القضاء الإداري يلغي الامتناع عن قيد صحفي تحت التمرين ويؤكد: صفة الصحفي ليست منحة من النقابة

تتيح «مكتبة العدالة والقانون» الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة – الدائرة الثانية بجلسة 22 ديسمبر 2019، في الدعوى رقم 43471 لسنة 72 قضائية، بشأن الطعن على قرار الامتناع عن قيد صحفي بجدول الصحفيين تحت التمرين بنقابة الصحفيين.

تعود وقائع الدعوى إلى تقدم صحفي بطلب لقيده بجدول تحت التمرين، بعد عمله في الصحافة وتقديمه المستندات الدالة على ممارسته للمهنة، ثم امتناع لجنة القيد عن قيده. وأقام دعواه طالبًا وقف تنفيذ وإلغاء قرار الامتناع عن القيد وما يترتب على ذلك من آثار.

ماذا بحثت المحكمة؟

لم تقف المحكمة عند مجرد فحص طلب القيد من الناحية الشكلية، وإنما تناولت معنى الصحفي المحترف، وعلاقة ممارسة المهنة بالقيد في النقابة، وحدود السلطة التي تملكها لجنة القيد عند نظر الطلبات.

واستعرض الحكم شروط القيد المنصوص عليها في قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، ومن بينها أن يكون طالب القيد صحفيًا محترفًا، إلى جانب الشروط المتعلقة بالمؤهل وحسن السمعة وعدم صدور أحكام مخلة بالشرف أو الأمانة وغيرها من الشروط التي حددها القانون.

وفي تفسير معنى الاحتراف، استندت المحكمة إلى قضاء المحكمة الإدارية العليا، الذي عرّف الصحفي المحترف بأنه من يتخذ العمل الصحفي حرفة يتفرغ لها ويعتمد عليها بصورة أساسية في تحقيق دخله.

كما استدعت المحكمة مبدأ قضائيًا بالغ الأهمية مؤداه أن:

«صفة الصحفي ليست منحة من النقابة متى أرادت وتولي عن منحها متى شاءت».

ويكشف هذا الجزء من الحكم عن تمييز واضح بين ممارسة الصحافة كمهنة وبين قرار القيد النقابي. فالنقابة لا تنشئ الصفة المهنية بإرادتها المنفردة، كما أن القيد لا يكون منحة تقديرية منفصلة عن الشروط التي وضعها المشرع.

كيف طبقت المحكمة ذلك على الدعوى؟

ثبت للمحكمة من المستندات أن المدعي حاصل على مؤهل عالٍ، ويعمل محررًا صحفيًا، ومؤمن عليه لدى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وأن العمل الصحفي يمثل مهنته التي يعتمد عليها في تحقيق دخله.

وبعد فحص هذه العناصر في ضوء شروط القيد، انتهت المحكمة إلى توافر الشروط القانونية اللازمة لقيده بجدول الصحفيين تحت التمرين.

ورأت أن امتناع لجنة القيد عن قيده، رغم توافر هذه الشروط ودون إبداء أسباب قانونية تبرر ذلك، يجعل القرار مخالفًا للقانون ويتعين إلغاؤه.

ماذا يضيف الحكم؟

تظهر أهمية الحكم في أنه يفصل بين ثلاث مسائل كثيرًا ما تختلط في النقاش حول عضوية نقابة الصحفيين:

ممارسة العمل الصحفي فعليًا، واستيفاء شروط القيد التي حددها القانون، والقرار الإداري الصادر عن لجنة القيد.

فالحكم لا يعتبر أن كل من يمارس نشاطًا صحفيًا يصبح عضوًا بالنقابة تلقائيًا، لكنه في الوقت نفسه يرفض التعامل مع القيد باعتباره سلطة مطلقة للنقابة في منح الصفة المهنية أو حجبها.

وفي هذا الإطار، يضع الحكم سلطة لجنة القيد داخل الحدود التي رسمها القانون، ويؤكد خضوع قراراتها لرقابة القضاء متى امتنعت عن القيد رغم توافر شروطه.

بيانات الحكم

المحكمة: مجلس الدولة – محكمة القضاء الإداري – الدائرة الثانية
رقم الدعوى: 43471 لسنة 72 قضائية
تاريخ الحكم: 22 ديسمبر 2019
موضوع الدعوى: الامتناع عن القيد بنقابة الصحفيين
الجدول محل الطلب: جدول الصحفيين تحت التمرين
القانون محل التطبيق: قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970
النتيجة: إلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.

منطوق الحكم

قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت النقابة المدعى عليها المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

عن القضية

تولى فريق الدعم القانوني بالمرصد المصري للصحافة والإعلام التمثيل القانوني للصحفي في الدعوى المتعلقة بقيده بجدول الصحفيين تحت التمرين، حتى صدور حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار الامتناع عن القيد.

ويتيح المرصد نسخة الحكم ضمن أعمال «مكتبة العدالة والقانون»، في إطار توثيق الأحكام القضائية ذات الصلة بحقوق الصحفيين والقيد النقابي.

ملاحظة تحريرية

حجبت «مكتبة العدالة والقانون» من النسخة المنشورة بعض البيانات الشخصية التي لا تتصل بالمضمون القانوني للحكم، حمايةً للخصوصية، دون تعديل أسباب الحكم أو منطوقه.


حكم صادر عن محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار الامتناع عن قيد صحفي بجدول تحت التمرين، بعد أن انتهت المحكمة إلى استيفائه شروط القيد، واستندت إلى قضاء الإدارية العليا في أن صفة الصحفي ليست منحة من النقابة، وأن سلطة لجنة القيد تظل مقيدة بالشروط التي حددها القانون. وتولى فريق الدعم القانوني بالمرصد المصري للصحافة والإعلام تمثيل الصحفي في الدعوى حتى صدور الحكم.

زر الذهاب إلى الأعلى