“الأعلى للإعلام” يقرر مخاطبة “القومي للاتصالات” لحجب “إيجبتك” للعد الترخيص

وثّق المرصد المصري للصحافة والإعلام إعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، موافقته على توصيات لجنة الشكاوى بمخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لحجب الموقع الإلكتروني «إيجبتكِ»، بدعوى عدم استيفاء شروط الترخيص اللازمة، بحسب بيان المجلس.
وأفاد المجلس، في بيانه، بأن القرار استند كذلك إلى ما وصفه بنشر الموقع أخبارًا و«اختلاق وقائع»، من شأنها، وفق البيان، التأثير على استقرار الأسواق والإضرار بالأوضاع الاقتصادية، لا سيما في ظل الأزمة الإقليمية الراهنة.
وبحسب البيان، يأتي القرار في إطار جهود المجلس لضبط المشهد الإعلامي والتصدي للممارسات غير القانونية، مع التأكيد على ضرورة التزام الوسائل الإعلامية بأحكام القانون وتحري الدقة، خاصة في تناول القضايا الاقتصادية لما لها من تأثير مباشر على حياة المواطنين.
في المقابل، يثير القرار تساؤلات مهنية وقانونية تتعلق بطبيعة الإجراءات المتخذة وحدودها، إذ لم يتضمن البيان عرضًا تفصيليًا للمواد أو الوقائع محل المخالفة، أو الإشارة إلى طبيعتها أو تواريخ نشرها، على نحو لا يتيح التحقق المستقل أو التقييم المهني الدقيق لمدى صحتها أو تأثيرها.
كما لم يُشر البيان إلى ما إذا كانت إجراءات الحجب قد سُبقت بتدابير تنظيمية أقل حدة، مثل الإنذار أو طلب التصحيح أو لفت النظر، وهي خطوات تُعد من الآليات المهنية المستقرة ضمن مبدأ التدرج في الجزاءات، ومرتبطة بمبدأ التناسب، قبل اللجوء إلى الحجب الكامل باعتباره من أشد التدابير تأثيرًا على حرية النشر.
وتظل مسألة إخطار الموقع بالمخالفات المنسوبة إليه أو إتاحة فرصة للرد أو التصحيح غير واضحة، وهي ضمانات إجرائية أساسية في تنظيم العمل الإعلامي.
ومن زاوية قانونية، ينظم قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 شروط الترخيص والجزاءات المقررة للمواقع الإلكترونية، ويحدد اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ويمنحه سلطة توقيع الجزاءات التنظيمية، في حين يظل تنفيذ الحجب الفني من اختصاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهو ما يجعل مبادئ التناسب والتسبيب والشفافية عناصر حاكمة في تقييم مشروعية القرار.
ويشير المرصد إلى أن حجب المواقع الإلكترونية يُعد من أكثر التدابير التنظيمية تأثيرًا، نظرًا لما يترتب عليه من تعطيل كامل لوسيلة النشر وتقييد الوصول إلى المحتوى، وهو ما يستدعي، وفق المعايير المهنية، تسبيبًا واضحًا ومعلنًا، وإجراءات تتيح المراجعة والتظلم والطعن.
وفي هذا السياق، تبرز مسألة الإطار الزمني لقيود الحجب باعتبارها عنصرًا حاكمًا في تقييم مشروعية هذه التدابير، إذ يستقر الأصل القانوني على أن القيود المفروضة على حرية النشر يجب أن تكون مؤقتة، ومرتبطة بسبب مشروع ومحدد، بحيث تنتهي بزوال هذا السبب، ومن ثم، فإن الحجب المرتبط بعدم استيفاء شروط الترخيص يفترض، من حيث الأصل، أن يظل قائمًا إلى حين تسوية الوضع القانوني واستيفاء المتطلبات التنظيمية، لا أن يتحول إلى قيد مفتوح غير محدد الأجل.
ويثير غياب التحديد الزمني الصريح، أو عدم ربط الحجب بسبب محدد وقابل للزوال، إشكالية قانونية تتعلق بتحول هذا التدبير من إجراء تنظيمي إلى قيد ممتد الأثر، قد تقترب نتائجه من الجزاءات الدائمة، وهو ما يستدعي ضرورة إخضاع مثل هذه القرارات لمراجعة دورية، وضمان وجود آليات واضحة للطعن عليها.
ويأتي القرار في سياق تطورات سابقة متعلقة بموقع «إيجبتكِ»، حيث أعلنت الإعلامية قصواء الخلالي في ديسمبر 2025 القبض على شقيقها، رئيس مجلس إدارة الشركة المالكة للموقع، إلى جانب رئيس تحريره، على خلفية بلاغ قُدم بشأن محتوى منشور، قبل أن تقرر نيابة أمن الدولة العليا لاحقًا إخلاء سبيلهما بكفالة، مع استمرار التحقيقات، بما يضع القرار الحالي في سياق ممتد من الإجراءات المرتبطة بالموقع.
ولم يتسنّ للمرصد، حتى وقت نشر هذا التقرير، الحصول على تعليق من القائمين على موقع «إيجبتكِ» بشأن القرار أو ما نُسب إليه من مخالفات.
ويؤكد المرصد أن التعامل مع المحتوى الإعلامي، خاصة في القضايا الاقتصادية، يقتضي الالتزام الصارم بمعايير الشفافية والتناسب وتدرج الإجراءات، بما يوازن بين مواجهة المعلومات غير الدقيقة وضمان حرية النشر، ويعزز الثقة في البيئة الإعلامية، ويحد من مخاطر اتخاذ تدابير واسعة التأثير دون إتاحة معلومات كافية للرأي العام.
زر الذهاب إلى الأعلى