تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، تُشاركنا الصحفية إنجي أشرف، تدوينة تعبر عن رأيها ورؤيتها بشأن القضايا التي ترى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة
في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، تُشاركنا الصحفية إنجي أشرف، تدوينة تعبر عن رأيها ورؤيتها بشأن القضايا التي ترى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/ن نص التدوينة:
الصحافة هي السلطة التي تصنع الوعي وتحرك الرأي العام، وهي حلقة الوصل الأهم بين الدولة والمواطن، تنقل الحقائق، وتراقب الأداء، وتفتح أبواب الحوار حول قضايا المجتمع، لم تكن الصحافة يومًا مجرد مهنة، بل كانت ولا تزال أحد أعمدة بناء الدول الحديثة، وقوة ناعمة قادرة على تشكيل العقول، وصناعة المستقبل، والمساهمة في بناء الأمم عندما تتوافر لها الحرية والاستقلالية والبيئة المهنية العادلة.
مؤخرًا، هناك تفاقم واضح في العديد من الملفات التي تمس أوضاع الصحفيين بشكل مباشر، بدءًا من قضايا النشر وما يترتب عليها من أعباء وضغوط مهنية، مرورًا بمشكلات الفصل التعسفي وغياب الاستقرار الوظيفي داخل بعض المؤسسات الصحفية، وصولًا إلى أزمة الأجور والمرتبات التي لا تزال في كثير من الأحيان أقل من الحد الأدنى للأجور، فضلًا عن المشكلات المتعلقة بالتأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي، والتي تؤثر على جودة الحياة والاستقرار المهني للصحفيين وأسرهم.
إن تحقيق تكافؤ حقيقي في الفرص بين جميع الصحفيين أصبح ضرورة ملحة، فلا يجوز أن تختلف الحقوق الأساسية من مؤسسة إلى أخرى أو أن يظل جزء من أبناء المهنة محرومًا من الحد الأدنى من الأمان الوظيفي والاجتماعي.
كما أن ضمان أجور عادلة تتناسب مع حجم المسؤولية والدور الوطني الذي يؤديه الصحفي لم يعد مطلبًا فئويًا، بل حقًا أساسيًا يكفل له حياة كريمة تمكنه من أداء رسالته باستقلالية وكفاءة.
ومن بين الأولويات التي تحتاج إلى تحرك عاجل: العمل على تحسين الأجور والمرتبات بما يتوافق مع الحد الأدنى للأجور، وتنظيم بيئة العمل داخل المؤسسات الصحفية المختلفة، وإلزامها بإبرام عقود عمل واضحة تضمن الحقوق وتحفظ الاستقرار الوظيفي للصحفيين وتحميهم من الفصل التعسفي أو أي ممارسات تضر بمستقبلهم المهني.
كما أن تطوير المهنة لم يعد مرتبطًا فقط بتحسين الأوضاع الاقتصادية، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرة الصحفي على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة. فالعالم يتغير بسرعة كبيرة، والذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية الحديثة أصبحت جزءًا أساسيًا من صناعة الإعلام. لذلك نحتاج إلى برامج تدريب حقيقية ومتطورة، وورش عمل مستمرة، وإتاحة أدوات المعرفة والتكنولوجيا الحديثة لجميع الصحفيين، حتى نتمكن من إنتاج صحافة أكثر تأثيرًا وقدرة على التعبير عن قضايا المجتمع.
إن بناء صحافة قوية ومستقلة ومؤثرة يبدأ من بناء صحفي قادر ومؤهل ومطمئن على مستقبله المهني والاجتماعي. فحماية الحقوق، وتحسين الأوضاع المعيشية، وتوفير فرص التطوير والتدريب، ليست مطالب منفصلة، بل عناصر متكاملة لضمان مستقبل أفضل للمهنة وللصحفيين الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية نقل الحقيقة وخدمة المجتمع.