات والإعلاميين/ات المنظورة أمام الهيئات القضائية بدرجاتها.
وقام فريق وحدة الدعم والمساعدة القانونية خلال الفترة من 1 يناير إلى 31 مارس 2026، بتقديم 153 إجراءً قانونيًا، في القضايا الجنائية والعمالية، للصحفيين/ات الموكلين/ات لدى المؤسسة، التي تنوّعت بين حضور الجلسات، والقيام بالأعمال الإدارية.
يستعرض التقرير، الأرقام والنِسب المئوية في القضايا، من خلال أربعة محاور رئيسية، وهي:
- يتناول القسم الأول من التقرير القضايا التي نُظرت خلال الربع الأول من العام؛ حيث نظر القضاء عدد 35 قضية، بواقع 13 قضية عمالية، وعدد 22 قضايا جنائية، ومثّلت القضايا العمالية نسبة 37.2%، فيما مثّلت القضايا الجنائية نسبة 62.8%.
وتنوّعت موضوعات القضايا خلال فترة تغطية التقرير؛ حيث مثّلت قضايا ارتكاب جرائم القذف نسبة 37.3%، وقضايا استئناف أحكام التعويض عن الفصل التعسفي نسبة 20%، فيما جاءت قضايا الانضمام إلى جماعة إرهابية نسبة 17.3% وجاءت قضايا التعويض عن الفصل التعسفي نسبة 8.6% فيما جاءت أخيرًا قضايا التماس إعادة النظر في القضايا العمالية، وقضايا تفسير الأحكام، واستئناف قضايا تفسير الأحكام، ونشر الأخبار والبيانات الكاذبة، ومشاركة جماعة إرهابية، وإدارة وتأسيس موقع بدون ترخيص، بنسبة 2.8% لكل منهم.
ويستعرض القسم الأول من التقرير، الجهات القضائية التي نظرت القضايا خلال الربع الأول، وتمثّلت في عدد 9 هيئات قضائية: وهي: محكمة جنح قصر النيل، والتي جاءت بنِسبة 31.6%، ودوائر العمال في محكمة استئناف القاهرة بنِسبة 25.6%، ودوائر الإرهاب في محكمة جنايات القاهرة، والتي جاءت بنسبة 17.3%، ومحكمة الجنح الاقتصادية والتي مثّلت نسبة 8.6%، وجاءت دوائر العمال في محكمة شمال القاهرة بنسبة 5.7%، وأخيرًا جاءت دوائر العمال في محكمة شمال الجيزة، ودوائر العمال في محكمة جنوب الجيزة، ونيابة أمن الدولة العليا، ومحكمة جنح بولاق أبو العلا، بنسبة 2.8% لكلٍ منهم.
ويستعرض القسم الثاني من التقرير مجهودات فريق وحدة الدعم والمساعدة القانونية بالمؤسسة؛ حيث قام الفريق بتقديم الدعم القانوني المباشر في عدد 13 قضية عمالية لصالح 13 صحفيًا/ة، و22 قضايا جنائية لصالح 22 صحفيين/ات، فيما قام الفريق بتقديم عدد 30 استشارة قانونية، من خلال خدمة الاستشارات عبر وسائل التواصل المختلفة للمؤسسة لصالح 26 صحفيًا/ة، بشأن الإجراءات القانونية الصحيحة في أمور متعلّقة بعملهم/ن الصحفي.
كما يستعرض التقرير عدد الجلسات التي حضرها فريق المرصد في القضايا الجنائية والعمالية، وكذلك الأعمال الإدارية التي قام بها الفريق:
- في القضايا الجنائية: حضر فريق المرصد عدد 5 جلسات تجديد حبس، أمام دوائر الإرهاب في محكمة جنايات القاهرة، ونيابة أمن الدولة، وحضور 8 جلسات أمام محاكم جنح بولاق أبو العلا، والجنح الاقتصادية، وحضور عدد 6 جلسات محاكمة موضوعية أمام محكمة جنايات القاهرة، بالإضافة إلى القيام بعدد 18 أعمال إدارية داخل نيابة أمن الدولة العليا.
- في القضايا العمالية: حضر فريق وحدة الدعم داخل المؤسسة عدد 11 جلسة أمام دوائر العمال في محاكم أول درجة، وحضور عدد 10 جلسات أمام دوائر استئناف العمال في محكمة استئناف القاهرة، إلى جانب القيام بعدد 58 عملًا إداريًا داخل المحاكم بدرجتيها.
كما يتناول القسم الثاني من التقرير، المعوّقات التي واجهت فريق الدعم والمساعدة القانونية، وتمثّلت تلك المعوقات في القضايا الجنائية، في استمرار انعقاد جلسات تجديد حبس الصحفيين داخل أماكن شرطية، وعدم إتاحة الفرصة للمحامين/ات في إثبات طلباتهم/ن في محاضر الجلسات، وطول مدة انتظار جلسات تجديد الحبس، وعدم ملائمة الأماكن المحددة للانتظار، فيما تمثّلت المعوقات التي واجهت الفريق في القضايا العمّالية، في انعقاد الجلسات في أماكن غير ملائمة (غرف المداولة)، تعنّت بعض الدوائر العمالية في إثبات طلبات المحامين/ات بمحاضر الجلسات.
ويستعرّض القسم الثالث من التقرير، أبرز الانتهاكات القانونية التي أثّرت تأثيرًا مباشرًا على الصحفيين/ات؛ حيث تناول التقرير استمرار غياب إصدار قانون تداول المعلومات، وحجب الحقوق المالية للصحفيين/ات بجريدتي الفجر والبوابة نيوز.
ويستعرّض القسم الرابع والأخير، أهم الموضوعات القانونية التي تناولتها التقارير الشهرية للربع الأول، وقد تضمّنت موضوعات “الدليل الفني في الجرائم الإلكترونية، ونشره في التقرير القانوني لشهر يناير، حجية الرسائل الإلكترونية في الإثبات ونشره في التقرير القانوني لشهر فبراير، ومبدأ توقيع عقوبة سالبة للحرية في جرائم النشر، ونشره في التقرير القانوني لشهر مارس.
- مقدمة:
تمثّل حرية الصحافة أحد الضمانات الجوهرية لحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، كما تُعد من الركائز الأساسية لتعزيز الشفافية، وإتاحة المعلومات، ومساءلة السُلطات العامة، ولا تقتصر أهمية هذا الحق على الصحفيين/ات وحدهم/ن، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحق المجتمع في المعرفة والوصول إلى المعلومات المتعلّقة بالشأن العام، وهو ما يجعل حماية حرية الصحافة جزءًا أساسيًا من منظومة الحقوق والحريات العامة في أي مجتمع يقوم على سيادة القانون.
وقد كرّست المواثيق الدولية هذا الحق باعتباره من الحقوق الأساسية للإنسان؛ حيث تنص المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق كل شخص في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس المعلومات والأفكار، وتلقيها، ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة، ودونما اعتبار للحدود.
كما أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – الذي انضمّت إليه مصر – التزام الدول الأطراف بضمان حرية التعبير، وعدم فرض قيود عليها، إلا في الحدود التي يجيزها القانون، وتقتضيها الضرورة لحماية حقوق الآخرين، أو متطلّبات النظام العام.
وعلى المستوى الوطني، نص الدستور المصري على مجموعة من الضمانات المرتبطة بحرية الصحافة والإعلام؛ حيث كفلت المادة (70) حرية الصحافة والطباعة والنشر وسائر وسائل الإعلام، كما حظرت المادة (71) فرض الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام، أو مصادرتها، أو وقفها، أو إغلاقها، وحظرت توقيع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي تُرتكب بطريق النشر أو العلانية، باستثناء الجرائم المتعلّقة بالتحريض على العنف، أو التمييز، أو الطعن في أعراض الأفراد، كما نصّت المادة (72) على التزام الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام، بما يكفل أداءها لدورها في نقل المعلومات، وإتاحة المعرفة العامة.
ورغم هذه الضمانات الدستورية والدولية، يواجه الصحفيون/ات في الواقع العملي، عددًا من التحدّيات القانونية والمهنية أثناء ممارسة عملهم/ن، سواءً من خلال الملاحقات القضائية المرتبطة بالنشر أو تداول المعلومات، أو من خلال النزاعات المهنية داخل المؤسسات الصحفية، خاصةً تلك المرتبطة بعلاقات العمل، مثل الفصل التعسّفي، أو النزاع حول إثبات العلاقة التعاقدية بين الصحفي/ة والمؤسسة الصحفية، وغالبًا ما تنشأ هذه النزاعات في ظل غياب العقود، أو عدم استقرار الأوضاع الوظيفية داخل بعض المؤسسات الإعلامية.
ولا يقتصر أثر هذه القضايا على الصحفيين/ات المُعنيين بها، بل يمتد ليؤثّر على البيئة العامة لحرية الإعلام؛ إذ قد يؤدي تكرار الملاحقات القضائية أو النزاعات المهنية غير المُنصفة، إلى خلق مناخ قانوني ومهني يحد من قدرة الصحفيين/ات على ممارسة عملهم/ن بحرية واستقلال، ويؤثّر في قدرة وسائل الإعلام على أداء دورها في نقل المعلومات، ومراقبة الشأن العام، بما ينعكس في النهاية على الحق المجتمعي في المعرفة.
وفي هذا السياق، يعمل المرصد المصري للصحافة والإعلام، من خلال برنامج المساعدة والدعم القانوني، على تقديم الدعم القانوني للصحفيين/ات والإعلاميين/ات، في عدد من القضايا الجنائية والعمالية، ومتابعة الإجراءات القانونية المرتبطة بها أمام جهات التحقيق والمحاكم المختصّة.
ويهدف هذا التقرير إلى رصد وتوثيق القضايا التي يتولاها فريق الدعم القانوني بالمؤسسة، وتحليل طبيعتها القانونية والإجرائية، بما يُسهم في تقديم قراءة أكثر وضوحًا للبيئة القانونية، التي يعمل في إطارها الصحفيون/ات في مصر.
كما يسعى التقرير إلى تحليل الأنماط القانونية المتكررة في هذه القضايا، وإبراز تأثيرها على حرية الإعلام وسيادة القانون، في ضوء التزامات مصر الدستورية والدولية بحماية حرية التعبير، وضمان بيئة قانونية ومهنية، تمكّن الصحفيين/ات من أداء دورهم/ن في نقل المعلومات، وإتاحة المعرفة العامة.