تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي سامح المغازي، مدير مكتب جريدة فيتو بالشرقية، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.

في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي سامح المغازي، مدير مكتب جريدة فيتو بالشرقية، تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/ن نص التدوينة:
في المحافظات، لم تعد أزمة بعض الصحفيين قلة الفرص فقط، بل تحوّل كثير منهم تدريجيًا من “صحفي” يبحث عن الفكرة والقضية والسبق الحقيقي، إلى مجرد “موظف محتوى” يكرر نفس الملفات يوميًا دون أي محاولة للتطوير أو الابتكار.
أصبح المشهد محفوظًا ومكررًا بشكل يومي: حادث على الطريق، مشاجرة عائلية، جريمة أسرية، تعدٍ على أرض زراعية، جلسة محكمة، ثم الانتقال إلى تغطية جنازة ضحية جديدة، أو الوقوف لساعات أمام المستشفيات وثلاجات حفظ الموتى انتظارًا لوصول جثمان جديد من ضحايا الحوادث، فقط من أجل صورة حزينة أو بث مباشر يحقق مشاهدات وتريند سريع.
المشكلة ليست في تغطية الحوادث أو المحاكم أو حتى الجنازات، فهي جزء من العمل الصحفي، لكن الكارثة حين يتحول الصحفي إلى باحث دائم عن المأساة، ويختزل المجتمع بالكامل في الدم والدموع والصراخ والتريندات العائلية الرخيصة، بينما تغيب التحقيقات الحقيقية، والقصص الإنسانية العميقة، وملفات التنمية والتعليم والصحة والفساد، وأحلام الناس البسيطة التي تستحق أن تُروى.
بعض الصحفيين أصبحوا أسرى لفكرة “اللقطة السهلة”: أم تبكي أمام مشرحة، أب ينهار في جنازة، أقارب يصرخون داخل المستشفى، وكأن قيمة الصحافة أصبحت في عدد مشاهد الحزن لا في قوة الفكرة أو تأثير المحتوى.
الصحفي الذي لا يطور أدواته، ولا يقرأ، ولا يبحث عن زاوية مختلفة، يتحول مع الوقت إلى موظف ينتظر “الواقعة” ليعيد نشرها، لا صحفي يصنع أثرًا أو يفتح نقاشًا أو يغيّر واقعًا.
الصحافة ليست دفتر حوادث يومي، وليست مطاردة مستمرة للموت والمآسي من أجل التفاعل. الصحافة الحقيقية تبدأ عندما يمتلك الصحفي خيال السؤال، وشجاعة الفكرة، وقدرة البحث خلف ما لا يراه الجميع.
وفي النهاية، يبقى الفرق واضحًا بين صحفي يترك أثرًا في الوعي، وآخر يستهلك عمره بالكامل بين ساحات المحاكم، وأبواب المستشفيات، والجنازات، حتى يختفي دون أن يتذكره أحد.
زر الذهاب إلى الأعلى