تزامنًا مع حملة “هن في الإعلام” 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة، يُصدر المرصد المصري للصحافة والإعلام ورقة بحثية بعنوان”العنف والإساءة الإلكترونية الموجه ضد الصحفيات/الإعلاميات في مصر”

يحظى الإنترنت بقاعدة جماهيرية كبيرة، ما  يجعل  احتمالية قراءة المحتوى المكتوب أعلى، وتبادل الصحفيين والصحفيات الآراء مع القراء يزيد من التفاعل حول المحتوى المكتوب، الذي يساهم بالتبعية في جذب المُعلنين -الجزء الأهم في تمويل المؤسسات الصحفية.

ومن هنا يصبح الصحفي/ة ضمنيًا وبشكل غير مباشر مجبراً/ة على التواجد في الفضاء الإلكتروني كأفراد رقميين يسهل التعرف عليهم/نّ على منصات وسائل التواصل الاجتماعي من أجل القيام بعملهم/نّ والتفاعل مع الجمهور، باعتبار أن العمل الصحفي المميز هو المحتوى الجاذب لأكبر قدر ممكن من القراء، وربط التفاعل مع المحتوى كمؤشر لتقييم عمل الصحفيين.

 إلى جانب طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي ذاتها التي يدور عبرها نقاشات قد يفتقر جزء كبير منها إلى الموضوعية وقد تأخذ منحى شخصي موجهة الإساءة إلى الأشخاص ذاتهم بغرض إلحاق الضرر  بهم، كما يستطيع الموجه لتلك الإساءات الاختفاء وراء حجاب الشاشة دون إظهار هويته الحقيقية، وبالتالي فإن الصحفيين/ات عرضة لهذه الإساءات بشكل كبير نتيجة لمتطلبات العمل التي تقتضي التعامل والتفاعل مع الجمهور في الوقت الذي يكون الصحفي/ة واضح/ة الهُوية والاسم في مواجهة جمهور قد يتضمن أشخاص أو مجموعات من مسيئين دون هُوية حقيقية يشكلون تهديداً له/ لها .

تشمل الإساءة عبر الإنترنت العديد من السلوكيات والوسائل، وغالبًا ما تكون تلك الإساءة واضحة، ولكن عدم الوضوح يظهر في صعوبة تحديد الخط الفاصل بين الإساءة وبين حرية التعبير المكفولة للجميع. 

والإساءة عبر الإنترنت ضد النساء ما هي إلا امتداد لما يحدث في الواقع المادي من تمييز وعنف ضد النساء، ولكن إلكترونيًا تصبح أكثر انتشارًا ووضوحًا، وصعب السيطرة عليها، فلا يمكننا فصل العنف والإساءة الموجهة للنساء عبر الإنترنت عن الإساءة التي تواجهها النساء في مجتمعاتها الفعلية. 

ووفقًا لتقرير”Ditch the Label and Brand watch” والذي غطى مدة زمنية قدرها أربع سنوات وشمل تحليل 19 مليون تغريدة عبر تويتر، وجد أن هناك ما يقرب من 5 ملايين حالة من حالات الكراهية والإساءة ضد النساء على تويتر وحده.                                                                     

وفي حين أن كلًا من الرجال والنساء العاملين/ات بالصحافة على حد سواء يواجهوا/ن هذا النوع من المضايقات، إلا أن النساء تتعرض للكثير من تعليقات الكراهية التي لا يتعرض لها أقرانهم من الرجال كالتعليقات حول مظهرهنّ وجنسهنّ ونوعهنّ الاجتماعي. وطبقاَ لاستطلاع عالمي شمل صحفيات حول العالم قام به الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ) حول المضايقات التي تتعرض لها الصحفيات عبر الإنترنت، جاءت نتائجه بأنه  ما يقرب من ثلثي الصحفيات تعرضنّ للإساءة عبر الإنترنت، حيث يقدرنّ بنسبة 64 بالمائة، وأن نسبة 47 بالمائة من هؤلاء اللاتي تعرضنّ للإساءة الإلكترونية لم يبلغن عن تلك الإساءات والتي تنوعت ما بين تهديدات بالقتل أو الاغتصاب، أو الإهانة، أو التحقير من العمل، أو التعليقات الجنسية، أو إرسال صور فاحشة، أو محاولات الاختراق للحسابات الشخصية، أو التنمر الإلكتروني، أو الملاحقة عبر الإنترنت.

 

 وتظهر خطورة تلك الإساءات في آثارها على الصحفيات، فقد كانت لها آثار نفسية مثل القلق أو الإجهاد، أو تجنب الكتابة في مواضيع بعينها فهي أشبه بالإسكات الذاتي الذي تلزم به الصحفية نفسها خوفًا من تعرضها للإساءة، أو فقدان الوظيفة، أو التفكير في ترك مهنة الصحافة كليًا. وهذا ما أكدته دراسة أخرى أجرتها مؤسسة Troll busters ومؤسسة إعلام المرأة الدولية، حيث أن حوالي 30 بالمائة من الصحفيات اللواتي تمت مقابلتهنّ قد فكرنّ في ترك مهنة الصحافة كلياً بسبب تأثرهنّ بالإساءة عبر الإنترنت نتيجة عملهنّ الصحفي.وفي هذا الإطار تهتم هذه الورقة بتسليط الضوء على العنف والإساءة الإلكترونية الواقعة على الصحفيات والإعلاميات في محاولة للتعرف على الأشكال المتعددة للعنف والإساءة الإلكترونية اللاتي يتعرضن لها، ومدى تأثير ذلك عليهنّ وما يُمثله ذلك من تحديات لهنّ أثناء تأدية عملهنّ وما هي التوصيات المُقترحة للحد من هذا العنف. وسنقوم بذلك من خلال العناصر التالية:

  • أولًا: تعريف العنف والإساءة الإلكترونية.

  • ثانيًا: بعض صور العنف والإساءة الإلكترونية.

  • ثالثًا: القانون المصري والحماية من العنف والإساءة الإلكترونية.

  • رابعًا: دور نقابة الصحفيين.

  • خامسًا: خاتمة وتوصيات.

 

للاطلاع على التقرير كامل: العنف والإساءة الإلكترونية الموجه ضد الصحفيات الاعلاميات فى مصر (1)