قانون الإجراءات الجنائية الجديد.. بين العدالة والإهدار

تكمن الحاجة المُلحة في استحداث تعديلات تشريعية لقانون الإجراءات الجنائية، من ناحية كونه هو الذي  يعبّر عن الشرعية الإجرائية التي ينبغي توافرها، كإطار حاكم مراحل المحاكمات الجنائية منذ لحظة القبض على المتهم، وصولًا إلى المحطة الأخيرة من المحاكمة لكافة الجنائية، والمُعتبرة بصدور حكم نهائي في القضية محل المحاكمة، كما تُعد شرعية الإجراءات الجنائية إحدى صور الشرعية الجنائية بوجه عام، فهي الحلقة الثانية من حلقات الشرعية الجنائية المتكوّنة من شرعية الجرائم والعقوبات (الشرعية الموضوعية)، وشرعية الإجراءات (الشرعية الإجرائية)؛ فشرعية الإجراءات الجنائية تُشكّل مبدأ يكفل احترام الحرية الشخصية في مواجهة السُلطة، ويضمن التمتع بالكرامة الإنسانية، فيجب أن تخضع جميع الأعمال الإجرائية لتنظيم القانون، من حيث شروط صحتها وآثارها؛ فلا يُعد الإجراء صحيحًا إلا إذا جاء مطابقًا لأحكام القانون، ويقابل في أهميته مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، فإذا كان هذا المبدأ الأخير هو أساس قانون العقوبات، فإن مبدأ الشرعية الإجرائية يحدد الطريق الذي يجب أن ينتهجه المُشرّع الإجرائي، ويضع الإطار الذي يجب أن يلتزمه المخاطبون بالقواعد الإجرائية.

إنه بتاريخ 16 يناير 2024، صدر القانون رقم 1 لسنة 2024، بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، وهو القانون الذي تدور أروقة النقاش حوله منذ وقت طويل، خاصة فيما هو مرتبط بالإلزام الدستوري الواقع على عاتق الدولة منذ صدور دستور 2014، بكونها مُلزمة بإنشاء محاكم استئنافية للجنايات خلال مدى 10 سنوات من تاريخ العمل بالدستور، ولكن انتظرت الحكومة حتى الرمق الأخير من هذه السنوات العشر؛ إذ لم تصدر ذلك القانون سوى في الفصل التشريعي الأخير لمجلس النواب، وهو ما كان بمثابة الفرصة الدستورية الأخيرة، لضمان تنفيذ هذا الالتزام.

أعد المرصد المصري للصحافة والإعلام، تعليقًا على تعديلات قانون الإجراءات الجنائية الجديدة، وتحليل لمواد القانون وتعديلاته، وبيان إيجابيات ذلك وسلبياته.

 

للاطلاع على التعليق من  هنــــــــــــــــــــا.

زر الذهاب إلى الأعلى