أثبت تقرير صادر عن الاتحاد الدولي للصحفيين، صعوبة إدارك مضامين الأخبار والتقارير الاقتصادية على عامة الناس، لاسيّما إذا تضمّنت مفاهيمًا مُعقّدة، وأرقامًا مُتداخلة، الأمر الذي يجعل الصحافة الاقتصادية محصورة في جمهور محدد من ذوي الاختصاص، مع أنها ذات أهمية بالغة، وتناقش أمورًا لها تأثيرًا يطال حياة الناس كافةً.

تعيش الصحافة الاقتصادية المتخصصة في مصر، عامها الـ75 تقريبًا، والتي بدأت كمطبوعات فصلية، ثم تحوّلت إلى إصدارات كاملة، وتطوّرت مع التكنولوجيا، وتحوّلت إلى صحف إلكترونية أو مواقع إخبارية، تستخدم ألوانًا مختلفة من هذا التطوّر، وعلى الرغم من ذلك مازال يعتبرها القُرّاء في بعض الأحيان مادة دسمة وليست مُحببة في كثير من الأحيان.

موقع “استثمارك نيوز”

يحاول موقع “استثمارك نيوز” كسر هذه القيود، من خلال تقديم الصحافة الاقتصادية في أشكال خارجة عن القالب المعهود لها، الذي يغلب عليه الجمود، إلى قالبٍ آخر يتميّز بالحيوية والبساطة، وهو ما يجعل الأمر أكثر سهولة على المواطن البسيط، باعتبار أن الوصول إلى كل أطياف الجمهور، دورًا مهمًا من أدوار الصحافة.

يقول الصحفي ماجد عاطف مؤسس الموقع، إن التجربة انطلقت من فكرة تبسيط الصحافة الاقتصادية على المواطنين، والتي يتعاملون معها باعتبارها صحافة نخبوية، يقرأها فقط رجال الأعمال ورؤساء البنوك والشركات العملاقة، وهو ما يدفعهم لعدم الاهتمام بها.

العزوف عن الصحافة الاقتصادية

وحول السبب الذي يدفع المواطنين للعزوف عن قراءة الصحافة الاقتصادية، كشف “ماجد” أنه الكتابة بلُغة مُعقّدة وصعبة، ما جعل القارئ يعتبر أن الاستثمار والاقتصاد أمرًا لا يخصه بشكل مباشر، والحقيقة هو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بكل أمور حياته.

من هذه النقطة انطلقت فكرة “استثمارك نيوز”، والذي يكشف اسمه عن المضمون الذي يتبنّاه، وهو القائم على فكرتين في الأساس؛ الأولى هي تبسيط الأخبار قطر المُستطاع، والثانية هو الدور التوعوي باختبار مصطلحات غير مُعقّدة يتم شرحها للناس، مع اختيار الأخبار التي تهم المواطن أو المُستثمر الصغير والبسيط.

وأكد “ماجد” أن الموقع في الأساس يهدف إلى تشجيع المواطن البسيط على قراءة الاقتصاد وفهمه، والتعامل مع الصحافة الاقتصادية أنها صحافة عادية يُمكن أن تُقرأ، وتكون من اهتماماته اليومية، وبتحقيق هذا الهدف، تكون الفكرة قد نجحت وتحققت في جوهرها.

حكاية تجربة شابة

“استثمارك ببساطة” هو تجربة شابة في مفهومها نظرًا لما تقدّمه من أفكار تعتمد في أساسها على التطوّر التكنولوجي، والتي تستفيد منه بشكل كامل؛ حيث نجحت في تقديم الصحافة الاقتصادية ببساطة في شكل “الإنفوجراف، أو الفيديوجراف، أو الريلز، وغيره”، بعيدًا عن قالبها التقليدي، وهي فكرة جديدة ومختلفة في حد ذاتها.

وكشف “ماجد” أن الصحيفة الإلكترونية لا تهدف للتحوّل إلى مطبوعة؛ نظرًا أن هدفها في النهاية هو تبسيط وتسهيل وصول المعلومة للمواطن، والصحافة تتجه نحو المستقبل والتطوّر، لا العودة إلى الخلف.

أقسام مختلفة تهم المواطنين

ينقسم الموقع إلى 4 أقسام أساسية؛ أولهم هو العقارات، والذي يهتم بعرض أخبارها وقضاياها بشكل بعيد عن مفهومها الكلاسيكي، ولكن يتبنّى مفهومها الأوسع، بمخططاتها ومشروعاتها المختلفة، ويناقش كيف يستفيد المواطن منها، وينجح في تحقيق مكاسبة مناسبة له، حتى لو كان دخله بسيطًا.

أما القسم الثاني، فهو الشركات الناشئة، والذي اهتم به الموقع باعتبار أنه مجال لا يتمتع بزخم إعلامي كبير، على الرغم من أهميته؛ لوجود تجارب شابة وناجحة، يُعد إبرازها وفك شفرتها وطرحها بشكل أشمل وأوسع، أمرًا هامًا سواءً للمواطنين، أو تلك الشركات الناشئة، أو المستفيدين منها.

والقسم الثالث هو البنوك والبورصة، والذي يغلب عليه الطابع الإخباري بشكل عام، ولكنه يحاول فك المصطلحات المُعقّدة، وصياغة الأخبار والموضوعات بشكل يفهمه الناس، في محاولة للقضاء على فكرة أن البورصة والبنوك أمر صعب فهم تفاصيله.