تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي عمر مراد تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة
في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي عمر مراد تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/ن نص التدوينة:
“إما السؤال أو السؤال”
نعيش اليوم أمام كميات هائلة من البيانات التي لا تغني ولا تُسمن من جوع، وقد اختفت من غرف الأخبار الأسئلة الطبيعية التقليدية التي قامت عليها هذه المهنة: ماذا وراء هذا الخبر؟ وما القصة التي يمكن إنتاجها من بيانات كبيرة ومعقدة لا يفهمها سوى المختصين؟ هل أصبحت المهنة اليوم مجرد بيانات صحفية؟ يلقبها البعض بـ”بيانات العلاقات العامة”. تخيل أن تجعل كل ما في الحياة محل شك وتساؤل لإنتاج قصة. في طريقك إلى عملك، إذا كنت تتخذ المترو وسيلة للمواصلات، فإنك تبدأ بشراء تذكرة يختلف سعرها ولونها. هل سألت نفسك يومًا ما مصير هذه التذكرة من بين ملايين التذاكر؟ بعد التقصي والبحث والاستعانة بصديق تحققنا أيضًا من هذا الموضوع، وجدنا أنها يُعاد تدويرها وتُستخدم، على وجه الخصوص، في مزارع النعام.
منذ أيام قليلة، أصدرت وزارة السياحة والآثار بيانًا يحمل في مضمونه عشرات القصص الصحفية؛ إذ إن أسرة في ولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد وفاة رب الأسرة، قررت إعادة جميع القطع الأثرية إلى موطنها في مصر. هنا تبرز أسئلة كثيرة يمكن أن تُنتج عدة قصص: كيف عاشت هذه الأسرة مع تلك القطع؟ وماذا كانت تمثل لها؟ أثق كل الثقة أن أكثر من قصة يمكن إنتاجها من سطر واحد في بيان معقد، لمجرد طرح السؤال. في النهاية كل ما في الحياة اليومية قابل للتساؤل، بما يفتح الباب أمام مزيد من القصص، ليبقى الشعار في هذه المهنة “إما السؤال أو السؤال”!