تحت عدسة المرصد: تنشر محتوى مُولد بالذكاء الاصطناعي في سياق خبري

 تحت عدسة المرصد:
نشر محتوى مُولد بالذكاء الاصطناعي في سياق خبري
أعادت مجموعة من المؤسسات الصحفية نشر فيديو متداول يُظهر، بحسب ما قُدِّم، أمين شرطة على الطريق الدائري يفتح بلاعات الصرف لتصريف مياه الأمطار، دون التحقق من طبيعته.
الفيديو ليس توثيقًا واقعيًا، بل مُنتج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، قُدِّم في سياق خبري، دون أي إشارة إلى طبيعته أو مصدره، ومن بين هذه المؤسسات جريدة «الوطن» ومنصتها الرقمية.
في حالة «الوطن»، لم يتوقف الأمر عند النشر، إذ جاء في اليوم التالي بث مباشر من الطريق الدائري، دون توضيح يفصل بين محتوى مُولد وتغطية ميدانية، بما عزّز الانطباع لدى الجمهور بوجود واقعة حقيقية مرتبطة بالفيديو المتداول.
الأكثر وضوحًا أن مئات التعليقات نبّهت إلى أن الفيديو مُنشأ باستخدام الذكاء الاصطناعي، دون أن يصدر أي توضيح أو تصحيح.
ما جرى هنا ليس تفصيلة عابرة، بل نمط في إدارة المحتوى.
نشر فيديو مُولد دون إفصاح، ثم دعمه بسياق واقعي، وتجاهل التنبيهات، يضع الجمهور أمام محتوى لا يعرف طبيعته.
✅ اعتمد هذا التقييم على أدوات وأساليب تحقق رقمي، من بينها تحليل الإطارات لاكتشاف التشوهات البصرية المرتبطة بالمحتوى المُولد، والبحث العكسي عن لقطات من الفيديو عبر محركات مثل Google وYandex، إلى جانب تتبع سياق تداول الفيديو على المنصات الرقمية، والذي أظهر تداوله كمحتوى مُنشأ باستخدام الذكاء الاصطناعي، دون وجود أي توثيق واقعي داعم له.
✅ إن معايير المهنية في هذا الشأن واضحة. تؤكد Society of Professional Journalists، وهي مؤسسة تُعنى بأخلاقيات العمل الصحفي، أن الدقة والشفافية وتصحيح الأخطاء التزامات أساسية، وهو ما يتسق مع المبادئ المهنية المنظمة للعمل الإعلامي في مصر.
🟥 كان يمكن تفادي هذا الالتباس بخطوتين أساسيتين:
الإفصاح الصريح عن طبيعة الفيديو بوصفه محتوى مُحاكى باستخدام الذكاء الاصطناعي.
الفصل الواضح بينه وبين أي تغطيات ميدانية حقيقية.
هذه الواقعة لا تخص مؤسسة بعينها فقط، بل تعكس حاجة داخل غرف الأخبار لوضع قواعد واضحة للتعامل مع المحتوى المُولد رقميًا.
في النهاية، ليست المشكلة في الذكاء الاصطناعي، بل في طريقة استخدامه.
🟥 الصحافة التي لا توضّح لجمهورها ما الذي يراه، تُخاطر بأن تفقد ثقته فيما تنشره لاحقًا.
زر الذهاب إلى الأعلى