تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا إبراهيم حمادة المستشار والمدرب الإعلامي تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة

في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا إبراهيم حمادة المستشار والمدرب الإعلامي تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/ن نص التدوينة: ما أحوجنا اليوم، نحن أبناء المهنة وحراس الكلمة، إلى الدفاع عن كرامة الصحفي قبل الدفاع عن الصحافة نفسها؛ فالمهنة لا تسمو إلا بسمو أهلها، ولا تحفظ هيبتها إذا فرّط أصحابها في هيبتهم. لقد تخلى بعض الصحفيين عن وقار الصحفي ورسالته، فهانت عليه نفسه قبل أن تهون عليه المهنة، حتى أصبحت الصحافة في أعين كثيرين مجرد ظل باهت، ومهنة لا تُقدم ولا تُأخر!
مند متى كان الصحفي يطارد “الترند” كما يطارد الصياد فريسته؟ ومنذ متى انشغل بحسابات المشاهدات والبث المباشر أكثر من انشغاله بالحقيقة والناس؟ متى تحوّل من باحث عن الخبر إلى ملاحق لشبيه فنان أو فنانة، ومن ناقل للوقائع إلى صانع للضجيج؟
أصبحت القيم الجوهرية للعمل الصحفي والإنساني، لدى البعض، كأنها ترف لا يقدرون عليه؛ فتراه يهرول بكاميرته أو هاتفه نحو جنازات المشاهير، لا ليوثق حدثاً ذا قيمة عامة، بل ليرصد الوجوه الحاضرة والغائبة، ويعتكف أمام “سرادقات” العزاء يحصي أعداد الداخلين والخارجين، ويتتبع المشاهير، ويرصد مشاهد طرد “كومبارسات العزاء”. هذه ليست صحافة، بل انحدار عن معناها ورسالتها. ومَن ارتضى لنفسه هذا الدور فقد انتقص من قدره قبل أن ينتقص من قدر مهنته، وأسهم، بوعي أو بغير وعي، في هدم الهيبة التي يفترض أن يكون أول المدافعين عنها.
زر الذهاب إلى الأعلى