أصفر.. أزرق.. أخضر

#ملخص_كتاب

أصفر.. أزرق.. أخضر

“كلية الإعلام ليست سوى يوتوبيا مكان جميل مريح وحاضن، فهمت لاحقًا لماذا تشترط مجموعًا ضخمًا، ولماذا هي من “كليات القمة”، هي بالفعل في القمة؛ حيث كل شيء بعيد عن الحدود الدنيا، تعطيك شهادة، تقبّل رأسك، تعاملك بآدمية في مدرجات غير مكتظة، وأجواء طيبة، وتعطيك الأمل أن كل شيء سيكون على مايرام، ثم ترسلك إلى الواقع القبيح، كان الأمر بالنسبة لي أشبه بالخروج المبكر من الرحم، حيث الظروف غير مواتية والمسألة تتعلق بالحياة أو الموت”.

بين الحلم والواقع فارق كبير، وبين التجربة وما ندرسه في الكتب فروق أكبر.

تلك الفجوة الشاسعة للنقيضين عبرت عنها بمهارة الكاتبة الصحفية رحاب لؤي في كتابها “أصفر أزرق أخضر”، الذي ينطلق من الحكي عن تجربة عملها بمهنة البحث عن المتاعب، وبين ما درسته داخل أروقة كلية الإعلام، وصخرة أرض الواقع المحطمة للآمال؛ تنقلت بخفة على خطي زمن الماضي والحاضر ليعيش معها القارىء رحلتها منذ كانت الصحافة خيال يراودها في سنوات دراستها الأولى.

ثمة تفاصيل قاسية يمر بها من يطلب العمل في هذه المهنة الشيقة والشاقة على السواء، سيراها القاريء بعين رحاب، ويشعر أنه لاهث الأنفاس مع كل تحدٍ جديد تنجح هي في تخطيه، حتى تنكشف حقيقة أن كاتبة النص لا تكف عن المحاولات والمثابرة والتعلم مهما كلفها الأمر من مشقات.

تُعبّر رحاب بين سطورها عن دوامة حياتها، التي تتقاطع مع كثير من المهن في عصرنا الحالي شديد السرعة والغرابة.

استيقاظ مبكّر، لحاق بموعد حضانة طفلها يونس، متابعة أخبار، تفكير لا يتوقف لاستخراج قصة صحفية، تحمل مضايقات مديرين وقيادات صحفية لا تأبه بأحلام الصغار، ثم تفكير مرة أخرى في العمل بشكل فرادي لتحقيق إنجاز شخصي بعيداً عن قيود المؤسسات التي تضيق على موظفيها أي فرص تطوير أدواتهم وتحدهم فقط في صحافة الترند بغض النظر عن الجودة والأصالة.

ولم يفت رحاب الكتابة عن الجانب الممتع والذي يعد بمثابة مكافأة الرحلة أو السعي؛ حيث تسرد حكايات عن زيارتها إلى ألمانيا بعد حصولها على فترة تدريب في إحدى الورش الصحفية وفوز تحقيقها المنشور بعنوان:

“الوطن” ترصد قصة الظهور الأول لـ”الألماس في مصر”

من أجواء الكتاب:

 “هكذا تجاسرت وتنحنحت بصوتي الصغير الرفيع، فبدأت المأساة، طلبت منه مقابلة رئيس التحرير بمنتهى اللطف والحماس، لكنه انفعل في وجهي دون مبرر قائلًا باستنكار: “وإنتي فاكرة مقابلة رئيس التحرير سهلة كده؟ تطلبي تقابليه فتقابليه على طول؟ انتي مين أصلا؟”

حاولت أن أشرح له من أنا وسبب وجودي، وكنت أتعمّد أن يكون وجهي ودودًا مبتسمًا، لكن هذا لم يجد معه، لم يطردني صراحة، لكن نظراته كانت كالصفعات”.

 عن الكاتبة:

وُلدتُ يوم 19 نوفمبر 1989 بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة، وتعلّقت بمهنة البحث عن المتاعب فى الصف الخامس الابتدائي، والتحقت بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وتخرجّت من قسم الصحافة بتقدير عام جيد جدًا مع مرتبة الشرف، وعملت بعدة صحف ومواقع مصرية وعربية، فضلا عن عملها كصانعة محتوى وكاتبة سيناريو، ومؤدية صوت في عدد من أعمال الرسوم المتحركة.

الكتاب يبدو كسيرة ذاتية للكاتبة، ويتضمن وصفًا ينتمي لأدب الرحلات، ويضم معلومات حول الصحافة العلمية وكيف تؤثر على الصحفي حين يتعلم مبادءها.

وحصدت رحاب خلال مشوارها المهني على عدد من الجوائز، منها جائزة التفوق الصحفي من نقابة الصحفيين المصريين، في فرع صحافة المرأة عام 2014، وجائزة مصطفى وعلي أمين، فرع القصة الإنسانية عام 2018، وجائزة من هيئة التبادل العلمي الألماني، ومعهد جوتة في مجال الكتابة العلمية ضمن فعّاليات ورشة “العلم حكاية” عام 2018، كما حصلت على المركز الثالث في مسابقة مكتبة الإسكندرية لكتابة المقال التحليلي النقدي.

#المرصد_المصري_للصحافة_والإعلام

زر الذهاب إلى الأعلى