برنامج ميثاق: قبل أن تنشر خبر الجريمة

اقرأ الدليل كاملًا من هنا: قبل أن تنشر خبر الجريمة

تبدأ المشكلة التي يعالجها هذا الدليل من الساعات الأولى للجريمة. المعلومات تكون ناقصة، وضغط السبق والمشاهدة مرتفع، فيما تتسابق روايات المتهم والدفاع والأسرة والجيران إلى العنوان والمتن والصورة. هنا قد يتحول الشك إلى «حقيقة» إعلامية، وقد تُقدَّم الخيانة أو الغيرة أو «الشرف» أو السلوك الشخصي كأنها تفسير محسوم للجريمة، فتجد الضحية نفسها أمام محاكمة أخلاقية بعد أن فقدت القدرة على الرد. وفي المقابل قد تسبق التغطية القضاء، فتعامل الاتهام كأنه إدانة، أو تنشر الاسم والصورة والتوصيف على نحو يمس قرينة البراءة.

ولا تقوم الحاجة إلى الدليل على الانطباع وحده. ففي عام ٢٠٢٦ نشرت مجلة «فرونتيرز في كوميونيكيشن» دراسة مصرية حللت ١,١٩١ مادة صحفية من أربع مؤسسات إخبارية خلال الفترة من ٢٠٢٠ إلى ٢٠٢٤، إلى جانب ست مقابلات متعمقة. ورصدت الدراسة استمرار أنماط من لوم الضحية والإثارة والتأطير الحدثي في جانب من تغطية العنف ضد النساء والفتيات. تعزز هذه النتائج الحاجة الملحة لفحص أدق للغة والتأطير في التغطية الإعلامية، وتقدم سندًا بحثيًا مستمدًا من واقع الممارسة الصحفية في مصر للحاجة إلى فحص أدق للغة والتأطير وطريقة توزيع المسؤولية والتعاطف داخل القصة.

ينطلق الدليل من قاعدة بسيطة: لا تمنح ما تنشره درجة يقين أعلى مما تسمح به الأدلة المتاحة وقت النشر. قول المتهم يظل قولاً منسوبًا، والتحريات تظل تحريات، وأمر الإحالة يتضمن اتهامًا أسندته جهة التحقيق، والدليل المعروض أمام المحكمة لا يصبح وحده حكمًا. وحتى الحكم يجب وصف درجته وطريق الطعن عليه بدقة. والقاعدة نفسها تنطبق على العنوان والصورة والتعليق المصاحب والإشعار ومنشور وسائل التواصل الاجتماعي؛ فلا يصح أن يكون المتن تحفظًا بينما تجزم بقية عناصر النشر بما لم يثبت.

ولا يحتاج احترام كرامة الضحية إلى إهدار حق المتهم، كما لا تقتضي حماية قرينة البراءة فتح حياة الضحية للمحاكمة. يميز الدليل بين ما يحتاج الجمهور إلى معرفته وبين ما يثير فضوله فقط، ويقيّم ضرورت نشر تفاصيل الحياة الخاصة، مع الأخذ في الاعتبار احترام حرمة حياة المتهم أو الضحية. وتزداد الحماية عندما يتعلق الأمر بطفل أو طفلة، أو ضحية عنف جنسي، أو شخص لا يستطيع الرد على ما ينسب إليه. وفي الوقت نفسه لا يدعو الدليل إلى إخفاء حقيقة ثابتة، أو صناعة صورة مثالية للضحية،

زر الذهاب إلى الأعلى