الأخبار
محامي المرصد المصري للصحافة والإعلام يشكك في دستورية المادة 80 (د) من قانون العقوبات

بعد نحو سبعة عقود من دخولها إلى قانون العقوبات، تواجه المادة 80 (د) دفوعًا قانونية تشكك في دستوريتها؛ فقد تمسّك عبد الرحمن خوجلي، محامي المرصد المصري للصحافة والإعلام، أثناء مرافعته في القضية رقم 334 لسنة 2022 جنح بولاق أبو العلا، والمتهم فيها الكاتب الصحفي محمد طاهر، بعدم دستورية النص، مطالبًا بوقف الدعوى تعليقًا وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، أو التصريح للدفاع بإقامة دعوى دستورية للفصل في مدى دستوريته.
وتُعد المادة 80 (د) من النصوص العقابية التي أُضيفت إلى قانون العقوبات بموجب القرار بقانون رقم 112 لسنة 1957، ضمن الباب الأول من الكتاب الثاني الخاص بالجرائم المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج، وما زالت سارية حتى اليوم.
وتنص على معاقبة كل مصري يذيع عمدًا في الخارج أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، إذا كان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة، أو هيبتها، أو اعتبارها، أو إذا باشر نشاطًا من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد.
وقال “خوجلي” إن المذكرة المقدمة للمحكمة لم تقتصر على مناقشة مدى انطباق النص على الواقعة محل الاتهام، وإنما تناولت الأساس الدستوري الذي تستند إليه المادة ذاتها، سواءً من حيث ظروف إصدارها، أو من حيث العقوبات المقررة بموجبها.
وأضاف: “المذكرة لا تناقش تطبيق المادة في قضية بعينها فقط، وإنما تُثير تساؤلات قانونية تتعلق بالأساس الدستوري الذي تستند إليه المادة منذ صدورها عام 1957، ومدى توافقها مع الضمانات والحريات التي كفلها الدستور المصري الحالي”.
وأوضح أن المذكرة استندت إلى مسارين رئيسيين، يتعلّق الأول بصدور المادة بموجب القرار بقانون رقم 112 لسنة 1957؛ إذ دفعت بوجود شبهة مخالفة للإجراءات والضوابط الدستورية التي كانت تحكم إصدار القرارات بقوانين في ظل دستور 1956، لا سيما ما يتعلّق بتوافر حالة الضرورة وإجراءات العرض على مجلس الأمة.
أما المسار الثاني، فيتعلّق بالعقوبة المقررة في النص، والتي تتضمن الحبس كعقوبة أصلية، وبحسب المذكرة، فإن ذلك يثير شبهة تعارض مع الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير وحرية النشر، ومع الحظر الدستوري على توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم المُرتكبة بطريق النشر أو العلانية، باستثناء الحالات التي حددها الدستور على سبيل الحصر.
وأشار “خوجلي” إلى أن المذكرة استندت كذلك إلى عدد من المبادئ الدستورية المرتبطة بسيادة القانون، وشرعية الجرائم والعقوبات، وضمانات المحاكمة العادلة، مُعتبرًا أن مراجعة دستورية النصوص العقابية القائمة تمثّل إحدى الآليات القانونية التي كفلها الدستور، لضمان اتساق التشريعات مع الحقوق والحريات العامة.
ويكتسب هذا الدفع أهمية خاصة؛ لكونه لا يقتصر على مناقشة واقعة بعينها، وإنما يثير تساؤلات قانونية أوسع حول الأساس الدستوري لنص عقابي، ظل قائمًا في التشريع المصري منذ عام 1957، ومدى توافقه مع الضمانات الدستورية المتعلّقة بحرية التعبير وجرائم النشر، التي أقرها الدستور المصري الحالي.
وكانت النيابة العامة قد أحالت الكاتب الصحفي محمد طاهر للمحاكمة بموجب المادة 80 (د) من قانون العقوبات، قبل أن تقضي محكمة جنح مستأنف بولاق أبو العلا، بقبول الاستئناف المُقدّم من الفريق القانوني للمرصد المصري للصحافة والإعلام، وفي الموضوع بإلغاء حكم أول درجة، والقضاء ببراءته من الاتهامات المنسوبة إليه.
ويفتح الدفع الذي أثاره دفاع المرصد، بابًا لنقاش قانوني أوسع، حول مدى اتساق بعض النصوص العقابية التاريخية، مع التطوّر الدستوري الذي شهدته مصر خلال العقود الماضية، ومدى توافقها مع الضمانات الدستورية المتعلّقة بحرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة والنشر.



