تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي مصطفى دياب، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.

في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي مصطفى دياب، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/ن نص التدوينة:
العاشر من يونيو ليس مجرد تاريخ في أجندة الصحفيين، ولا مناسبة عابرة للاحتفال بمهنة عريقة، بل هو يوم يحمل بين سطوره حكاية أجيال آمنت بأن الكلمة مسؤولية، وأن الحقيقة تستحق أن يُدافع عنها مهما كانت التحديات.
لم يكن تاريخ الصحافة المصرية مفروشًا بالورود، بل كُتب الكثير من فصوله وسط معارك مهنية ونقابية خاضها صحفيون آمنوا بأن الكلمة الحرة تستحق الدفاع عنها، ففي هذا اليوم من كل عام، يستعيد الصحفيون واحدة من أبرز محطات نضالهم المهني، حين توحدت إرادتهم دفاعًا عن حرية الصحافة وحق المجتمع في المعرفة، ليصبح يوم الصحفي رمزًا لصمود المهنة وقدرتها على مواجهة التحديات والانتصار لقيم الحرية.
وعلى مدار سنوات وقفت نقابة الصحفيين شاهدة على لحظات فارقة في تاريخ المهنة، تحولت خلالها من النقابة لقلعة للدفاع عن حرية التعبير واستقلال الصحافة.
ومن هنا اكتسب يوم الصحفي المصري قيمته الحقيقية؛ فهو ليس مجرد ذكرى، بل تخليدا لمواقف نضالية تؤكد أن الحقوق المهنية لم تُمنح يومًا، وإنما انتزعها أصحابها بالإصرار والتمسك برسالة الصحافة ودورها في خدمة الوطن والمواطن.
وعلى امتداد عقود ظلت نقابة الصحفيين على مدار السنوات بيتًا للكلمة الحرة وقلعة للدفاع عن المهنة، لم تكن مجرد مؤسسة تقدم خدمات لأعضائها، بل لعبت دورًا وطنيًا ومهنيًا كبيرًا، ووقفت في قلب الأحداث الكبرى التي شهدتها مصر، مدافعة عن حرية الرأي والتعبير، وحامية لحقوق الصحفيين، وساعية إلى تطوير المهنة والارتقاء بأدواتها.
ولم تكن الصحافة يومًا مجرد ناقل للأحداث، بل كانت شريكًا في صناعة الوعي الوطني، فمن صفحات الجرائد خرجت معارك التنوير، وعلى أيدي الصحفيين كُشفت حقائق وملفات أسهمت في حماية المجتمع ومساندة جهود الدولة في البناء والتنمية.
كانت الصحافة دائمًا مرآة للوطن، تنقل نبض الشارع، وتعكس تطلعات المواطنين، وتوثق اللحظات الفارقة في تاريخ الأمة.
ورغم التحولات المتسارعة التي شهدها العالم الإعلامي، من ثورة الاتصالات إلى منصات التواصل الاجتماعي وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي، بقيت القاعدة ثابتة: لا قيمة للمعلومة دون تحقق، ولا معنى للخبر دون مصداقية، فالتكنولوجيا قد تسرّع الوصول إلى البيانات، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الصحفي الذي يمتلك الخبرة والقدرة على الفهم والتحليل وربط الوقائع بسياقاتها الحقيقية.
ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي تقوم به نقابة الصحفيين في هذه المرحلة، ليس فقط في الدفاع عن الحقوق المهنية، بل أيضًا في إعداد أجيال جديدة قادرة على مواكبة التطورات المتلاحقة، فالتدريب المستمر، وتأهيل الصحفيين لاستخدام الأدوات الرقمية الحديثة وخاصة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الالتزام بالمعايير المهنية، بالتعاون مع المؤسسات المختلفة -كما رأينا في التدريب الأخير الذي تم بالتعاون مع المرصد المصري للصحافة والإعلام وهيئة قناة السويس-، أصبحت جميعها مسؤوليات أساسية لضمان بقاء الصحافة قوة مؤثرة في المجتمع.
إن الاحتفال بيوم الصحفي المصري هو في جوهره احتفاء بقيمة الكلمة الصادقة، وتقدير لكل صحفي اختار أن يحمل رسالة البحث عن الحقيقة، وهو أيضًا مناسبة لتجديد العهد بأن تظل الصحافة المصرية صوتًا للمجتمع، وحارسًا للوعي، وشريكًا في بناء المستقبل.
وفي زمن تتزاحم فيه المعلومات وتنتشر الشائعات بسرعة غير مسبوقة، تزداد الحاجة إلى صحافة مهنية ومسؤولة، وإلى صحفيين يؤمنون بأن رسالتهم لا تتوقف عند نقل الخبر، بل تمتد إلى حماية الحقيقة وصون وعي المجتمع.
كل عام وصحفيو مصر بخير.. وكل عام تبقى الكلمة الحرة أقوى من كل التحديات، وتبقى الصحافة المصرية شاهدة على التاريخ وصانعة له.
زر الذهاب إلى الأعلى