تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، تشاركنا الصحفية سالي فراج، تدوينة تعبر فيها عن رأيها ورؤيتها بشأن القضايا التي ترى أنها ما زالت تنتظر الحل، وتستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة
في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، تشاركنا الصحفية سالي فراج، تدوينة تعبر فيها عن رأيها ورؤيتها بشأن القضايا التي ترى أنها ما زالت تنتظر الحل، وتستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/نص التدوينة:
في يوم الصحفي، أرى أن واحدة من أهم القضايا التي تستحق النقاش الجاد هي تأثير الذكاء الاصطناعي على المهنة ومستقبل العاملين بها. فمع الانتشار المتسارع لهذه التقنيات واعتماد الكثير من الصحفيين عليها في بعض المهام اليومية، أصبح من الضروري إعادة التأكيد على جوهر العمل الصحفي القائم على البحث والتحقق والتدقيق قبل نشر أي معلومة.
ورغم ما يوفره الذكاء الاصطناعي من أدوات تساعد في تسريع العمل وتحليل البيانات وصياغة المحتوى، فإنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن الصحفي المهني القادر على الوصول إلى المصادر وفهم السياقات وتقييم المعلومات بوعي ومسؤولية. فالقيمة الحقيقية للصحفي لا تكمن في كتابة النصوص فقط، بل في قدرته على جمع المعلومات والتحقق منها وتقديمها للقارئ بدقة ومصداقية.
لذلك، لا ينبغي الاعتماد بشكل مفرط على الذكاء الاصطناعي أو التعامل معه باعتباره بديلًا كاملًا للعنصر البشري. فهذه التقنيات تظل وسائل مساعدة وأدوات مهمة يمكن أن تعزز أداء الصحفي وتوفر عليه الوقت والجهد، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الخبرة المهنية أو الحس الصحفي أو القدرة على صناعة الخبر من الميدان.
وفي المقابل، فإن الصحفي الحقيقي هو من يدرك طبيعة التحولات التي يشهدها العالم ويعمل على تطوير أدواته ومهاراته باستمرار. فالتطور لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها متغيرات العصر. ومن ينجح في توظيف التكنولوجيا بذكاء مع الحفاظ على قيم المهنة وأخلاقياتها سيكون أكثر قدرة على الاستمرار والنجاح، أما من يرفض التطور أو يتجاهله فقد يجد نفسه خارج المشهد الإعلامي في المستقبل.