كان شهر سبتمبر لعام 2018 زاخرًا بالكثير من المحاكمات والتحقيقات مع الصحفيين، ولكن الأمر الأكثر خطورة كان استغلال قانون 22 لسنة 2018 في أبريل الماضي، المعني بتنظيم التحفظ على أموال الإخوان، لمصادرة 30 موقع وقناة إخبارية.

ورصدت الوحدة القانونية بـ”مؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام”، تلك الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيين والمواقع الإلكترونية والقنوات الإخبارية خلال هذا الشهر، كما قدمت الوحدة الدعم القانوني بحضور جلسات محاكمة الصحفيين، بجانب التنسيق والمتابعة مع محاميي الصحفيين لتقديم الدعم اللازم لهم، جاء ذلك على مدار تسع قضايا نُظر فيها خلال سبعة عشر جلسة، لمحاكمة أربعة عشر صحفيًا، عدد منهم جُدد حبسه أمام النيابات المختلفة.

نُظرت تلك الدعاوى القضائية في عدة محافظات مختلفة ومنها: القاهرة، الجيزة، وبورسعيد.

صدر في الشهر تسعة أحكام قضائية تنوعت ما بين الحبس والمراقبة الشرطية والبراءة والتغريم، وجاءت البراءات في مقدمة الأحكام، إذ صدر خمس أحكام بالبراءة في صالح الصحفيين، وأيضًا صدر حكم بوقف بث قناة.

وجاءت الوقائع والتحقيقات تباعًا على النحو التالي:

في الثالث من سبتمبر، جددت نيابة أمن الدولة، المنعقدة بمحكمة التجمع الخامس، حبس “عادل صبري” رئيس تحرير موقع مصر العربية، و“إسلام جمعة”  المصور الصحفي بجريدة فيتو، و “محمد أبو زيد” المصور الصحفي بجريدة التحرير 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في القضية 441  لسنة 2018 حصر أمن دولة، على خلفية اتهامهم بالانضمام لجماعة أسُست على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة.

سبق لمحكمة جنايات الجيزة، بأن أخلت سبيل “صبري”، بكفالة عشرة آلاف جنيه في اتهامه بنشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة إرهابية، وإدارة موقع بدون ترخيص، ورفع المحتوى على شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت” دون ترخيص وذلك من خلال إحدى الشركات، ومخالفة القانون الخاص بتراخيص المحال العامة والمنشآت التجارية واستخدام برامج حاسب آلي مقلدة، وإدارة منشأة دون ترخيص، وحُقق معه بالقضية الجديدة فى اتهامان وهما بث وإذاعة أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها.

في الوقت ذاته، اتُهم أيضًا بتلك القضية إسلام جمعة المصور الصحفي بجريدة فيتو، والذي تم ألقاء القبض عليه من منزله بتاريخ 28 يونيو 2018، ليتم التحقيق معه لأول مرة بالنيابة بتاريخ 7 أغسطس 2018 ومازال حتى الآن يُجدد له.

انضم لتلك القضية المصور الصحفي بجريدة التحرير “محمد أبو زيد” بتاريخ  24 يونيو 2018، وحُقق معه من قبل النيابة على خلفية اتهامه بالانضمام لجماعة أسُست على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة، وذلك بعد تسليم نفسه إلى قسم شرطة المعصرة، بعد أن داهم الأمن منزله فذهب إلى قسم الشرطة للاستعلام عن ذلك فتم التحفظ عليه بتاريخ 10 يونيو 2018 حسبما ذَكر بالتحقيقات.

في الخامس من سبتمبر  حكمت جنح الدقي بالبراءة على كلًا من  المهندس «محمد الأمين»، مؤسس جريدة «الوطن» و«عبدالفتاح الجبالي» رئيس مجلس الإدارة، والكاتب الصحفي «محمود مسلم» رئيس التحرير، والصحفي «محمد يحيى» رئيس قطاع الرياضة، من اتهامهم بسب وقذف «مرتضى منصور»، رئيس نادي الزمالك. وكان رئيس الزمالك أقام دعوى اتهم بها صحفيو الوطن بسبه وقذفه فى خبر مفاده “تعدي رئيس الزمالك على أحمد حسن نجم منتخب مصر السابق”.

فى السادس من سبتمبر، أجلت دائرة جنح بورسعيد بمحكمة بورسعيد الابتدائية، جلسة محاكمة “نيره الجابري” صحفية جريدة الفجر لجلسة 20 سبتمبر 2018، في الدعوى القضائية المقامة ضدها من “محمد الخولي” عضو مجلس إدارة النادي المصري، والذي اتهمها بالتعدي عليه بالسب والقذف بقصد التشهير وتحرير بلاغ كاذب ضده، والتى تم تأجيلها مرة آخرى لجلسة 18 أكتوبر2018.

يُذكر أن سَبق تهديد الصحفية ومنعها من دخول النادي من جانب عضو مجلس إدارة النادي، وقامت الصحفية بتحرير محضر بذلك، تم حفظه من قبل النيابة العامة.

فى التاسع من سبتمبر، صدر الحكم بالإدانة من محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في معهد أمناء الشرطة بطرة على المصور الصحفي محمود عبد الشكور الشهير بـ”شوكان”، في القضية المعروفة إعلاميًا بفض اعتصام رابعة العدوية بالسجن خمس سنوات مشددة، والمراقبة الشرطية لمدة خمس سنوات مع رد قيمة ما تم إتلافه.

 ويُذكر أنه تم القبض على “شوكان” بتاريخ 14 اغسطس 2013، أثناء تأدية عمله بتغطية عملية فض اعتصام رابعة العدوية. كذلك أيدت الدائرة الثانية المنعقدة بمحكمة القضاء الإداري.

وبنفس اليوم جددت الدائرة 10 جنايات القاهرة المنعقدة بمحكمة التجمع الخامس، التدابير الاحترازية لمدة ثلاثة أيام لكلًا من “حمدي الزعيم” الصحفي بجريدة الحياة و محمد حسن المصور بجريدة النبأ.

يُذكر أن الصحفيين قد أخلي سبيلهما سابقًا، بتدابير احترازية؛ وألقت قوات الأمن القبض عليهما، ووجهت لهم النيابة اتهامات بالانضمام لجماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة تضر بمصلحة الأمن القومي، والتصوير بدون الحصول على تصريح من الجهات المختصة.

أما في الحادي عشر من الشهر، صدر الأمر الوقتي رقم 1 لسنة 2018 بالتحفظ على أموال الجماعات التي أسُست على خلاف القانون، برئاسة المستشار الدكتور محمد ياسر أبو الفتوح وجاء ذلك القرار بالتحفظ على أملاك عدد 1589 عنصرًا من العناصر المنتمية والداعمة لتنظيم الإخوان، وعدد 118 شركة متنوعة النشاط، وعدد 1133 جمعية أهلية ،وعدد 104 مدارس وعدد 69 مستشفى وعدد 33 موقعًا إلكترونيًا وقناة فضائية، وقد طال ذلك الحكم موقع جريدة “المصريون “إذ جرى تنفيذ قرار التحفظ على أموال الجريدة الصادر في وقت سابق بتاريخ 24 سبتمبر2018، وعُينت لجنة إدارية متخصصة من جريدة الأخبار لإدارة شؤون الموقع.

وفي الثاني عشر من سبتمبر، أجلت الدائرة 12 مستأنف مستعجل القاهرة، المنعقدة بمحكمة عابدين، نظر الدعوى المقامة من محمد حامد المحامي لإغلاق مكتب الـ “بي بي سي” بالقاهرة لجلسة 7 نوفمبر للرد على مذكرة المدعى عليهم.

أضاف “حامد” لمؤسسة المرصد المصري للصحافة والاعلام أن الهيئة العامة للاستعلامات قدمت مذكرة دفاع، وأن موقف الهيئة العامة للاستعلامات لم يساند الدعوى، ويسعى لصدور حكم سلبي لصالح ال “بي بي سي”، على الرغم من أن إدارة “البي بي سي” لم تعتذر حتى الآن، ومستمرة في تجاوزاتها وتدخلها السافر في الشأن الداخلي المصري، خاصة وأنه سبق وطالب خلال تصريحات متعددة على القنوات الفضائية باعتذار رسمي من القناة، واستدعاء مديرة المكتب بشأن ما نشر من أخبار كاذبة عن مصر.

فى اليوم ذاته، جددت نيابة أمن الدولة العليا المنعقدة بمحكمة التجمع الخامس، حبس المصورة الصحفية بجريدة الوطن “زينب أبو عونة” 15 يومًا، والتي أُلقي القبض على “أبوعونة” من مطار القاهرة، بتاريخ 17 أغسطس 2018، وحُقق معها بتاريخ 18 أغسطس، على خلفية اتهامها بالانضمام لجماعة أسُست على خلاف القانون، ونشر أخبار كاذبة.

مما سبق يتضح أن الاتهامات التى وجهت للصحفيين توزعت مابين انضمام لجماعة ونشر أخبار كاذبة، ووجه اتهام الانضمام لجماعة لعدد ستة صحفيين، كذلك وجه لثلاثة منهم ثلاث اتهامات بنشر أخبار كاذبة، ووجه لآخرين تهمة تصوير بدون ترخيص وانتحال صفة صحفي، ووجه لآخرى تهمة البلاغ الكاذب بجانب الاتهام الأشهر وهو السب والقذف.

وفي الخامس عشر من سبتمبر أيدت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة، برئاسة المستشار سامي عبد الحميد نائب رئيس مجلس الدولة، القرار رقم 50 لسنة 2018 الصادر من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بوقف بث قناة “LTC” كان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة مكرم محمد أحمد  قد أصدر قرارًا بمنع بث القناة لمدة أسبوعين بعد تسعة قرارات، وعقوبات صدرت ضد برامج القناة المختلفة لوقوع تجاوزات مهنية وأخلاقية بها، وهو ما جعل إدارة القناة تلجأ إلى القضاء الإداري لوقف تنفيذ الحكم وإعادة بث القناة مرة أخرى، وأكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فى وقت سابق حرصه على حقوق العاملين بالقناة وإلزام إدارتها بالتكفل بهذه الحقوق، وشدد على أن هذا المنع جاء تنفيذًا لصحيح القانون والمعايير والأكواد المهنية.

 

في السابع عشر من سبتمبر، قضت محكمة النقض بالدائرة 9 جنح، ببراءة كلًا من سعيد بريك الصحفي بجريدة “البيان”، وحماده جعفر الصحفي بجريدة “العربية نيوز” من التهم المنسوبة إليهما بمزاولة مهنة بدون ترخيص، وانتحال صفة صحفي.

كانت محكمة جنح الفيوم، قضت في 18 ديسمبر 2017 بحبس كلا من “جعفر” و”بريك”، ثلاثة أشهر عن تهمة مزاولة المهنة بدون ترخيص، وشهر عن تهمة انتحال صفة صحفي لكلًا منهما.”

فى السادس والعشرون من سبتمبر، أجلت محكمة جنايات الجيزة المنعقدة بمحكمة شمال القاهرة بالعباسية، محاكمة الإعلامي يوسف الحسيني، بتهمة سب وقذف المستشار أحمد الزند وزير العدل الأسبق، وإهانة السلطة القضائية، لجلسة 25 نوفمبر القادم.

كان “الزند”، تقدم بثلاثة بلاغات للنائب العام المستشار نبيل صادق، ضد الإعلامي يوسف الحسيني، يتهمه فيها بإهانته ونشر أخبار كاذبة من شأنها تضليل الرأي العام، وذلك فى ثلاث حلقات منفصلة من برنامج السادة المحترمون الذي كان يقدمه على فضائية أون تي في..

فى الثلاثون من شهر سبتمبر، جددت نيابة أمن الدولة العليا ،حبس زينب أبو عونة ، المصورة الصحفية بجريدة الوطن  15 يومًا على ذمة التحقيقات الجارية معها، في اتهامها بالانضمام لجماعة الإخوان ونشر أخبار كاذبة.

كانت قوات الأمن قد ألقت القبض على “أبو عونه” منتصف شهر أغسطس الحالي، من مطار القاهرة الدولي خلال إنهاء إجراءات سفرها إلى دولة لبنان لصدور قرار من نيابة أمن الدولة العليا بضبطها واحضارها على ذمة التحقيقات الجارية في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”المحور الإعلامي لجماعة الإخوان.”.

 

وأخيرًا

رصدت الوحدة القانوية للمرصد المصرى للصحافة والاعلام، أكثر من انتهاك بخصوص الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا، بالإضافة إلى التدخل في السياسة التحريرية لبعض المواقع الصحفية التى شملها قرار التحفظ.

حيث أنه بالرغم من صدور حكم محكمه جنايات القاهرة فى القضية المعروفة إعلاميًا ب”فض اعتصام رابعة” بتاريخ 8 سبتمبر 2018 بسجن المصور الصحفي محمود عبد الشكور ابو زيد الشهير ب”شوكان”، خمس سنوات والمراقبه لمده خمسة آخرين مع رد قيمة ما تم إتلافه، والذي بمقتضاه أمضى شوكان فتره سجنه وذلك للقبض عليه بتاريخ 14 أغسطس 2013، مما يستدعى اخلاء سبيله فور صدور الحكم طبقًا لنص المادة 49 من قانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون، والتي تفيد وجوب الأفراج عن المتهم ظهر اليوم التالي لإنتهاء مدة العقوبة، ولكن على الرغم من ذلك حتى تاريخه لم يخلى سبيل الصحفي، ويعد ذلك مخالفة قانونية واضحة.

وكذلك قيام لجنة إدارية من جريدة الأخبار القومية بمصاحبة قوة من الأمن، بتنفيذ القرار رقم 1 لسنة 2018 بالتحفظ على موقع المصريون واستلامها لإدارة الموقع وتحديد السياسة التحريرية به، فيترتب على ذلك إخضاع الجريدة لذات السياسة المتبعة فى الجريدة المسئولة عن إدارة جريدة”المصريون”،وهذه هى البداية حيث أنه يشمل القرار أيضًا أكثر من موقع من بينهم مواقع صحفية إخبارية.

خاتمة

فى الختام إن ما قامت به الوحدة القانونية بالمرصد المصري للصحافة والإعلام هو الدعم القانوني المباشر للصحفيين بالحضور فى جلسات محاكماتهم والتضامن فيما يتعرضون له من انتهاكات سواء كانت ضد عملهم الصحفي أو مؤسساتهم الصحفية التى يعملون بها، كما أن الوحدة القانونية بالمرصد المصري للصحافة والإعلام قامت بالتنسيق مع محامين النقابة ولجنة الحريات على وجه الخصوص للقيام بدورها المنوط لحماية الصحفيين و مؤسساتهم ودعمهم القانوني.

لقراءة الملف بصيغة بي دي اف اضغط هنا