تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي محمد طاهر تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة
في إطار حملة التدوين، التي أطلقها المرصد المصري للصحافة والإعلام، تزامنًا مع يوم الصحفي المصري، يشاركنا الصحفي محمد طاهر تدوينة تعبر عن رأيه ورؤيته بشأن القضايا التي يرى أنها ما زالت تنتظر الحل، أو تستحق أن تكون في مقدمة النقاش خلال السنوات المقبلة.. إليكم/ن نص :التدوينة
عشقت الصحافة منذ الصغر، وكانت اختياري الأول بين ثلاثة اختيارات أن أكون صحفياً أو أن أكون ضابطاً بالجيش أدافع عن حدود الوطن أو أن أكون أكاديمياً بالجامعة أدافع عن القيم والمبادئ، وأنقل كل ما هو مفيد لأبناء الوطن.
اجتهدت دون واسطة حتى عُيّنت صحفياً، وتشرّفت بالالتحاق بنقابة الصحفيين عام 1999.
ومنذ 27 عاماً أستمتع بممارسة المجال الذي أعشقه، رغم معاناة مهنة البحث عن الحقيقة.
عملت في الصحافة حتى أصبح لي تجارب تركت بصمة في بلاط صاحبة الجلالة.
وفي الحقيقة الصحافة مهنة رسالية، تحمل أمانة الكلمة، سلاحها القلم والذي قد يكون أخطر من الرصاص والبنادق. حين تنطلق منه الحروف، تكشف ما هو حقيقي وما هو مزيف. حروف من نور تتشابك لتصنع عبارات تُخلَّد، تنتقل من زمن إلى آخر عبر حمَلة الكلمة.
عبارات تكافح الفساد وجُمل تشتبك مع الفاسدين في معركة الوعي. بوصلتها الوحيدة هى الحقيقة والأمن القومي المصري. كلمات لا تخضع لحسابات أو مجاملات أو أهواء شخصية. فقط الحقيقة التي لا تضر بأمن الوطن ولا تسئ إلى مواطن.
سنوات قمت خلالها بحملات ضد الفساد في الآثار، عُرفت بـ «حملات النفس الطويل». استغرقت 25 عاماً.. ربع قرن كشفت وأزالت وغيّرت وصحّحت وانتصرت. هدفها دائماً كان حماية تراب وتراث وحضارة هى الأعرق بين الحضارات والأقدم.
كنت أعرف أن الدخول في عش الدبابير هو الاختيار الأصعب، وأن المضي قدماً في هذا الطريق محفوف بالمخاطر وملئ بالأشواك لكني في الحقيقة لم أكن أتوقع أن تأتي الطعنة من الداخل. لم أكن أدرك أن مافيا الآثار قد اخترقت بعناصرها وأعضائها بعض المؤسسات، وصنعت شبكة تمنع شرفاء الوطن من التصدي للصوص التاريخ ومحاربة مهربي الآثار وكشف سارقي الحضارة.
كنت دائماً على يقين أن الله يدافع عن الذين آمنوا، وأن الموت في سبيل الحق أسمى أماني كل شريف اختار بمحض إرادته حمل الأمانة، وأصبح من ضمن فرسانها الذين تغادر أرواحهم و أجسادهم، بينما تبقى كلماتهم و مأثوراتهم.
مقولة الإمام الشافعي كانت منهجي في العمل حين قال:
«وما من كاتبٍ إلا سيفنى ويُبقي الدهرَ ما كتبت يداهُ.. فلا تكتب بكفك غيرَ شيءٍ يسرّك في القيامة أن تراه»
حاولت ألا أكتب بقلمي إلا ما يشرفني أن يبقى، ويسرّني أن أراه وأن السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه.
ونحن اليوم نحتفل بالذكرى 31 ليوم الصحفي المصري، لابد أن يعرف الجميع أن ما زال هناك الكثير لم يتحقق بعد. فما زال الصحفي يعاني من تدني المرتبات، وتواضع الإمكانيات وانعدام المعلومات.. ما زال هناك من يعملون على تقويض صلاحياته ومحاصرة إمتيازاته وإلغاء حقه في ممارسة صحافة حرة. ما زالت حرية تداول المعلومات مقيدة، وما زالت المادة 8 (د) من قانون العقوبات تهدد كل صحفي أراد أن ينشر الحقيقة دون خوف.
نعم وُجهت إلينا تهمة الصحافة.. لكنها شرف وفخر.
ورغم كل هذه التحديات والصعوبات فما زالت أقلامنا تنبض بالحياة، لم ولن تنكسر. فالحرب طويلة، ومعركة الوعي مستمرة، والحق أحق أن يُتبع. ومهنتنا ليست تهمة.
في يوم الصحافة المصرية، العاشر من يونيو، تحية لكل متهم بالصحافة، مهتم بالحقيقة، مؤمن بالحرية، مدافعاً عن الحق، كاشفاً للفساد، محافظاً على قلمه، حاملاً هموم الوطن والمواطن.
تحية إلى شيوخ المهنة وروادها الذين مهدوا لنا الطريق، ليواصل فرسان الكلمة حمل أمانتها.
المجد للكلمة الحرة.. والمجد للقلم الوطني الشريف وعاشت وحدة الصحفيين.