أكد الرئيس السيسي في حديث له قبيل الانتخابات الرئاسية، أنه يريد “المواطن المصري أن يتكلم بلا خوف” هذا التأكيد جعل البعض يتوقع انفراجة نسبية في مسار حرية التعبير والحريات الصحفية في مصر، ولكن ما حدث خلال شهر أبريل، بعد إعلان نتائج الانتخابات بفوز الرئيس السيسي بولاية رئاسية ثانية أنبأ عن منحنى جديد في حرية التعبير، فقد رصدنا في هذا التقرير توسعًا أكبر من ذي قبل في دائرة المناصب الصحفية المستهدفة، بالمحاكمات والتحقيقات والاتهامات، لتطال اثنان من رؤساء التحرير، وهما “محمد السيد صالح” بجريدة المصري اليوم سابقًا  و“عادل صبري” رئيس تحرير موقع مصر العربية، وذلك علي خلفية تغطية الانتخابات الرئاسية.

استمرت أيضًا شبهات الاختفاء القسري للصحفيين من قِبل الأجهزة الأمنية، وذلك في واقعة القبض على الصحفي أحمد يعقوب، وذلك قبل أن يظهر في نيابة عابدين؛ حسب ما أفادت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، مع استمرار المحاكمات والتأجيلات في عدد آخر من القضايا التي يمثل فيها الصحفيين أمام ساحات القضاء والنيابة خلال أبريل الماضي، حينما مثل 23 صحفيًا في محافظتي القاهرة والجيزة على مدار32 جلسة قضائية، وقد صدر في حق أربعة من الصحفيين خمسة أحكام فى ذات الشهر.

توزيع الدعاوى القضائية والجلسات للصحفيين خلال الشهر

وقد قضت محكمة النقض، بتأييد الحكم ضد صحفيي شبكة رصد عبد الله الفخراني، وسامحي مصطفى، ومحمد العادلي، المذيع بقناة أمجاد، بالحبس لمدة خمس سنوات مشددة، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا بــ”غرفة عمليات رابعة”.

في 29 مارس الماضي، تم إلقاء القبض علي الصحفي أحمد يعقوب، أثناء قيامه بعمل صحفي بمحيط قصر عابدين، ليظهر بعدها أمام نيابة عابدين، في 2 أبريل الذي يليه، حسب ما أفادت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عبر موقعها الإلكتروني، وقد وجهت له النيابة اتهامات تصوير منشأة محظورة والتصوير بدون ترخيص، وذلك قبل أن يتم إخلاء سبيله يوم 3 أبريل بضمان محل إقامته بعد تحريات من الأمن الوطني، حيث كان يصور الصحفي تقرير في محيط قصر عابدين، ما اعتبرته النيابة تصويرًا لمنشأة تاريخية محظور تصويرها .

وفي الثلاثاء 3 أبريل الماضي، اقتحمت قوة من الشرطة مقر موقع مصر العربية، وقامت بتفتيش أجهزة الكمبيوتر بدعوى فحص المصنفات الفنية، قبل أن تلقي القبض على رئيس تحرير الموقع عادل صبري، وتصطحبه إلى قسم شرطة الدقي، بعد إغلاق مقر الموقع وإخراج الصحفيين.

من جانبها نشرت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية على الفيسبوك بيانًا عن الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية، جاء فيه أنها تمكنت من ضبط رئيس تحرير موقع مصر العربية الإلكتروني، لقيامه بإدارة الموقع المشار إليه بالمخالفة للقانون الخاص بتنظيم الاتصالات ورفع المحتوى على شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت” بدون ترخيص، وذلك من خلال إحدى الشركات، ومخالفة القانون الخاص بتراخيص المحال العامة والمنشآت التجارية، وذلك لإدارة المنشأة محل الفحص بدون ترخيص، وأنه تم التحفظ على مقر الشركة تحت تصرف النيابة العامة وبداخلها (عدد 38 جهاز حاسب آلي المستخدمة في إدارة الموقع ).

ويليها في 4 أبريل تم عرض الصحفي عادل صبري، على نيابة الدقي المنعقدة بمحكمة شمال الجيزة، التي أعادت عرضه في اليوم التالي، لحين ورود تحريات الأمن الوطني، ووجهت النيابة لـ”صبري” اتهامات بالانضمام لجماعة أسُست على خلاف أحكام الدستور والقانون، الغرض منها الدعوة لمناهضة نظام الحكم في الدولة ضد تحالف قوى الشعب، والتحريض على التظاهر بقصد الإخلال بالأمن والنظام العام.

كما جاء بالتحريات أنه أنشأ موقع مصر العربية لبث أخبار تحريضية ضد الدولة، وعمل حملات إعلامية لتشويه سمعة البلاد محليًا ودوليًا وإثارة الفتن وبث الشائعات والأخبار غير الصحيحة والمغلوطة، منها خبر “المصريون يزحفون للانتخابات الرئاسية من أجل 3 دولارات” المنشور بتاريخ 29 مارس الماضي، وكان من شأن ذلك إلحاق الضرر بالمصلحة العامة للبلاد عن مواضيع مثل غلاء الأسعار، والانتخابات الرئاسية، والحقوق والحريات.

وبناءً عليه قررت النيابة حبسه احتياطيًا 15 يومًا على ذمة التحقيقات، ولا يزال “صبري” محبوسًا حتى هذه اللحظة حيث تم التجديد له مرة أخرى بذات الشهر.

توزيع الدعاوى القضائية ضد الصحفيين وفقًا للاتهامات خلال الشهر

وفي19 أبريل الماضي قامت نيابة أمن الدولة العليا بالتحقيق مع 8 من الصحفيين بجريدة المصري اليوم وهم غادة عبد الحافظ، وحمدي قاسم، وعبد الحكم الجندي، ومحمد محمود خليل، وعماد الشاذلي، ومجدي أبو العينين، ومحمد فايد، وهند إبراهيم، ورئيس تحرير الجريدة السابق محمد السيد صالح، في البلاغ المقدم ضدهم ويتهمهم بنشر أخبار كاذبة الهدف منها تكدير السلم العام وتهديد الأمن القومي بمخالفة الحقيقة بنشر مانشيت صحفي بعنوان “الدولة تحشد الناخبين في آخر أيام الانتخابات” بتاريخ 29 مارس 2018 وأوضح البلاغ أن الصحيفة ألحقت ذلك الخبر بعنوان فرعي “الوطنية تلوح بالغرامة”.

وجاء قرار نيابة أمن الدولة العليا بإخلاء سبيل صحفيي المصري اليوم بضمان شخصي، وإخلاء سبيل محمد السيد صالح، رئيس تحرير الجريدة السابق بكفالة قدرها10 آلاف جنيه.

توزيع الدعاوى القضائية ضد الصحفيين وفقًا لعدد التحقيقات خلال الشهر

في 30 أبريل، قضت الدائرة 15 جنايات القاهرة، بقبول استئناف النيابة وإلغاء قرار إخلاء سبيل الصحفيين حمدي الزعيم، الصحفي بجريدة الحياة، ومحمد حسن، الصحفي بجريدة النبأ، وأسامة البشبيشي، الصحفي بوكالة بلدي الإخبارية بتدابير احترازية، وكانت نيابة حوادث وسط القاهرة الكلية وجهت للصحفيين الثلاثة اتهامات الانضمام لجماعة أسُست على خلاف أحكام الدستور والقانون والترويج بإحدى وسائل العلانية لأفكار الجماعة، ونشر أخبار كاذبة تضر بمصلحة الأمن القومي، والتحريض على التظاهر بدون إخطار وحيازة وسائل لإذاعة أخبار الغرض منها تعطيل أحكام الدستور، وذلك في القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل، وأمرت باستمرار حبسهم 45 يومًا أخرى على ذمة التحقيقات، ولا تعد هذه الواقعة الأولى التي تستأنف فيها النيابة علي قرار صادر من المحكمة بإِخْلاء سبيل الصحفيين الثلاثة.

كانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض على الصحفيين الثلاثة، يوم الاثنين الموافق 26 سبتمبر بعام 2016، أثناء تصوير تقرير ميداني بمحيط نقابة الصحفيين.

نظر تلك الدعاوى ضد الصحفيين بدوائر قضائية مختلفة خلال الشهر

وفي 8 أبريل أجلت الدائرة العاشرة جنايات القاهرة، جلسة المعارضة على الحكم الصادر، ضد كلًا محمد الباز، رئيس التحرير التنفيذي السابق لـجريدة البوابة نيوز، والصحفية بذات الجريدة رشا يحيى،  بالسجن لمدة ستة أشهر غيابيًا مع الشغل، وتغريم كل منهما 10 آلاف جنيه، لاتهامهما بسب وقذف قيادات دار الأوبرا المصرية، لجلسة 13 أكتوبر 2018، لإحضار الصحفية وعرض الصلح.

وتعود تلك الواقعة عند قيام الصحفية رشا يحيى، بنشر مقال صحفي، اعتبرته المحكمة يتضمن سبًا وقذفًا، حيث اتهمت القائمين على دار الأوبرا المصرية بالفساد، موضحًا أن مذكرة الإحالة أسندت لـ”الباز” بصفته رئيس التحرير التنفيذي السابق لـ”البوابة”، تهمة الإخلال بواجبه في الإشراف على ما يصدر من الجريدة.

وفي ذات السياق بعد عدد من التأجيلات حجزت محكمة الأمور المستعجلة، الدعوى المقامة من أحد المحامين، يطالب فيها بإغلاق مكتب هيئة الإذاعة البريطانية BBC في مصر، وحجب موقعها داخل مصر وسحب تراخيص العاملين، للحكم لجلسة 13 يونيو 2018، وذلك لقيامها بنشرتقارير مفبركة تحمل أكاذيب وادعاءات من شأنها تهديد الأمن والسلم العام، كما ذكر بعريضة الدعوى.

واختصمت الدعوى كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات بصفاتهم، ومدير مكتب “بي بي سي “BBC في مصر.

وفي 22 أبريل 2018 أجلت محكمة القضاء الإداري، الدعوى المقامة من المحامي طارق العوضي، وقف برنامج المذاع على قناة صدى البلد للإعلامي أحمد موسى، لجلسة 30 يوليو المقبل. وكانت الدائرة الثانية مفوضين أصدرت تقريرًا قضائيًا في وقت سابق، بإلزام الهيئة العامة للاستثمار بوقف بث برنامج على مسؤوليتي، الذي يقدمه المذيع أحمد موسى، على قناة صدى البلد الفضائية، لمدة مناسبة لجسامة المخالفات الثابتة ضده، ووقف بث أي برنامج آخر يظهر فيه “موسى” خلال فترة الوقف.

وقد قضت محكمة النقض، المنعقدة في دار القضاء العالي، بتأييد حكم حبس صحفيي رصد، وهم عبد الله الفخراني، وسامحي مصطفى، والصحفيين بشبكة رصد الإخبارية، ومحمد العادلي، مذيع قناة أمجاد وآخرين، لمدة خمس سنوات مشددة وذلك في القضية المعروفة إعلاميا بــ”غرفة عمليات رابعة”.

وكانت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار “خفاجي”، قضت في 8 مايو من العام الماضي، بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات لـكل منهم، وبراءة 21 آخرين، في جلسة إعادة محاكمتهم وآخرين، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”غرفة عمليات رابعة”.

وقد ألقت قوات الأمن القبض على صحفيي رصد في 25 أغسطس من عام 2013، ووجهت لهم النيابة العامة اتهامات جاء على رأسها الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام الدستور والقانون.

توزيع الدعاوى القضائية ضد الصحفيين وفقًا لعدد الأحكام والقرارات خلال الشهر

كما قضت محكمة جنح مستأنف قصر النيل، المنعقدة بمحكمة جنوب القاهرة بزينهم، السبت الموافق 27 أبريل 2018، ببراءة محررة جريدة روزاليوسف رحمة سامي، من تهمة السب والقذف وذلك في الدعوى المقامة من”السبكي” حيث قضت بعدم قبول الاستئناف والقضاء مجددًا الدعوتين الجنائية والمدنية والمصاريف.

ويُذكر أن محكمة جنح قصر النيل قد قضت سابقًا بتغريم كلٍ من إبراهيم خليل، رئيس تحرير روزاليوسف، ورحمة سامي، محررة صحفية، مبلغ وقدره “5 آلاف جنيه، وتعويض مدني قدره 10 آلاف جنيه؛ لاتهامهما بسب وقذف “السبكي.

وقد أقام “السبكي”، جنحة سب وقذف ضد روزاليوسف، لما تم نشره في أحد الأعداد من تصريح علي لسان الممثلة شيري محمد، التي أكدت في مضمون خبرها أن “السبكي” طلب منها عبر محادثة بينهما على الماسنجر، التبرج من أجل التمثيل، ما اعتبره مقيم الدعوى سبًا وقذفًا في حقه.

وقياسًا لما سبق؛ فبالرغم من صدور حكم بالبراءة على خبر يحوى اتهام بالسب والقذف، إلا أن الشهر الماضي قد أيدت محكمة جنايات الجيزة المنعقدة بمحكمة جنوب القاهرة بزينهم، حكم حبس الكاتب الصحفي أحمد الخطيب، رئيس القسم السياسي سابقًا بجريدة الوطن، لمدة أربع سنوات، وتغريمه مبلغ 20 ألف جنيه، في قضية إهانة مشيخة الأزهر ومستشارها القانوني.

وعلى النطاق الجغرافي، نظرت تلك القضايا بمحافظتي القاهرة والجيزة خلال هذا الشهر، حيث كانت القاهرة هي الأكثر عددًا بموجب 17 دعوى تليها الجيزة بدعوتين فقط.

توزيع الدعاوى القضائية ضد الصحفيين وفقًا لعدد المحافظات خلال الشهر

للإطلاع على التقرير بنسخة PDF.. اضغط هنا