بيانات
بعد عام بلا أجور.. “المرصد” يطالب بتحقيق عادل في أوضاع العاملين بـ “الفجر”

تُعرب مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع المتفاقمة داخل جريدة «الفجر»، في ظل استمرار حرمان 173 صحفيًا وصحفية، فضلًا عن عدد من الإداريين/ات والعمال بالمؤسسة، من أجورهم/ن منذ ما يقرب من عام، بالتزامن مع توقف الإصدار الورقي، وتدهور بيئة العمل بصورة تهدد الحد الأدنى من الأمان المهني والاجتماعي للعاملين/ات.
وتشهد الجريدة منذ أشهر طويلة أزمة مالية وإدارية متفاقمة انعكست بصورة مباشرة على أوضاع العاملين/ات بها، في وقت يعتمد فيه عشرات العاملين/ات وأسرهم/ن بصورة أساسية على هذه الرواتب كمصدر دخل رئيسي، وسط استمرار الغموض بشأن مستقبل المؤسسة والعاملين/ات بها.
ولم تعد الأزمة مقتصرة على التأخر في صرف الأجور، بل امتدت إلى تدهور متواصل في الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين/ات؛ إذ يواصل عدد من الصحفيين/ات والعاملين/ات أداء عملهم/ن دون الحصول على أجور منتظمة، وبعضهم/ن دون عقود عمل واضحة أو مستقرة، داخل مؤسسة تعاني من تعطّل مقومات التشغيل الأساسية، بما يكشف تراجعًا حادًا في منظومة الحماية المهنية والاجتماعية داخل قطاعات من الصحافة الخاصة.
وعلى مدار الأشهر الماضية، تابع المرصد تطورات ما يجري داخل «الفجر» بصورة دورية، عبر التواصل المستمر مع عدد من الصحفيين/ات والعاملين/ات، ورصد الانتهاكات المرتبطة بالأجور والحقوق التأمينية والاستقرار المهني.
وقد حصل المرصد على صورة من مذكرة رسمية تقدّم بها صحفيو/ات الجريدة إلى نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة، طالبوا خلالها بتكثيف التحرّك لحماية حقوقهم/ن وإنقاذ المؤسسة، في وقت تتواصل فيه المتابعة المهنية للأزمة منذ بدايتها.
ووفق ما وثّقه المرصد من شهادات ومعلومات متقاطعة من داخل الجريدة، فإن عددًا من الصحفيين/ات والعاملين/ات لا يزالون/ن يعملون/ن دون الحصول على أجورهم/ن، بينما يحصل آخرون/أخريات على رواتب تقل عن الحد الأدنى للأجور المقرر قانونًا.
وبحسب شهادات تلقّاها المرصد، أفاد عدد من الصحفيين/ات بحصولهم/ن على مقابل مالي لا يتجاوز 50 جنيهًا نظير بعض المهام أو أيام العمل، فيما تشير شهادات أخرى إلى أن رواتب داخل بعض أقسام التحرير لا تتجاوز 2000 جنيه شهريًا، بما يكشف فجوة حادة بين الأوضاع القائمة والحد الأدنى القانوني للأجور، والضمانات المهنية والاجتماعية المُفترضة داخل المؤسسات الصحفية.
كما رصدت المؤسسة شكاوى تتعلّق بخصومات تأمينية غير واضحة، وعدم وضوح الموقف التأميني لبعض العاملين/ات، فضلًا عن امتناع الإدارة عن تسليم بعض الصحفيين/ات مفردات مرتب، أو أختام، أو مستندات وظيفية لازمة لإنهاء إجراءات رسمية وأساسية.
ورصدت المؤسسة كذلك مخاوف متزايدة بشأن تأثير توقف الإصدار الورقي للجريدة على رخصة المؤسسة أو تكويد الصحيفة داخل نقابة الصحفيين، وهو ما يهدد الاستقرار المهني لعدد من الصحفيين/ات الذين/اللواتي أمضوا سنوات طويلة داخل الجريدة دون عقود عمل رسمية، بما يمس مساراتهم/ن الوظيفية وحقوقهم/ن المهنية.
وتعكس هذه الوقائع نمطًا أوسع من التدهور داخل بعض المؤسسات الصحفية، في ظل تصاعد هشاشة أوضاع العمل داخل قطاعات من الصحافة الخاصة، وتراجع الضمانات الاقتصادية والاجتماعية للعاملين/ات بها.
فقد أصبح العمل بلا أجر واقعًا يهدد جوهر المهنة نفسها، ويفتح الباب أمام أنماط من الاستغلال المهني والاقتصادي للصحفيين/ات والعاملين/ات.
ويرى المرصد أن تواصل تشغيل صحفيين/ات وعاملين/ات لأشهر طويلة دون أجور منتظمة أو ضمانات مهنية وتأمينية واضحة، يمثّل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية المكفولة بالدستور والقانون.
وتشمل هذه الحقوق الالتزامات المرتبطة بالأجر والحماية الاجتماعية المنصوص عليها في قانون العمل المصري، وهو ما لا يمكن اعتباره وضعًا طبيعيًا داخل أي مؤسسة صحفية.
كما يرى المرصد أن بقاء هذه الأوضاع دون معالجة جادّة وشفافة، يعكس حالة من التهرّب من المسؤوليات القانونية والمهنية تجاه العاملين/ات بالمؤسسة، في ظل استمرار تشغيل عدد من الصحفيين/ات والعاملين/ات بأجور متدنية أو دون أجور منتظمة، بما يهدد استقرارهم/ن المعيشي والمهني بصورة مباشرة.
ويشدد المرصد على أن تصاعد الغموض الإداري بشأن أوضاع المؤسسة ومستقبل العاملين/ات بها، وغياب آليات واضحة للمساءلة عن تدهور أوضاعهم/ن المهنية والمعيشية، يفاقم من حجم الضرر الواقع عليهم/ن، ويمس بصورة مباشرة الاستقرار المعيشي والكرامة الإنسانية لعشرات الأسر المرتبطة بالمؤسسة.
وأمام تفاقم هذه الأوضاع، يطالب المرصد بسرعة صرف المستحقات المالية المتأخّرة للعاملين/ات، وضمان حصولهم/ن على حقوقهم/ن القانونية والتأمينية كاملة، إلى جانب توفير بيئة عمل مهنية مستقرة وواضحة تحفظ الحد الأدنى من الكرامة والأمان الوظيفي.
كما يدعو المرصد وزارة العمل والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إلى فتح تحقيق عاجل بشأن أوضاع الأجور والتأمينات والعقود داخل المؤسسة، ومدى الالتزام بالحد الأدنى للأجور والحقوق التأمينية والقانونية للعاملين/ات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حمايتها.
ويدعو كذلك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى متابعة أوضاع المؤسسة في ضوء توقف الإصدار الورقي وتدهور أوضاع التشغيل، بما يضمن احترام الحقوق المهنية للعاملين/ات، والحفاظ على استقرار المؤسسات الصحفية.
ويؤكد المرصد المصري للصحافة والإعلام استمراره في متابعة ما يجري داخل الجريدة، ومواصلة رصد وتوثيق الانتهاكات المرتبطة بحقوق العاملين/ات، والعمل على دعم مسارات الحماية المهنية والحقوقية للصحفيين/ات المتضررين/ات.
إذ لا يمكن فصل حرية الصحافة واستقلالها عن ضمان الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي والمهني للعاملين/ات بها؛ فالصحافة التي يُترك العاملون/ات فيها بلا أجر أو حماية، تصبح بيئة هشّة مهددة بفقدان أبسط مقومات الاستقلال والاستقرار المهني.



