الصحفيات الأمهات.. هل يتحول الطموح المهني إلى صراع مع مسؤوليات الأسرة؟

بين مسؤوليات البيت ومتطلبات الأمومة وضغوط العمل، تخوض الصحفيات الأمهات يوميا معركة لا يراها كثيرون، في محاولة للتوفيق بين مهنة لا تنتظر، وأطفال يحتاجون إلى رعايتهن ووجودهن في تفاصيل الحياة اليومية

فمنهن من تعمل في الميدان وتضطر إلى ترك أطفالها في الحضانة رغم صغر سنهم، وتتحمل أعباء مادية إضافية لتوفير الرعاية لهم، حتى تتمكن من مواصلة عملها وتحقيق طموحاتها المهنية، وأخريات يجدن أنفسهن في مواجهة يومية للتوفيق بين مواعيد العمل الرسمية وساعاته الإضافية من جهة، واحتياجات الأبناء ومدارسهم ومذاكرتهم ومستقبلهم من جهة أخرى

ولا تتوقف التحديات عند ساعات العمل الطويلة أو التكليفات المفاجئة، إذ قد تجد الصحفية نفسها أمام تكلفة حضانة تتجاوز ما يتبقى من راتبها، أو تضطر إلى اصطحاب أطفالها إلى مقر العمل لعدم توافر بديل مناسب لرعايتهم، بينما يمتد انشغالها بالمهام الصحفية إلى المنزل، في وقت يحتاج فيه أبناؤها إلى وجودها واهتمامها

وبين مسؤوليات الأمومة والرغبة في تحقيق الاستقلال المادي وإثبات الذات مهنيا، تواجه الصحفيات تحديات تطرح تساؤلات حول قدرتهن على الاستمرار في العمل وتحقيق النجاح، وما إذا كانت بيئة العمل توفر لهن ما يساعدهن على الجمع بين مسؤوليات الأسرة ومتطلبات المهنة، أم تضعهن أمام اختيارات صعبة قد تؤثر على مستقبلهن المهني

وتعكس هذه التحديات جانبا من الصعوبات التي رصدها الاتحاد الدولي للصحفيين في استطلاع نشرت نتائجه في يوليو 2020، وشمل 558 صحفية في 52 دولة خلال جائحة كورونا

وأظهر الاستطلاع أن 62% من المشاركات أشرن إلى تأثر التوازن بين حياتهن المهنية والشخصية نتيجة تفاقم أوجه عدم المساواة بين الجنسين خلال الجائحة، فيما سلطت النتائج الضوء على الضغوط المرتبطة برعاية أفراد الأسرة وتعليم الأطفال من المنزل وزيادة أعباء العمل وطول ساعاته، وإن كانت نتائجه لا تقتصر على الصحفيات الأمهات أو على واقع العمل الصحفي في مصر

وفي هذا السياق، يسلط المرصد المصري للصحافة والإعلام الضوء على تجارب خمس صحفيات أمهات، للوقوف على التحديات التي يواجهنها في محاولة التوفيق بين متطلبات العمل واحتياجات الأسرة، وما يكشفنه من صعوبات تتعلق بمرونة العمل وتكاليف رعاية الأطفال والحقوق القانونية

غياب مرونة العمل.. أزمة يومية للصحفية الأم

قالت الصحفية غدير الفرعوني إن أكبر التحديات التي تواجهها تتمثل في صغر سن طفلها وطبيعة العمل الصحفي، الذي لا يرتبط بمواعيد ثابتة، موضحة أن العمل يتطلب أحيانا النزول لإجراء المتابعات والتغطيات الميدانية، إلى جانب حضور اجتماعات قد تحدد بشكل مفاجئ، وقد تضطر الصحفية إلى البقاء في مقر العمل حتى التاسعة أو العاشرة مساء

وأضافت أن هذه المواعيد تتعارض مع ساعات عمل الحضانات، التي غالبا ما تنتهي في وقت مبكر، مثل الواحدة ظهرا، ما يخلق أزمة حقيقية في توفير مكان آمن لطفلها طوال فترة غيابها

وأوضحت أن الأزمة لا تقتصر على تدبير مكان لرعاية الطفل، بل تمتد إلى الشعور المستمر بالذنب، قائلة إنها ترغب في الوجود إلى جانب ابنها وتلبية احتياجاته، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تطوير نفسها مهنيا والاستمرار في مجالها وتحقيق الاستقلال المادي

وأشارت إلى أن الصحفية الأم تجد نفسها باستمرار أمام محاولة صعبة للموازنة بين مسؤولياتها تجاه طفلها وطموحاتها المهنية، وقد تشعر أحيانا بالتقصير في الجانبين، رغم بذلها أقصى ما تستطيع للوفاء بكليهما

وأكدت غدير أن أكثر ما يفتقده طفلها هو وجودها الشخصي إلى جانبه، موضحة أنه لا يرغب في البقاء مع جدته أو جده أو أي شخص آخر بقدر رغبته في وجود والدته، وهو أمر يرتبط باحتياجاته في هذه المرحلة العمرية، بداية من الطعام والشراب وتغيير الملابس، وصولا إلى اللعب والاهتمام والاحتواء

ولا ترى غدير أن العمل من المنزل يمثل حلا سهلا في جميع الأوقات، إذ أصبح طفلها يربط بين فتحها جهاز الكمبيوتر المحمول وانشغالها عنه، حتى إنه يدرك بمجرد رؤيتها تفتح الجهاز أن وقتها سيتجه إلى العمل، ما يدفعه أحيانا إلى رفض انشغالها أو محاولة جذب انتباهها بطرق مختلفة

ولفتت إلى أن هذا الأمر يضعها تحت ضغط نفسي، لأنها قد تكون موجودة إلى جوار طفلها جسديا، لكنها لا تستطيع منحه الاهتمام الكامل الذي يحتاج إليه بسبب ارتباطها بمهام العمل، فيما يظل تفكيرها منشغلا به حتى أثناء وجودها في مقر العمل، وتتساءل باستمرار عما يفعله وما إذا كان بخير، إلى جانب شعورها أحيانا بالقلق من تحميل أسرتها أعباء إضافية بسبب توليهم رعايته خلال غيابها

وأكدت أن الأم الصحفية لا تترك مسؤولياتها الأسرية بمجرد خروجها إلى العمل، بل تظل تحمل همومها معها طوال الوقت، حتى وهي تؤدي مهامها المهنية

وشددت غدير على حاجتها إلى مزيد من المرونة والتفهم في التعامل مع الصحفيات الأمهات، مؤكدة أن اعتذار الأم عن مهمة معينة أو طلبها تعديل موعد اجتماع لا يعني عدم التزامها بعملها أو غياب رغبتها في النجاح، بل يعكس محاولتها التوفيق بين مسؤولياتها المهنية واحتياجات طفلها الذي لا تستطيع دائما تفويض رعايته إلى شخص آخر

وأوضحت أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال تنظيم مواعيد الاجتماعات بصورة أفضل، وإتاحة المشاركة عن بعد عبر تطبيقات مثل «جوجل ميت» في الاجتماعات التي تسمح طبيعتها بذلك، وتجنب التكليفات المفاجئة قدر الإمكان، إلى جانب وضع سياسات واضحة ومرنة تدعم استمرار الأمهات في العمل

كما دعت إلى التوقف عن السخرية من الصحفيات الأمهات أو التقليل من ظروفهن، مشيرة إلى تعرضها لمواقف قوبلت فيها ظروفها بتعليقات من قبيل أن الأم التي لديها طفل يمكنها الاكتفاء بالعمل من المنزل

وأكدت أن الأمر ليس بهذه البساطة، فالعمل الصحفي لا يمكن إنجاز جميع مهامه من المنزل، كما أن الأمهات لا يمتلكن جميعا القدرة على ترك أطفالهن طوال اليوم أو توفير بدائل للرعاية في أي وقت

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن المطلوب ليس إعفاء الأمهات من مسؤوليات العمل، وإنما توفير بيئة مهنية عادلة تراعي التزاماتهن الأسرية، دون أن تتحول الأمومة إلى سبب للعقاب المهني أو السخرية أو تهميش فرصهن في النجاح والتقدم، أو تضطر الصحفية إلى الاختيار بين أن تكون أما جيدة وصحفية ناجحة

تكلفة الحضانة تتجاوز الراتب.. أزمة أخرى تواجه الصحفيات

وإذا كانت مواعيد العمل غير الثابتة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه غدير، فإن توفير رعاية مناسبة للأطفال خلال هذه الساعات يضيف عبئا ماليا قد يتجاوز قدرة الصحفية على تحمله، وهو ما تكشفه تجربة الصحفية خلود متولي مع طفلتيها

تروي خلود معاناتها في التوفيق بين متطلبات العمل الصحفي ومسؤوليات رعاية طفلتيها، خاصة بعد انتهاء إجازة الرعاية، إذ كانت تعمل لسنوات وتعتمد على طبيعة عمل تسمح بإنجاز مهامها من المنزل بجودة أفضل

وأوضحت أنها عادت إلى العمل على أساس استئناف نظام عملها السابق من المنزل، لكن الاتفاق تغير، وطُلب منها الحضور إلى مقر الموقع في البداية يومين أسبوعيا، ثم ارتفع العدد إلى ثلاثة أيام، رغم أن طبيعة مهامها تسمح بإنجازها من المنزل

وأضافت أن انتقالها إلى مقر العمل من أكتوبر إلى الدقي مثل تحديا إضافيا، إذ اضطرت إلى اصطحاب طفلتيها معها لعدم قدرتها على توفير رعاية مناسبة لهما، واستمر الأمر حتى التحقت إحداهما بالمدرسة، بينما ظلت الصغيرة بحاجة إلى وجودها ورعايتها

وأشارت خلود إلى أن الأزمة تصاعدت بعد صدور قرار بمنع اصطحاب الأطفال إلى مقر العمل، في ظل عدم قدرتها على تحمل تكاليف حضانة مناسبة، موضحة أن أقل تكلفة للحضانة التي يمكنها الاعتماد عليها تبلغ نحو 6 آلاف جنيه شهريا، شاملة الانتقالات، في حين يتراوح ما يتبقى من راتبها بعد الخصومات بين 4500 و5000 جنيه تقريبا

وبذلك تجد خلود نفسها، وفق الأرقام التي تذكرها، أمام تكلفة لرعاية طفلتها تتجاوز ما يتبقى من دخلها الشهري، في الوقت الذي يتطلب فيه استمرارها في العمل الحضور إلى مقر المؤسسة وعدم اصطحاب الأطفال معها

واختتمت حديثها بالتساؤل عن البدائل المتاحة أمام الصحفية الأم في ظل هذه الظروف، بين الالتزام بمتطلبات الحضور إلى مقر العمل وتحمل أعباء رعاية الأطفال التي تفوق قدرتها المادية، مؤكدة أن المشكلة لا تتعلق برغبتها في أداء عملها، وإنما بغياب حلول تراعي ظروف الأمهات العاملات وطبيعة عملهن

غياب المرونة وحقوق الرضاعة.. أعباء إضافية على الأمهات

ولا تختلف الصعوبات التي تتحدث عنها خلود كثيرا عن التحديات التي تواجه الصحفية أمنية فؤاد، وإن كانت الأخيرة تركز على غياب المرونة في مواعيد الحضور والانصراف، وعدم مراعاة احتياجات الأمهات المرتبطة بالرضاعة ورعاية الأطفال

وتوضح أمنية أن الصحفيات الأمهات قد يعاملن بالطريقة نفسها التي تعامل بها زميلاتهن غير المرتبطات بمسؤوليات رعاية الأطفال، دون مراعاة لظروفهن الأسرية، وهو ما يجعل التوفيق بين العمل والأمومة أكثر صعوبة

وأشارت إلى أن بعض أماكن العمل لا تطبق نظام ساعة الرضاعة، كما ترى أن الساعة الواحدة قد لا تكون كافية لتلبية احتياجات الأم وطفلها، مطالبة بمرونة أكبر في تنظيم وقتها وفقا للظروف الإنسانية والأسرية

وأضافت أن عدم السماح بالعمل من المنزل يزيد من صعوبة التوفيق بين العمل ورعاية الأطفال، رغم إمكانية إنجاز جانب كبير من المهام الصحفية عبر الإنترنت، إلى جانب غياب الحضانات داخل مقار العمل، وهو ما يضاعف الأعباء المادية والوقت والجهد على الأمهات

واقترحت أمنية توفير حضانات داخل المؤسسات الصحفية أو تقديم دعم مادي للأمهات لتغطية تكاليف رعاية الأطفال خلال سنوات الحضانة، مع إعادة النظر في تنظيم ساعات العمل وإتاحة العمل عن بعد عند الحاجة، خاصة في حالات مرض الأطفال أو مواعيد التطعيمات، بما يساعد الصحفيات الأمهات على الاستمرار في عملهن دون أن تتحول مسؤوليات الرعاية إلى عائق أمام مسيرتهن المهنية

العمل الصحفي يلاحق الأم داخل منزلها

لكن توفير مكان لرعاية الأطفال أو إتاحة قدر من المرونة في مواعيد الحضور لا ينهي جميع التحديات، إذ تظل طبيعة العمل الصحفي نفسها مصدرا لضغوط أخرى، خاصة عندما تمتد المهام المهنية إلى المنزل وتستمر بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية

وتكشف الصحفية سارة حسام جانبا من هذه الأزمة، موضحة أن أكثر ما يفتقده أبناؤها خلال انشغالها بالعمل هو وجودها معهم بكامل تركيزها، إذ لا تنتهي مسؤولياتها المهنية بمجرد مغادرة مقر العمل، بل تمتد إلى المنزل، سواء في أوقات الطوارئ والتغطيات المرتبطة بالأحداث والقضايا، أو حتى في الأيام العادية التي تشهد هدوءا نسبيا

وأضافت أن استمرار انشغالها بمهام العمل داخل المنزل يؤثر على قدرتها على منح أبنائها الاهتمام الكامل، إذ يظل ذهنها مشغولا بالمسؤوليات المهنية حتى بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية

وفيما يتعلق بالتغييرات التي تتمنى رؤيتها في بيئة العمل الصحفي، أكدت سارة أنها لا تطالب بتمييز الصحفيات الأمهات أو منحهن حقوقا إضافية لمجرد كونهن أمهات، مشددة على أن جميع العاملين لديهم مسؤوليات وأعباء تختلف من شخص إلى آخر

وأوضحت أن ما تتمناه هو مراعاة ظروف الجميع وتحقيق قدر من التوازن داخل بيئة العمل، دون النظر إلى الصحفية باعتبارها أما أو غير متزوجة، وإنما التعامل مع الجميع على أساس طبيعة مهامهم ومسؤولياتهم المهنية

وإذا كانت سارة تتحدث عن صعوبة منح أطفالها الاهتمام الكامل بسبب استمرار انشغالها بالعمل داخل المنزل، فإن هذه التحديات لا تنتهي بالضرورة مع تقدم الأبناء في العمر، بل قد تتغير طبيعتها وتزداد الحاجة إلى وجود الأم في مراحل أخرى من حياتهم

وهو ما تشير إليه أسماء هيكل، مقدمة البرامج، التي ترى أن من أصعب التحديات التي تواجهها في التوفيق بين عملها وأبنائها عدم قدرتها على منحهم القدر الكافي من الاهتمام، خاصة أنهم في مرحلة الشباب والمراهقة، التي تشهد تغيرات عديدة في حياتهم

وأضافت أن أبناءها بدأوا يشعرون بالضيق من طبيعة عملها وانشغالها المستمر، لا سيما أنهم يعيشون معها بعد انفصالها عن زوجها، وهو ما يجعل وجودها إلى جانبهم أمرا مهما بالنسبة إليهم

وأشارت إلى أن مواعيد العمل، التي قد تمتد أحيانا إلى ساعات متأخرة، تزيد من صعوبة الموازنة بين مسؤولياتها المهنية واحتياجات أبنائها، مطالبة بمزيد من التعاون مع الأمهات الصحفيات وتفهم ظروفهن بصورة أوسع

وتكشف هذه التجارب أن احتياجات الأطفال تختلف باختلاف مراحلهم العمرية، لكنها لا تختفي بمجرد تجاوز سنوات الحضانة، كما أن استمرار العمل الصحفي خارج مواعيده الرسمية يجعل الفصل بين المسؤوليات المهنية والأسرية أمرا يصعب تحقيقه لدى بعض الأمهات

العبء المزدوج.. قضية سبق أن تناولها المرصد

ولا تعد هذه التحديات جديدة على اهتمام المرصد المصري للصحافة والإعلام، الذي سبق أن تناول في ورقة بحثية بعنوان «العبء المزدوج: نظرة حول أوضاع الأمهات العاملات في المجال الصحفي»، الصادرة في ديسمبر 2020، الصعوبات التي تواجه الصحفيات الأمهات، ومدى حصولهن على حقوقهن القانونية، ومدى ملاءمة بيئة العمل الصحفي لاحتياجاتهن

كما ناقش المرصد في ورقة أصدرها في نوفمبر 2024 بعنوان «النساء بين أعباء سوق العمل والأسرة.. قانون العمل ودوره في ترسيخ تأنيث الدور الرعائي»، تأثير تحميل النساء مسؤوليات الرعاية على فرصهن المهنية، والحاجة إلى إعادة توزيع هذه المسؤوليات بصورة أكثر عدالة، بدلا من اعتبار رعاية الأطفال التزاما يقع على عاتق النساء وحدهن

وتكتسب الشهادات الحالية أهمية في ضوء هذه الإصدارات السابقة، إذ تكشف استمرار بعض التحديات المرتبطة بمواعيد العمل وتكاليف رعاية الأطفال وضغوط المهنة، بينما يطرح صدور قانون العمل الجديد تساؤلات بشأن الضمانات التي يوفرها للصحفيات الأمهات ومدى انعكاسها على ظروف عملهن

حقوق الصحفيات الأمهات.. ماذا يقول قانون العمل الجديد؟

ينظم قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، الذي حل محل قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 وبدأ العمل به في الأول من سبتمبر 2025، عددا من الحقوق المتعلقة بحماية الأمومة وتنظيم عمل النساء، وتستفيد من هذه الضمانات الصحفيات الخاضعات لأحكامه، مع مراعاة القوانين الخاصة التي قد تنظم أوضاع بعض العاملات في المؤسسات الصحفية

وتنص المادة 53 على سريان الأحكام المنظمة لتشغيل العمال على النساء العاملات دون تمييز، واستحقاق أجر متساو عن العمل ذي القيمة المتساوية، فيما تتناول المواد التالية الضمانات المتعلقة بالحمل والولادة والرضاعة ورعاية الأطفال

وبموجب المادة 54، تستحق العاملة إجازة وضع مدفوعة الأجر لمدة أربعة أشهر، تشمل الفترة السابقة للولادة واللاحقة لها، على ألا تقل المدة التالية للوضع عن 45 يوما، وبشرط تقديم شهادة طبية توضح الموعد المرجح للولادة، ولا تستحق العاملة هذه الإجازة أكثر من ثلاث مرات طوال مدة خدمتها

كما تنص المادة نفسها على تخفيض ساعات العمل اليومية للمرأة الحامل ساعة على الأقل اعتبارا من الشهر السادس للحمل، وعدم جواز إلزامها بساعات عمل إضافية طوال فترة الحمل وحتى نهاية ستة أشهر من تاريخ الوضع

وتنص المادة 55 على حق العاملة في العودة إلى وظيفتها الأصلية أو وظيفة مماثلة بعد انتهاء إجازة الوضع، مع الحفاظ على المزايا المرتبطة بوظيفتها، ويحظر القانون فصلها أو إنهاء خدمتها أثناء إجازة الوضع، كما يحظر ذلك بعد عودتها منها، ما لم يثبت صاحب العمل وجود سبب مشروع

ويجيز القانون حرمانها من تعويض الأجر عن مدة الإجازة أو استرداد ما سبق دفعه إذا ثبت عملها لدى صاحب عمل آخر خلال تلك الفترة، دون الإخلال بالمساءلة التأديبية

أما المادة 56، فتمنح الأم التي ترضع طفلها خلال السنتين التاليتين للولادة فترتين إضافيتين للرضاعة، لا تقل مدة كل منهما عن نصف ساعة، مع إمكانية ضمهما، واحتسابهما ضمن ساعات العمل دون تخفيض الأجر، وذلك بالإضافة إلى فترة الراحة اليومية المقررة

وفيما يتعلق برعاية الأطفال، تمنح المادة 57 العاملة في المنشأة التي تستخدم 50 عاملا فأكثر الحق في إجازة دون أجر لمدة لا تتجاوز عامين لرعاية طفلها، بحد أقصى ثلاث مرات طوال مدة الخدمة، بشرط مرور سنة على الأقل على عملها بالمنشأة، وألا تقل المدة بين إجازتي رعاية الطفل الأولى والثانية عن عامين، مع مراعاة أحكام قانون الطفل

وتنص المادة 59 على إلزام صاحب العمل بتعليق نسخة من نظام تشغيل النساء في مكان العمل أو أماكن تجمع العاملين، على أن يتضمن النظام إجراءات وضوابط وقواعد ومواعيد ساعات العمل المرن أو العمل عن بعد للمرأة التي ترعى أطفالا من ذوي الإعاقة أو الأقزام، ولا يقرر هذا النص حقا عاما في العمل عن بعد لجميع الأمهات، وإنما يتناول هذه الفئة تحديدا

كما تلزم المادة 60 صاحب العمل الذي يستخدم 100 عاملة فأكثر في مكان واحد بإنشاء دار حضانة أو التعاقد مع دار لرعاية أطفال العاملات، وتلتزم المنشآت الواقعة في منطقة واحدة، التي يقل عدد العاملات في كل منها عن 100 عاملة، بالاشتراك في تنفيذ هذا الالتزام، ويجيز القانون لصاحب العمل، بدلا من إنشاء الحضانة أو التعاقد معها، تحمل تكاليف رعاية الأطفال في دار حضانة، وفقا للضوابط والشروط التي يحددها الوزير المختص بالتنسيق مع الجهات المعنية

وتوضح هذه الأحكام أن القانون يتيح ضمانات تتعلق بإجازة الوضع والرضاعة ورعاية الطفل والحضانة، إلى جانب بعض ترتيبات العمل المرن لفئة محددة من الأمهات، لكن الاستفادة من بعض هذه الحقوق تظل مرتبطة بشروط تتعلق بعدد العاملين في المنشأة أو ظروف الأم، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى ملاءمة هذه الضمانات لطبيعة العمل الصحفي ومتطلباته

كما أن الشهادات التي رصدها المرصد تطرح مسألة لا تتعلق فقط بوجود الحقوق في النصوص القانونية، وإنما بقدرة الصحفيات على الاستفادة منها عمليا، ومدى مراعاة المؤسسات الصحفية للاحتياجات المرتبطة برعاية الأطفال عند تنظيم ساعات العمل والتكليفات المهنية، دون أن يعني ذلك ثبوت مخالفة قانونية في كل حالة من الحالات الواردة بالتقرير

وتكشف تجارب الصحفيات الأمهات أن التوفيق بين العمل والأسرة لا ينبغي أن يتحول إلى معركة يومية تتحمل الأم وحدها تبعاتها، أو إلى اختبار مستمر لقدرتها على التضحية بأحد الجانبين، فبين طموح مهني تسعى إلى تحقيقه، وأطفال يحتاجون إلى وجودها ورعايتها، تظل مرونة العمل وتطبيق الحقوق القانونية وتوفير بدائل مناسبة لرعاية الأطفال وتوزيع مسؤوليات الرعاية داخل الأسرة بصورة عادلة، عوامل أساسية تساعدها على الاستمرار في العمل وتحقيق طموحاتها المهنية

وتبقى الفجوة التي تكشفها هذه الشهادات بين ما تحتاج إليه الصحفيات الأمهات لمواصلة عملهن، وما يتوافر لهن بالفعل من ترتيبات للرعاية والمرونة المهنية، قضية تستدعي مزيدا من الاهتمام بسياسات العمل داخل المؤسسات الصحفية، ومدى استجابتها لاحتياجات العاملات ومسؤولياتهن الأسرية

#الصحفيات

#الأمهات_الصحفيات

#حقوق_الأمهات_الصحفيات

#قانون_العمل_الجديد

#أزمات_الأمهات_الصحفيات

زر الذهاب إلى الأعلى