#اسم_مستعار

مصطفى أمين “المُشاغب” مجهول الهوية

حكى مصطفى أمين في كتابه “لكل مقال أزمة “، مواقف كثيرة، وثّقت ما كان يحدث أثناء عمله بالصحف المختلفة، وتدخّل الرقابة الشديد الذي يصل في أوقات عديدة للمنع والسجن، مما أضطره إلى الكتابة لفترة تحت أسماء مُستعارة منها: “مُشاغب، مصموص، مدام أكس”، حتى يتحايل على القيود المفروضة آنذاك.

يقول “المُشاغب”:

– كم من المقالات كتبتها ولم تر النور، جاء قلم الرقيب وبطش بها، أو حذف منها سطورًا وأضاف إليها، من سخرية القدر أنني ما كتبت في حياتي سلسلة مقالات وأتممتها، في كل مرة كانت تدخل يد فتوقف السلسلة.

– أصدر الملك فاروق أمرًا بمنع النشر في سلسلة مقالات بعنوان “لماذا ساءت العلاقات بين القصر والوفد؟”

– دق جرس التليفون في مكتب الأستاذ محمد توفيق دياب صاحب جريدة الجهاد، أوسع الجرائد المصرية الصباحية انتشارًا في تلك الأيام، وقال المتحدّث إنه محمود شوقي باشا السكرتير الخاص للملك فؤاد، أبلغ أن الملك ثائر جدًا لمقال نشرته جريدة الجهاد، عن سفر ولي العهد إلى إنجلترا لإتمام دراسته، وفيه تعريض لا يليق بولي العهد، وتدخّل في شؤون جلالة الملك، وأن جلالة الملك يريد أن يعرف اسم كاتب المقال حتى يتم تقديمه إلى محكمة الجنايات! تحمّل توفيق دياب مسؤولية مقالاتي، ودافع عن حقي، ولم يذكر اسمي.

– كنت أوقّع هذه المقالات بإمضاء مُشاغب، وأنشرها يوميًا تحت عنوان مشاغبات، وكان عمري ٢١ عام، ولم يكن أحد يعرف أنني كاتب هذه المقالات التي تستغرق عمودين كاملين.




– ذات يوم دعاني الأستاذ التابعي إلى مكتبه، وقال إنه اتفق مع شريكيه في إصدار جريدة المصري، على التعاقد مع كاتب المشاغبات في الجهاد، أن يكتب الباب في جريدة المصري، كلّفني بالتفاوض معه، فالمطلوب الآن أن أتفاوض مع نفسي! بعد يومين عدت إليه وقلت أن الكاتب اسمه علي النحاس يطلب مائة جنيهٍ في الشهر للتعاقد، وهو مبلغ خيالي في تلك الأيام، لكن المفاجأة أن طلب التابعي أن أتعاقد معه فورًا، فعدت بعد يومين لأقول له أن الكاتب رفض التعاقد بسبب أن عقده مع الجهاد لم ينتهي بعد!