يوافق اليوم ذكرى ميلاد لويس برايل، مطور ومخترع كتابة برايل للمكفوفين، والذي يعود له الفضل في طريقة الكتابة التي فتحت الباب أمام ملايين المكفوفين حول العالم للتعلم والقراءة، وكان عميد الأدب العربي طه حسين واحدًا من هؤلاء الذين أثروا العلم والمعرفة المصرية والعربية بكتاباته وأفكاره التنويرية السابقة لعصرها.

وُلِد طه حسين عام 1889 في محافظة المنيا بصعيد مصر، وبسبب أهمال مشكلة صحية في عينه فقد بصره بعمر ثلاث سنوات. غير أنه تعلم القراءة والكتابة في الكُتَّاب ثم تابع دراسته في جامعة القاهرة بعد دراسته بالأزهر، حصل طه حسين على دكتوراه من جامعة القاهرة وجامعة السوربون في فرنسا.

 

ساهمت أفكار طه حسين في تحرير المرأة، وتطوير التعليم والأدب، وبالأخير لديه إنجازات وكتابات شكلت نمطًا ثوريًا من الأفكار التي تقاطعت مع رؤيته العصرية للدين، والمجتمع، والعادات والتقاليد، ومنها رواية “الأيام” و”دعاء الكروان”. 

 

خلال رحلته، واجهته الكثير من التحديات والمتاعب، فحين تم إرساله إلى فرنسا للدراسة، تسبب فقدانه للبصر في استمرار آلامه، خاصةً مع تفاقم إهمال مرافقه له، التقى في فرنسا بامرأةٍ تُدعى سوزان، جاءت لتقرأ له الكتب حيث أن المراجع اللازمة له لم تكن متوفرةً في برايل. أصبحت سوزان فيما بعد زوجةً له، كما كانت مستشارته، وأكثر المقربين له حبًا.   

 

 في عام 1908، وصلته أخبار عن تأسيس جامعة علمانية جديدة كجزءٍ من الجهد الوطني في سبيل تعزيز وتطوير التعليم في مصر تحت حكم الاحتلال البريطاني، وكان حريصًا على دخول هذه الجامعة، ونجح في التغلب على صعاب فقد البصر والفقر والتحق بها بالفعل، وقال في مذكراته “الأيام” إنه شعر بأن أبواب المعرفة قد افتتحت له منذ ذلك اليوم. في عام 1914، كان أول خريجٍ من هذه الجامعة، حيث حصل على الدكتوراه مع أطروحته عن الشاعر والفيلسوف أبو العلاء المعري.

 

 حصل على شهادة الدكتوراه الثانية في الفلسفة الاجتماعية في عام 1917 من جامعة السوربون في باريس. وفي عام 1919، حصل على دبلوم في الحضارة الرومانية من الجامعة ذاتها. في العام نفسه، تم تعيينه أستاذًا للتاريخ في الجامعة المصرية.

 

عندما تولى منصبه كوزيرٍ للتربية والتعليم في عام 1950، تمكن من وضع شعاره “التعليم كالماء الذي نشربه، والهواء الذي نتنفسه”.

 

وقدم له الرئيس جمال عبد الناصر جائزة الدولة العليا، والتي تُقدم عادةً إلى رؤساء الدول. وفي عام 1973، حصل على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.