الدعم القانوني للصحفيين/ات والإعلاميين/ات – التقرير الشهري يوليو 2026
اقرأ الدليل كاملًا من هنا: التقرير القانوني الشهري يوليو 2026
أصدر برنامج المساعدة والدعم القانوني بمؤسسة المرصد المصري للصحافة والإعلام تقريره الشهري السابع لعام 2026، راصداً 9 قضايا (6 جنائية، 3 عمالية) لصحفيين وصحفيات، في ظل مناخ يفرض تحديات هيكلية على حرية التعبير. قدم الفريق 26 إجراءً قانونياً، كشفت البيانات عن هيمنة القضايا الجنائية (66.7%) المرتبطة بالانضمام لجماعات محظورة، مما يؤشر إلى استمرار التضييق الأمني، بالتوازي مع قضايا عمالية (33.3%) ناتجة عن انعدام العقود الرسمية وتآكل الحماية الاجتماعية. يخلص التقرير إلى أن غياب البيئة القانونية الآمنة يهدد التزام مصر بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المادة 19). يهدف هذا التقرير إلى تزويد صانعي السياسات والهيئات المهنية بتحليل إجرائي يربط بين الممارسة القضائية والانتهاكات الموثقة، داعياً إلى إصلاحات تشريعية ومؤسسية فورية لحماية حقوق الصحفيين/ات.
ويستعرض التقرير الأرقام والنِسب المئوية في القضايا من خلال أربعة محاور رئيسية، وهي:
يتناول القسم الأول من التقرير حالة القضايا التي نُظرت خلال شهر يوليو، حيث بلغت القضايا العمالية 3 قضايا بنسبة 33.3%، فيما بلغت القضايا الجنائية 6 قضايا بنسبة 66.7%.
تنوعت موضوعات القضايا؛ حيث بلغت قضايا الانضمام إلى جماعة إرهابية 5 قضايا بنسبة 55.6%، وقضايا التعويض عن الفصل التعسفي قضيتين بنسبة 22.2%، وقضايا احتساب فترة تأمينية ومشاركة جماعة إرهابية قضية واحدة بنسبة 11.1% لكل منها.
نُظرت القضايا أمام 5 هيئات قضائية، تصدرتها دوائر الإرهاب بمحكمة جنايات القاهرة بـ 5 قضايا بنسبة 55.6%، وتوزعت باقي القضايا بنسبة 11.1% لكل من دوائر العمال بمحاكم شمال وجنوب القاهرة وشمال الجيزة، وغرفة المشورة بمحكمة الجنايات.
ويستعرض القسم الثاني جهود فريق برنامج المساعدة والدعم القانوني؛ حيث قُدم الدعم المباشر لـ 9 صحفيين وصحفيات (6 جنائي و3 عمالي)، بالإضافة إلى تقديم 8 استشارات قانونية لصالح 8 مستفيدين ومستفيدات بشأن الإجراءات القانونية المتعلقة بالعمل الصحفي.
كما يستعرض التقرير عدد الجلسات والأعمال الإدارية التي قام بها فريق البرنامج:
- في القضايا الجنائية: حُضر 6 جلسات (5 محاكمة و1 تجديد حبس) لصالح 6 صحفيين وصحفيات، بالإضافة إلى القيام بـ 4 أعمال إدارية داخل النيابات المختصة.
- في القضايا العمالية: حُضر 3 جلسات أمام محاكم أول درجة، والقيام بـ 13 عملاً إدارياً داخل المحاكم.
تناول القسم الثالث موضوع الشهر: “الفرق بين جريمتي القذف والسب في القانون المصري والعقوبات المقررة للجريمتين”، مع تحليل الأثر العملي لهذه النصوص على حرية النشر.
واستعرض القسم الرابع والأخير من التقرير، بروفايل خاص بأحد الصحفيين/ات المحبوسين احتياطيًا، كما يستعرض البيانات الأساسية للصحفيين/ات المحبوسين/ات، والبيانات الخاصة بالقضية المحبوس على ذمّتها، وكذا عرض أبرز الانتهاكات القانونية التي تعرّض لها الصحفيون/ات خلال مراحل القبض عليهم، ومرحلة التحقيق داخل النيابة، ومراحل تجديد الحبس، مع إبراز المواد القانونية التي تُجرم هذه الانتهاكات التي وقعت بحقهم، وقد وقع الاختيار على المصور الصحفي حمدي الزعيم ليكون صحفي شهر يوليو.
2. مقدمة:
تمثّل حرية الصحافة أحد الضمانات الجوهرية لحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، ولا تقتصر أهمية هذا الحق على الصحفيين والصحفيات وحدهم، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحق المجتمع في المعرفة والوصول إلى المعلومات المتعلّقة بالشأن العام.
وقد كرّست المواثيق الدولية هذا الحق باعتباره من الحقوق الأساسية للإنسان؛ حيث تنص المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق كل شخص في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس المعلومات والأفكار، وتلقيها، ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة، ودونما اعتبار للحدود.
كما أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – الذي انضمّت إليه مصر – التزام الدول الأطراف بضمان حرية التعبير، وعدم فرض قيود عليها، إلا في الحدود التي يجيزها القانون، وتقتضيها الضرورة لحماية حقوق الآخرين، أو متطلّبات النظام العام.
وعلى المستوى الوطني، نص الدستور المصري على مجموعة من الضمانات المرتبطة بحرية الصحافة والإعلام؛ حيث كفلت المادة (70) حرية الصحافة والطباعة والنشر وسائر وسائل الإعلام، كما حظرت المادة (71) فرض الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام، أو مصادرتها، أو وقفها، أو إغلاقها، وحظرت توقيع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي تُرتكب بطريق النشر أو العلانية، باستثناء الجرائم المتعلّقة بالتحريض على العنف، أو التمييز، أو الطعن في أعراض الأفراد، كما نصّت المادة (72) على التزام الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام، بما يكفل أداءها لدورها في نقل المعلومات، وإتاحة المعرفة العامة.
ورغم هذه الضمانات الدستورية والدولية، يواجه الصحفيون/ات في الواقع العملي، عددًا من التحدّيات القانونية والمهنية أثناء ممارسة عملهم/ن، سواءً من خلال الملاحقات القضائية المرتبطة بالنشر أو تداول المعلومات، أو من خلال النزاعات المهنية داخل المؤسسات الصحفية، خاصةً تلك المرتبطة بعلاقات العمل، مثل الفصل التعسفي، أو النزاع حول إثبات العلاقة التعاقدية بين الصحفي/ة والمؤسسة الصحفية، وغالبًا ما تنشأ هذه النزاعات في ظل غياب العقود، أو عدم استقرار الأوضاع الوظيفية داخل بعض المؤسسات الإعلامية.
ولا يقتصر أثر هذه القضايا على الصحفيين/ات المعنيين بها، بل يمتد ليؤثّر على البيئة العامة لحرية الإعلام؛ إذ قد يؤدي تكرار الملاحقات القضائية أو النزاعات المهنية غير المُنصفة، إلى خلق مناخ قانوني ومهني يحد من قدرة الصحفيين/ات على ممارسة عملهم/ن بحرية واستقلال، ويؤثّر في قدرة وسائل الإعلام على أداء دورها في نقل المعلومات، ومراقبة الشأن العام، بما ينعكس في النهاية على الحق المجتمعي في المعرفة.
وفي هذا السياق، يعمل المرصد المصري للصحافة والإعلام من خلال برنامج المساعدة والدعم القانوني، على تقديم الدعم القانوني للصحفيين/ات والإعلاميين/ات في عدد من القضايا الجنائية والعمالية، ومتابعة الإجراءات القانونية المرتبطة بها أمام جهات التحقيق والمحاكم المختصّة.
ويهدف هذا التقرير إلى رصد وتوثيق القضايا التي يتولاها فريق الدعم القانوني بالمؤسسة، وتحليل طبيعتها القانونية والإجرائية، بما يُسهم في تقديم قراءة أكثر وضوحًا للبيئة القانونية التي يعمل في إطارها الصحفيون/ات في مصر.
كما يسعى التقرير إلى تحليل الأنماط القانونية المتكررة في هذه القضايا، وإبراز تأثيرها على حرية الإعلام وسيادة القانون، في ضوء التزامات مصر الدستورية والدولية بحماية حرية التعبير، وضمان بيئة قانونية ومهنية، تمكّن الصحفيين/ات من أداء دورهم/ن في نقل المعلومات، وإتاحة المعرفة العامة.